يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إخوان الشتات.. ملاذات وحواضن الجماعة في أوروبا واستقواؤهم بالخارج ضد أوطانهم

السبت 26/يونيو/2021 - 12:56 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة
بثورة شعبية عارمة اندلعت في كل ربوع مصر يوم ٣٠ يونيو ٢٠١٣، سقط حكم تنظيم الإخوان الإرهابي في مصر، ومنذ ذلك التاريخ تشتتت الجماعة، ولم يعد بإمكانها التعبير إلا عبر منصات الخارج، تنشط جماعة الإخوان الإرهابية في أوروبا من جديد، عبر تفعيل أنشطتها المباشرة وغير المباشرة، ومؤسساتها المعروفة والمؤسسات المقنعة التي تستغلها وتوظفها لخدمة مصالحها وأهدافها.
إخوان الشتات.. ملاذات
يأتي ذلك رغم ازدياد الأصوات وجهود الرقابة على أنشطتها ومؤسستها، الناتج عن الربط بينها وبين مختلف جماعات التطرف العنيف، كالقاعدة وداعش، وفي إصرار على الحضور بعد الانحسار الكبير الذي شهدته الجماعة الأم وفروعها في منطقة الشرق الأوسط.

حواضن وملاذات آمنة
كانت أبرز الخسائر التي تعرضت لها الجماعة هي الإطاحة بهم من الحكم في ٣٠ يونيو، حيث بدأت الخسائر تتوالى عليهم، ويتسع الخلاف بين أعضائهم حول ما كان يتم اعتباره يومًا «مبادئ تأسيسية» والصراع الجيلي والشتات الفكري والتنظيمي معًا، فبعد مضي ثماني سنوات على سقوط حكم الجماعة تشتت الإخوان بين قياداتها الهاربة والباقية خارج السجون، وشلت حركتها داخليًّا، ولم يعد بإمكانها التعبير أو حتى الالتحام بالداخل إلا عبر منصات الخارج المنفصلة عنه.

منذ أن أعلنت الحكومات المصرية والسعودية والإماراتية جماعة الإخوان  تنظيمًا إرهابيًّا في أواخر ديسمبر 2013، لم يعد لها مقر للقيادة، وصارت جميع مقراتها تخضع للحكومة وأموالها تخضع للرقابة، وتم حظر جميع أنشطة «الإخوان»، وأي مؤسسة متفرعة عنها أو تابعة لها، أو تتلقى منها دعمًا ماليًّا بحكم القانون، ويقبع أبرز قادتها في السجون ولكن فر القليل منهم إلى الخارج بحثًا عن حواضن وملاذات آمنة في بعض البلدان الأوروبية، كبديل ومحاولة استنفار، واستعادة لحضورها المفقود في مواطنها السابقة، في مصر أو في الإمارات والمملكة العربية السعودية التي اتخذت الموقف نفسه من هذه الجماعة.

الاستقواء بالخارج
وسعت الجماعة بعد تلك السنوات، اللجوء إلى أساليب جديدة تتخذ من الخارج منطلقًا ومكانًا، من خلال عدة أمور أبرزها استعادة الحضور الإعلامي عن طريق نشاط المنصات والقنوات الإعلامية من تركيا أو أوروبا في نقد النظام المصري وحلفائه، وتبرز في ذلك قنوات ممولة قطريًّا وتركيًّا ويتخذ بعضها من أوروبا مقرًّا وترخيصًا له، إضافة إلى النقد المستمر لسياسات الأنظمة المعادية، حيث ينشط نشطاء الجماعة في الخارج والداخل والمتعاطفون معهم في نقد سياسات النظام وقراراته ومحاولة تأجيج الغضب الشعبي من الإجراءات والقرارات الاقتصادية والاجتماعية، كرفع الأسعار، وغلاء المعيشة، في محاولة لتوليد الغضب والاحتجاج من جديد عبر أدوات غير مباشرة.

ويأتي في الأخير طرح المبادرات ومحاولات التقارب مع القوى المعارضة والشبابيك، حيث يسعى نشطاء وقادة الإخوان في المهاجر لاستعادة الروابط المقطوعة مع القوى والتيارات المدنية والشبابية، واستعادة الثقة والجسور المفقودة بينها وبينهم، وهو الأمر الذي يبدو بعيد المنال، بجانب التشويه، ومحاولة التشبيك والضغط الخارجي على الأنظمة العربية.

