يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الإنترنت في قبضة الحرس الثوري الإيراني

الإثنين 28/يونيو/2021 - 11:23 ص
المرجع
نورا بنداري
طباعة

يسعى نظام الملالي في إيران من جديد، لإحكام قبضته الأمنية على شبكة الإنترنت، موكلًا بهذا الحرس الثوري الإيراني، حتى يستكمل قمع الإيرانيين بالطرق والأساليب كافة، خاصة بعد فوز مرشح التيار المتشدد «إبراهيم رئيسي» بالانتخابات الرئاسية الإيرانية في 18 يونيو 2021.

الإنترنت في قبضة
مشروع قانون
من جديد، عاود البرلمان الإيراني الحديث عن مشروع قانون لتنظيم وسائل التواصل الاجتماعي، ينص على تسليم إدارة الإنترنت إلى الحرس الثوري والسلطات المختصة في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، ومن بنوده أيضًا، تجريم استخدام برامج تجاوز الحجب، ووسائل التواصل الأجنبية مثل «فيس بوك» و«تويتر».

وحول هذا المشروع، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأنه في حال الموافقة على هذه الخطة المقترحة، سيُطلب من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تحديد المستخدمين في الفضاء السيبراني، كما سيخضع إصدار ترخيص استيراد وتفعيل الهاتف المحمول، وفقًا لتقدير هذه الهيئة، إلى تثبيت برامج المراسلة الداخلية على الهواتف المستوردة.

ومن الجدير بالذكر، أن الإعلان عن هذا المشروع ليس بجديد، إذ سبق واقتراح بعض المتشددين بالبرلمان الإيراني مشروعًا لتنظيم وسائل التواصل الاجتماعي عام 2019، وحجب المواقع الأكثر شعبية مثل فيس بوك وتويتر، إضافة لحجب تطبيق «تليجرام»، ولكنه لم يحصل على الموافقة وقتها، ولم يكتف المتشددون بذلك بل عادوا مرة أخرى واقترحوا في 2020 خطة لتنظيم وسائل التواصل الاجتماعي لترفض أيضًا ويقدموا الخطة ذاتها هذا العام.
الإنترنت في قبضة
هاجس إيراني
حول دلالة وتداعيات هذا المشروع، يقول أسامة الهتيمي، الصحفي المختص في الشأن الإيراني: إن الحديث عن تقديم مشروع يقترح تسليم القوات المسلحة الإيرانية إدارة الإنترنت، ليس جديدًا وتكرر من قبل، ومن ثم فهذا يعني أن القضية باتت هاجسًا يشغل النخبة السياسية الإيرانية منذ فترة طويلة، خاصة بالتزامن مع الاحتجاجات الشعبية التي تزايد زخمها في تلك الفترة وما بعدها، إذ شهدت إيران انتفاضتين شعبيتين كبيرتين عمت أغلب محافظات إيران مرة على إثر رفع سعر البيض، ومرة على إثر رفع أسعار البنزين، والتي كان من نتائجها مقتل واعتقال آلاف المواطنين.
الإنترنت في قبضة
قبضة أمنية
ولفت «الهتيمي» في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن الهدف الرئيس من ذلك هو تشديد إحكام القبضة الأمنية على استخدام مواقع الإنترنت بشكل عام، ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل خاص، والتي كانت واحدة من أهم أسباب اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية بل وكانت عاملًا مهمًّا لكشف وتعرية الانتهاكات الأمنية بحق المحتجين.

وأضاف أنه في حال تسلم القوات المسلحة إدارة الإنترنت ستعمل على مستويين رئيسيين، الأول: تضييق الخناق على مستخدمي الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في الداخل عبر تشديد الرقابة على النشطاء السياسيين والحقوقيين من خلال حجب الدعوات الاحتجاجية، الأمر الذي يجهض أي تحركات بل والعمل على امتلاك آليات الفلترة، أما الثاني: فهو الحيلولة دون استخدام هذه المواقع لبث أي مواد إعلامية تنقل واقع ما يحدث في إيران، ودعم ذلك باشتراط أن يكون لجميع وسائل التواصل الاجتماعي الأجنبية مكتب تمثيل قانوني في إيران.

وكشف «الهتيمي» أن لذلك ثمة دلالة قانونية خطيرة، إذ ستصبح قضية المخالفين للقانون الجديد قضية عسكرية لتكون بذلك فرصة التحرك القانوني لصالح المتهمين باتهامات المخالفة في أضيق حدودها، ما يبعث برسالة رعب وإرهاب للنشطاء والمتفاعلين مع التطورات السياسية.
"