يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

التصريحات التركية تجاه مصر.. سعي للتقارب الجاد أم بحث عن المنفعة؟

الجمعة 12/مارس/2021 - 10:15 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة
رسائل تركية تواصلت على مدار الساعات الأخيرة، لمغازلة مصر، ومحاولة فتح سبل الحوار بين البلدين، يمكنها من تحقيق استراتيجيتها في التفاوض على أساس «النفعية الاقتصادية»، قابلها رد مصري دبلوماسي.
النفعية الاقتصادية
قبل أيام، صرح عمر جليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، بأن العلاقات بين مصر وأنقرة تاريخية في تحول للغة التصريحات التي كانت تعتمدها تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان على مدى سنوات.

وقال جليك: هناك أواصر قوية للغاية مع الدولة المصرية وشعبها.. بدون شراكتنا التاريخية لا يمكن كتابة تاريخ المنطقة، ولا أفريقيا ولا الشرق الأوسط ولا البحر المتوسط.

تصريحات جليك، فيما يتعلق بالمحادثات الثنائية، تركزت بشكل أساسي على ما أسماه وضعًا جديدًا في البحر المتوسط، والتي تعد الآن بؤرة ساخنة وصداعًا في رأس أردوغان.

وقال جليك: «ليس فقط فيما يتعلق بقضية الغاز، فبعد أن ظهرت الأزمة السورية استقرت السفن الحربية لجميع دول العالم في المتوسط، وزاد الأمر أكثر بعدما ظهرت قضية ليبيا"، مضيفا أن الديناميكية الكبيرة التي ظهرت فيما يتعلق باستخدام الموارد الهيدروكربونية، تتطلب من البلدان المتشاطئة للبحر المتوسط التحدث أكثر مع بعضها البعض وإيجاد صيغ مشتركة.

وقال: «إننا مهتمون بالتحدث إلى مصر بشأن القضايا البحرية في شرق البحر المتوسط، وكذلك القضايا الخاصة بليبيا وعملية السلام والفلسطينيين، يمكننا معالجة عدد من هذه القضايا، يمكننا خفض التوترات، ومثل هذا النوع من الشراكة يمكن أن يساعد في الاستقرار الإقليمي من شمال أفريقيا إلى شرق المتوسط».

إعلان دعائي
يقول الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلاقات السياسية بجامعة القاهرة، في تصريحات لـ«المرجع» إن التصريحات التركية تقوم على استراتيجية تفاوضية اقتصادية نفعية منهجها الأساسي فصل الملفات الاستراتيجية بعيدًا عن الملفات السياسية، وهو مبدأ لا يتساوى مع النظرة المصرية للتفاوض.

وأضاف: التصريحات التركية هدفها الأساسي في تقديري هو مجرد إشارة لوجود تفاوضات ومحادثات مع مصر، بشكل إعلاني دعائي أكثر منه سعي لحل، دخول الخارجية على المصرية على الخط، يعني أن هناك تحريكًا في المياه الراكدة.

وأشار الخبير في الملف السياسي، إلى أن الطريقة التي تعتمدها تركيا في التفاوض، تسعى لفتح ملف ترسيم الحدود في شرق المتوسط والمياه الإقليمية، وليس تحريك العلاقات الثنائية بين البلدين، خاصة في ظل العلاقات المصرية مع دول منتدى غاز المتوسط والتي تشمل قبرص واليونان.

وقال: مصر رسمت بالفعل حدودها مع اليونان والقبرص وقضي الأمر، وليس لها حدود مع تركيا؛ ما تسعى له أنقرة اتفاق مع القاهرة في قضية الترسيم وإيجاد شراكة «مصرية ــ تركية» في مواجهة دول المتوسط وبلغاريا وإيطاليا وإسرائيل، لكن ذلك يلزمه تغير كبير في تعامل أنقرة التي لا تعترف حتى الآن بسيادة قبرص وهناك تفاصيل كثيرة في هذا الإطار.

دبلوماسية الرد المصري
نقلت وكالة الشرق الأوسط المصرية الرسمية «أ ش أ» عن مصدر رسمي مصري، الجمعة 12 مارس 2021، قوله إنه ليس هناك ما يمكن أن يطلق عليه توصيف استئناف الاتصالات الدبلوماسية، آخذًا في الاعتبار أن البعثتين الدبلوماسيتين المصرية والتركية موجودتان على مستوى القائم بالأعمال اللذين يتواصلان مع دولة الاعتماد وفقا للأعراف الدبلوماسية المتبعة.

وأكد المصدر الرسمي الذي لم تسمه الوكالة، أن الارتقاء بمستوى العلاقة بين البلدين يتطلب مراعاة الأطر القانونية والدبلوماسية التي تحكم العلاقات بين الدول على أساس احترام مبدأ السيادة، ومقتضيات الأمن القومي العربي.

ويعلق الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلاقات السياسية بالقول: إن الهدف التركي هو ملف منطقة غاز المتوسط وليس أي شيء آخر، ومصر لن تضحي بعلاقتها اليونانية أو القبرصية أو تعاونها مع دول الإقليم مقابل تركيا.

وأِشار إلى أن التعاون بين مصر وتركيا فيما يتعلق بشرق المتوسط، يستلزم أن تعترف تركيا أولا بقبرص وشبه جزيرة كرييت، والاتفاق اليوناني المصري واتفاق ترسيم الحدود المصرية مع قبرص وكل ذلك سيتطلب وقتًا.

وأوضح أن الرد المصري كرد فعل على البيان التركي، جاء واضحًا ومحترمًا للعلاقات الثنائية بين البلدين، لكنه مفند بشكل جيد لطبيعة المبدأ المصري للتفاوض في الملفات جميعًا على طاولة واحدة دون فصلها.

ملفات شائكة
يقول أستاذ العلاقات السياسية، إن ملفات الخلاف بين تركيا ومصر متعددة وشائكة، ومصر تنظر لها بشكل إجمالي ما بين دعم جماعة الإخوان، والأبواق الإعلامية المعادية لمصر، والتدخل في الشؤون الداخلية، بالإضافة إلى الوجود التركي في ليبيا، وفي أزمة سد النهضة في إثيوبيا.

وأضاف الدكتور طارق فهمى أن آليات التفاوض تقول إن نبدأ بالملفات السهلة ثم نتجه للملفات الأكثر صعوبة، لكن في كل الأحوال نتفاوض إجمالا على كل ملفات خلافنا، لكن تركيا تريد فصلًا للملفات لتركز على مقاربة اقتصادية بحتة، وهذه الطريقة نجحت في التفاوض مع إيران مثلا لكن لا أتوقع أن تنجح مع مصر.

وهذه المحاولات ظهرت في تصريحات المتحدث باسم الحزب الحاكم في تركيا الذي قال: «لدينا أرضية مع مصر يمكن من خلالها تناول هذه الأمور معها، لكن كما قلت، تركيا لم تتخل بأي شكل عن موقفها السابق القائم على المبادئ غير أن ضرورات الحديث بشأن التطورات التي تشهدها المنطقة تقتضي مثل آليات الحوار تلك، لكن هذا بالطبع منوط بأن يكون نفس النهج متبادل».

فيما جاء رد المصدر المصري الرسمي، في تصريحات لوكالة «أ ش أ» إن مصر تتوقع من أي دولة تتطلع إلى إقامة علاقات طبيعية معها أن تلتزم بقواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، وأن تكف عن محاولات التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

الكلمات المفتاحية

"