يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

وصفوا مقاطعيها بالكفار.. الانتخابات الإيرانية بين فتاوى الملالي وحملات المعارضة

السبت 05/يونيو/2021 - 04:37 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

مع كل حدث يقع في إيران، يظهر رجال الدين المتشددون، ليعبروا عن موقفهم من ذلك الحدث ويصدرون فتاوى لحث المواطنين على الالتزام بها، وهذا ما حدث عند انتشار فيروس كورونا المستجد الذي وصفته عمائم المرشد بأنه «بدعة أمريكية» وطالبوا المواطنين وقتها بزيارة الأضرحة والتقرب إلى الله، مما ساهم في تفشي الفيروس بصورة كبيرة داخل إيران.



 وعلى هذا النهج، ومع انتشار حملات لدعوة المواطنين لمقاطعة الانتخابات الرئاسية الإيرانية المزمع انعقادها في 18 يونيو 2021، ظهر رجال الدين لحس المواطنين على المشاركة، ووصف من يقاطع تلك الانتخابات بـ«الكافر».

 

وصفوا مقاطعيها بالكفار..

مزاعم الملالي

وبعد إعلان «مجلس صيانة الدستور» (المسؤول عن العملية الانتخابية) عن القائمة النهائية لأسماء المرشحين خاصة الأصوليين أو الذين يدينون بالولاء التام للمرشد الأعلى «علي خامنئي» ولنظام الولي الفقيه، مستعبدًا جميع مرشحى التيار الإصلاحي؛ كثف أئمة المساجد من دعوى المواطنين إلى المشاركة فى العملية الانتخابية تحت مزاعم أن الامتناع عن المشاركة قد يدفع صاحبه للكفر، لأن فى ذلك مساعدة للدول الخارجية فى تحقيق مخططاتها لإبادة الجمهورية الإيرانية.

وفي إطار ذلك، قال «علم الهدى» ممثل محافظة خراسان في مجلس خبراء القيادة، «المرشد الأعلى والمراجع الدينية أفتوا بأن المشاركة في الانتخابات فرض ديني»، مبينًا، أن مقاطعتها حرام وكل من يجاهر بعدم مشاركته في الانتخابات ليس بمسلم.

وبعد انتشار حملات مقاطعة الانتخابات من قبل الإصلاحين والمنتمين لهم، ظهر المرشد «خامنئي» في كلمة له عبر الفيديو؛ لحث  المواطنين على المشاركة، وعدم الالتفاف إلى الدعوات الداعية للمقاطعة، تحت مزاعم سيطرة الدولة على صناديق الاقتراع وأن الرئيس الجديد معلوم لدى السلطة، قائلًا، «تجاهلوا الذين يشنون حملات ويقولون إنه لا طائل من التوجه إلى صناديق الاقتراع، وإنه لا ينبغي لأحد أن يشارك في الانتخابات».

 


رفض الإصلاحيين

دفعت تلك التصريحات، الرئيس الإيراني الأسبق زعيم الإصلاحيين «محمد خاتمي»، للرد عليها في بيان له، بالتأكيد على أن النظام الإيراني الحاكم  لم يعد يهتم بالتصويت الشعبي الذي هو أساس النظام، قائلًا:

«الانتخابات الحقيقية هي رمز للأنظمة التي تبنت الديمقراطية وبدورها تعزز المبدأ الذهبي لحق الشعب في تقرير المصير».

وأفاد الرئيس الإيراني الأسبق أن نظام الملالي، يواجه خطرًا جديًا هذه الفترة نتيجة لاستبعاده لقائمة طويلة من المرشحين الإصلاحيين، الأمر الذي سيؤدي لحرمان قطاعات مهمة من المجتمع والتيارات السياسية المختلفة من أن يكون لها مرشحها المفضل.

 
صراع المتشددين

وتجدر الإشارة أنه قبل وعقب إعلان مجلس صيانة الدستور عن المرشحين  النهائيين لخوض مارثون الانتخابات الرئاسية، انسحب بعض المرشحين المنتمين للتيار المتشدد والمحسوبين على النظام، لصالح رئيس السلطة القضائية الإيرانية «إبراهيم رئيسي»، وذلك نتيجة تعرضهم لضغوط من النظام الحاكم.

 ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل كشفت وسائل إعلام إيرانية معارضة، عن وقوع خلاف بين المرشحين المتشددين، إذ انطلقت دعوات تطالب عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام والأمين السابق لمجلس الأمن القومي المتشدد «سعيد جليلي بضرورة الانسحاب من سباق الانتخابات لصالح «رئيسي».

ونتيجة لذلك قام الموالون لـ«جليلي» لتداول أخبار على مواقع التواصل الاجتماعي عن انسحاب رئيسي من المشهد لصالح جليلي، ليعود إلى وظيفته مرة أخرى، وهي رئاسة السلطة القضائية فى البلاد، الأمر الذي دفع بقيام أنصار حملة «رئيسي» باختلاق إشاعات لإضعاف شعبية «جليلي» بزعم أن الأحق بالانسحاب هو وليس «رئيسي».

ما تقدم، يدل على أن مشهد الانتخابات في إيران يشوبه عوائق جمة، ستسهم في إضعاف نظام المرشد أكثر وأكثر، مما قد يؤدي إلى خروج الشعب الإيراني في مظاهرات لإعلان رفضه لما يحدث في البلد الذي يعاني تدهورًا في الأوضاع المعيشية والاقتصادية، كما أنه من المتوقع أن تكون نسبة المشاركة في تلك الانتخابات ضئيلة للغاية كما حدث في الانتخابات البرلمانية 2020، في ظل تفشي وباء كورونا وعدم وجود مرشحين من تيارات مختلفة.
"