يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«انسحبوا».. إستراتيجية جديدة للناتو تعيد رسم خريطة المصالح والإرهاب

الأحد 18/يوليه/2021 - 03:26 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تتجه الدول الكبرى نحو تطوير الإستراتيجيات المتبعة لمواجهة الإرهاب الدولي، وذلك عبر التخلي عن الحروب خارج الديار واستبدالها بإدارة أدوات الصراع عن بعد.


«انسحبوا».. إستراتيجية
وقررت الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا إنهاء وجودهما العسكري في بؤر التوتر الدولي، فمن جهتها وقعت الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة دونالد ترامب اتفاقية سياسية مع طالبان تقضي بالانسحاب العسكري لقواتها وحلفائها من أفغانستان بعد حرب استمرت قرابة 19 عامًا.

في حين قررت الحكومة الفرنسية الانسحاب العسكري من مالي خلال المرحلة الزمنية المقبلة، وذلك على الرغم من استمرار الاضطراب السياسي والأمني في البلاد على خلفية إزاحة الرئيس إبراهيم أبوكيتا من الحكم واستفحال أنشطة تنظيمي القاعدة وداعش في المنطقة.


الانسحابات بين تحقيق الأهداف المعلنة والخفية للقتال

تأتي قرارات الدول الكبرى وسط تقييمات مختلفة لنتائج الأهداف التي روجت لها تلك الدول من القتال خارج أراضيها، فبالنسبة لخروج الولايات المتحدة من أفغانستان تبرز التساؤلات حول نتائج الحرب وما استطاعت واشنطن بالفعل تحقيقه من الأهداف المعلنة وأبرزها القضاء على الإرهاب.

ولكن يبقى التقييم الحقيقي مرتبطًا بمساعي الإدارة الأمريكية من الحرب؛ وليس ما أعلنته إعلاميًّا لتبرير وجودها في كابول، فهي ذهبت لتأمين مصالحها الخاصة، ومصالح حلفائها، وضمان عدم استغلال أفغانستان كمنصة إرهابية لتوجيه الهجمات ضدها، وليس إنهاء الصراعات الداخلية أو بناء دولة قوية.

فخروج الولايات المتحدة من العراق خلف اضطرابًا أمنيًّا وسياسيًّا وعقائديًّا واسعًا، وهو ما يحتمل ان يحدث بصورة أكبر داخل أفغانستان، فمن جهة تطمح طالبان للسيطرة على السلطة بشكل كامل وسط مناوشات بسيطة مع حكومة اشرف غني، التي من الممكن أن تتدخل أي قوى إقليمية لإمدادها بالسلاح؛ وفقًا للأجندات الخاصة، كما تواجه البلاد مدًا داعشيًّا متطرفًا قد يقابله تسليحًا لميليشيات داخلية تخدم أهداف إيران، وبالتالي فأن الحكم على تمكن واشنطن من تحقيق أهدافها من حرب أفغانستان من عدمه يرتبط بما سعت لتحقيقه وليس ما أعلنت عنه إعلاميًّا.

وفيما يخص انسحاب فرنسا من مالي وتخفيض عملياتها العسكرية، فإن حقيقة الأوضاع بالداخل لا تشير إلى أي انتهاء للعنف أو التطرف، إذ لا تزال مالي تعاني من انتشار تنظيم القاعدة وسط منافسات مع «داعش» كما أن منطقة الساحل والصحراء أغلبها مهدد باضطرابات أمنية قد تحيل المنطقة إلى ولاية إرهابية مترامية الأطراف غرب أفريقيا.


«انسحبوا».. إستراتيجية
أهداف جديدة للناتو

تبرز انسحابات شركاء الناتو من مناطق الصراعات الحالية كإعادة تموضع جديدة للقوات العسكرية للحلف وفقًا لأهداف جديدة يحتمل أن تأخذ صداها العلني من مكافحة الإرهاب بيد أنها ترتبط بمصالح سياسية.

وحول هذه الأطروحة؛ تقول أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة والباحثة المتخصصة في الشأن الآسيوي، نورهان الشيخ: «إن انسحابات دول الناتو الأخيرة تعضد الإستراتيجيات الجديدة لمواجهتها لمخاطر مختلفة، فمن الأهداف الأولى للناتو خلال المرحلة المقبلة هي إعادة الانتشار الجديد دوليًّا.

مشيرة في تصريح لـ«المرجع» إلى أن إستراتيجية الناتو تعتبر روسيا من أبرز أعدائها، فستتركز جهود الحلف مستقبلًا على أوكرانيا، وسيتم نشر القوات في البلاد على خلفية المناورات، إلى جانب دول شرق أوروبا؛ كالمجر والبلطيق وجميع دول المواجهة جغرافيًّا لروسيا.

كما تضيف نورهان إلى أن الأهداف الأخرى للناتو تتمثل في تفجير الأوضاع في أفغانستان لإحداث قلائل في المنطقة الآسيوية، بما سيكون له مردود سلبي على أمن روسيا والصين وإيران، إلى جانب الإضرار بمبادرة الحزام والطريق التابعة للصين، وجعل المنطقة بؤرة للتوتر والصراع الإرهابي.

"