يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

وثيقة مبادئ تطيح بأحلام «أردوغان» في التغلغل داخل الأوساط المسلمة بفرنسا

الإثنين 25/يناير/2021 - 02:15 م
أردوغان
أردوغان
سارة رشاد
طباعة

نتيجة لكل الجهود التي بذلتها فرنسا منذ حادث ذبح المدرس «صمويل باتي»، في أكتوبر 2020، في حصار الجماعات الدينية المتطرفة، تمكن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (المعبر الرسمي عن مسلمي فرنسا) من التوصل أخيرًا إلى «ميثاق مبادئ»، يوفق بين الدين الإسلامي ومبادئ الجمهورية الفرنسية.


وأعلن رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية محمد موسوي، عن نجاح المجلس في صياغة الميثاق الذى دعا له الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقب حادث الذبح.


ووفقًا لما قاله موسوي (فرنسي من أصول مغربية)، فالميثاق المقرر عرضه على الاتحادات التابعة للمجلس للمصادقة عليه، قبل تقديمه للرئيس إيمانويل ماكرون ينص على مبدأ المساواة بين الرجال والنساء، وتوافق الشريعة الإسلامية مع قيم الجمهورية الفرنسية، فيما يشدد على رفض توظيف الإسلام لغايات سياسية، مع عدم السماح بتدخل دول أجنبية في شؤون الجالية الإسلامية.


تلميح إلى الدور التركي


يلمح ذلك إلى الدور التركي الذي كانت تمارسه الجهات الدينية التابعة لنظام أنقرة للتأثير على مسلمي فرنسا، إذ يعد أبرز الأنظمة التي اعتادت إرسال أئمة إلى فرنسا بدعوى إفادتهم للمسلمين الأتراك المقيمين هناك.


ولأن فرنسا لم يكن لديها برنامج إعداد أئمة، وجد الأئمة الأتراك الفرصة للتوسع داخل الجالية المسلمة بفرنسا. وتدريجيًّا أدرك نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذه المعلومة فبات يعمل على توجيه الجالية المسلمة بفرنسا، فضلًا عن الخلط بين الخطاب الديني والسياسة بما يخدم مصالح تركيا.


وعزز هذه المعلومة ما قاله السيناتور الإيطالي المحافظ «أندريا كانجيني» فى 29 أكتوبر 2020، خلال تقديمه التعازي للفرنسيين بعد هجوم كنيسة نيس، قائلًا: «إن تركيا تمول 50 بالمائة من المساجد الفرنسية، والكثير منها، حسب مصالح الأمن في باريس، تستقطب التطرف الإسلامي».


وتحت شعار «محاربة الإنفصالية الإسلامية» في إشارة للعزلة التي يعيشها بعض مسلمي فرنسا، أعلن وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير فبراير 2020، أن نهاية برنامج «الأئمة المستقدمين» مقرر في 2024. 


وقال كاستانير لإذاعة «فرانس انتر»: «نعمل لإنهاء برنامج الأئمة المستقدمين من بلادهم في العام 2024، إذ أن الموجودين هنا لديهم أذون بالاقامة لثلاث سنوات».


وأضاف «كاستانير»: «ذكرت الدول الأجنبية التي ترسل أئمة، مثل المغرب وتركيا والجزائر، بنهاية هذا النظام في العام 2024». 


كما أوضح؛ «أن القرار سيشمل كذلك الأئمة المستقدمين خلال شهر رمضان، مضيفًا أن العمل بتخفيض عددهم سيكون بداية من شهر رمضان المقبل في أبريل 2021».


وفي رده على هذا الطرح، نصح المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية باريس بمحاولة إيجاد بدائل تسمح بإعداد الأئمة في الداخل لتعويض القادمين من الخارج الذين سيتوقف استقدامهم.


إتجاه أوروبي


لا يمكن القول إن ما تتخذه فرنسا من خطوات نحو مواجهة «الانفصالية» توجه فرنسي فقط، إذ تذهب أوروبا بشكل عام نحو الاستغناء عن الأئمة الأجانب مع العمل على إيجاد وسيلة تضمن إعداد الأئمة في الداخل. 


ويرتبط ذلك بحالة التوتر التي تعيشها القارة العجوز منذ تكررت العمليات الإرهابية لديها وتنفيذ العمليات من قبل أبناء مهاجرين تربوا وترعرعوا على يد رجال دين متطرفين.


وفي هذا السياق أيد رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، في نوفمبر 2020، إنشاء «معهد أوروبي لتدريب الأئمة»، وكرر ميشال دعوته خلال مؤتمر القمة الأوروبية المصغرة لمكافحة الإرهاب، التي شارك فيها كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.


وقال: «أعتقد، على سبيل المثال، أنه ينبغي إجراء مناقشات على المستوى الأوروبي في ما يتعلق بالفكرة التي طرحت منذ فترة لإنشاء معهد أوروبي لتدريب الأئمة»، فمثل هذه الهيئة ستشرف على تدريب الأئمة وتضمن عدم مساهمة خطابهم في نشر «أيديولوجية الكراهية» و«قبول سيادة القانون المدني».


مراكز تعبئة سياسية 


كان ديفيد فيليبس، مدير برنامج «بناء السلام والحقوق» في معهد «دراسات حقوق الإنسان» بجامعة كولومبيا الأمريكية، قال عن المساجد التركية في الغرب، في تصريحات لقناة "فوكس نيوز" فى 17 يوليو 2018: «هذه المساجد ليست أماكن عبادة، بل مراكز للتعبئة السياسية في ثوب مدارس دينية، وهي تنشر التطرف وتشوه الدين لدى الشباب».


فيما قالت النائبة الألمانية عن حزب اليسار، سيفيم داجديلين، في كلمة بالبرلمان الألمانى في أكتوبر 2020، «إن شبكة أردوغان المتطرفة تشكل تهديدًا للأمن العام في ألمانيا ويجب تفكيكها بدلا من دعمها»، في إشارة إلى تمويل مساجد يديرها الاتحاد الإسلامي التركي «ديتيب» بأموال دافعي الضرائب في بعض الولايات الألمانية.


ويتزامن ذلك مع اتجاه تركيا للتراجع عن مواقفها المتعنتة على أكثر من صعيد سياسي، إذ بادرت بالمهادنة مع أوروبا وعادت إلى نبرة الرغبة في الانضمام للاتحاد الأوروبي، لاسيما تصريحاتها الإيجابية نحو دول المنطقة.


ويرتبط ذلك بالرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، المقرر تسلمه للحكم غدًا الأربعاء الموافق 20 يناير2021، إذ وصف «أردوغان» في تصريحات قديمة بالديكتاتور.


للمزيد.. العيون الخفية.. سياسة أردوغان للتجسس على دول أوروبا

الكلمات المفتاحية

"