وتعيش جماعة الإخوان الإرهابية العديد من الأزمات البنيوية والهيكلية في السنوات الأخيرة، إضافة إلى وجود ضغط متزايد نتيجة اليقظة الأمنية والإجراءات القضائية والقانونية التي جمدت وجففت أساليب عملها، بدءًا من مصادرة المنشآت والاستثمارات والأموال ومصادر تمويلها، فضلًا عن تدفق حركة الانشقاقات داخلها، وتخلي الكثير من العناصر وبعض القيادات عنها وخروجهم عليها، ونشاطهم في نقدها وانتقادات قياداتها وكشف أسرارها وعلاقتها.
إخوان الشتات.. ملاذات
انقسام الجماعة داخليًّا
وعلى إثر كل هذه الأحداث، انقسمت جماعة الإخوان في قيادتها ومواقفها والاختلاف حولها، إلى مجموعات أبرزها «تقليدية محافظة» تحاول استعادة شكل الجماعة القديم، كجماعة شاملة تعمل في الدعوة والسياسة والتجارة، وتناوش من وقت لآخر للوصول إلى الحكم كلما سمحت الظروف بذلك، والمنسوبة حاليًّا إلى محمود عزت، فيما اتخذت مجموعة ثانية من الراديكالية والعنف منهجًا، راهنت به على السلاح والإرهاب، واقتربت من تنظيمات متطرفة مثل (داعش) لتنفيذ ذلك، وظهر هذا بقوة مع مجموعة القيادي الإخواني الراحل محمد كمال مؤسس الجناح المسلح للجماعة ولجانها النوعية، والذي قتل في أكتوبر 2016، وتعد حركة حسم أحد إفرازات كمال، بينما كانت هناك مجموعة أخرى تؤمن بحل الجماعة، وهي مجموعة لا ترى خيرًا في المجموعتين السابقتين، وترى أن الجماعة يجب أن تُحل، وهؤلاء بالتأكيد متأثرون بمستوى الضعف الذي تعانيه الجماعة على كل الأصعدة حاليًّا.

العودة من أوروبا
تبدو أوروبا والدول الغربية، ملاذات وفضاءات الحركة للنشاط والعودة للحياة في الداخل، الذي مارس مختلف صنوف الرفض الشعبي والسياسي لها، وعبر أساليب كثيرة سنوضحها في الجزء التالي الذي سيحاول الكشف عن بعض أبعاد أزمة الجماعة وحوارها الهش الداخلي على مختلف الأصعدة، وكيف انتقل زمام القرار والقيادة واستراتيجيات العودة من الخارج وليس من الداخل الذي يمثل قفص الأزمة التي لا تستطيع الإفلات منها منذ سقوطها.

لم يعد اكتفاء النشاط الإخواني في أوروبا، بالمؤسسات التقليدية التي نشأت في خمسينيات القرن الماضي، ويعد الراحل سعيد رمضان- والد طارق رمصان- عربان هذا النشاط، منذ تأسيسه الجماعة الإسلامية في ألمانيا، وإدارته للمركز الإسلامي في ألمانيا سنة 1958، ولكن تصاعد هذا النشاط بشكل ملحوظ خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، وقد مثلت هذه المنظمات والمؤسسات حواضن الهجرة الإخوانية الحالية لأوروبا ومحاولات العودة من خلالها عبر الأساليب المباشرة وغير المباشرة التي أشرنا لها سابقًا، ورغم ما أصاب بعض رموزها من انكشاف بعد عدد من الفضائح والجرائم الأخلاقية- شأن طارق رمضان- إلا أن هذه المنظمات لا تزال تعمل وتنشط ولم تتأثر، خاصة مع استمرار الاشتباه في التصنيف بين التطرف والتطرف العنيف.

ويقيم عدد من أبرز قيادات الإخوان في الخارج في بريطانيا، ويديرون ما لا يقل عن 13 منظمة وجمعية في لندن وحدها عبر ثلاث قيادات مصرية، وهم: عصام الحداد، وإبراهيم منير، وإبراهيم الزيات الذي ترأس في وقت سابق مؤسسة «ألمانيا الإسلامية GID» التي أسسها سعيد رمضان.

"