يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تفجير ضريح الرضا.. الأيادي السوداء للمخابرات الإيرانية

الأربعاء 20/يونيو/2018 - 08:55 ص
ضريح الرضا
ضريح الرضا
إسلام محمد
طباعة
فوجيء الشعب الإيراني في 20 يونيو 1994 وأثناء الاحتفال بذكرى يوم عاشوراء، بوقوع انفجار ضخم في قلب ضريح الإمام علي الرضا في مدينة مشهد شمال غرب البلاد، الذي يُعد من أقدس المشاهد لدى أبناء الطائفة الشيعية والإيرانيين بصفة خاصة.

وأسفر التفجير المروع عن مقتل 25 من زوار الضريح وجرح المئات من الرجال والنساء والأطفال، الذين تزاحموا لإحياء مراسم يوم عاشوراء وفق تقاليد المذهب الشيعي، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها.

ثارت التكهنات بشأن الجهة التي يمكن أن تجرؤ على القيام بمثل هذا العمل الخطير، إذ يعد الإمام علي بن موسى الرضا الإمام الثامن ضمن سلسلة الاثناعشر لدى الشيعة، ويعود تاريخ هذا الضريح الى أكثر من 12 قرنًا وتحديدًا سنة 203 للهجرة، وهو نفس تاريخ تأسيس مدينة مشهد التي سميت بهذا الاسم تيمنًا باحتضانها لمشهد علي الرضا، الذي لُقِّبَ أيضًا بـ«غريب الغرباء» كونه دُفِنَ في بلاد فارس بعيدًا عن أرض آبائه العرب، وما لبث السكان أن توافدوا للإقامة حول الضريح تبركًا به حتى أصبحت «مشهد» اليوم ثانية كبرى المدن في إيران بعد العاصمة طهران.


بعد يومين من التفجير ألقت الحكومة الإيرانية بالمسؤولية على منظمة مجاهدي خلق المعارضة، التي يقيم قادتها في المهجر؛ إلا أن المنظمة أدانت الهجوم ونفت مسؤوليتها؛ لكن المخابرات الإيرانية أعلنت عن اعتقال أحد أعضاء مجاهدي خلق ويدعى مهدي نحوي وأجبرته على الإدلاء باعترافات وهمية بالمسؤولية أمام عدسات التليفزيون الرسمي، في حين أنه كان موجودًا آنذاك في السجن في انتظار عقوبة الإعدام، وأُعلن عن مقتله بعد ذلك في أحد ميادين طهران بعد هروبه من محبسه.

إلا أن الحقائق تكشفت بعد سنتين فأثناء الأزمة السياسية، التي وقعت بين التيار الإصلاحي بزعامة الرئيس الأسبق محمد خاتمي والتيار المحافظ الذي يقوده مرشد الثورة علي خامنئي عام 1996، أعلن سعيد حجاريان منظر التيار الإصلاحي، أن جهاز المخابرات الذي يتبع المرشد هو من وقف وراء تلك العملية، بهدف تشويه صورة المعارضة. 

وفي فبراير عام 1999 تمّ القبض على نائب وزير الاستخبارات سعيد إمامي، على خلفية سلسلة الاغتيالات التي طالت عددًا من المعارضين، واعترف بالمسؤولية عن تفجيرات مرقد الرضا؛ بهدف تشويه صورة وسمعة «مجاهدي خلق»، ونشرت حينها هذه الاعترافات عدة صحف إيرانية.

وبعد أربعة أشهر أُذيع خبر انتحار إمامي خلال وجوده في السجن، ورفض المراقبون فكرة انتحاره، وأكدوا أنه تمت تصفيته لحماية مسؤوليه الذين قد يكونون متورطين في عمليات الاغتيال.
"