يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الاتحاد الأوروبي و«أردوغان».. القارة العجوز تحاصر السرطان التركي بسياسات متشددة «4-6»

الجمعة 22/يناير/2021 - 12:07 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
عانت دول القارة الأوروبية من الخلايا السرطانية التي زرعها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية، داخل مجتمعاتهم لكنهم لم ينتبهوا لخطورتها إلا بعد وقت طويل، إذ استفاقت الحكومات الأوروبية بشكل متأخر نسبيًّا، أمام هذا الاختراق والغزو الناعم الذي حققه «أردوغان» داخل بلادهم أملًا في التاثير على القرار الذي يحلم به وهو الانضمام لـ«جنة» الاتحاد الأوروبي.

وفى الجزء الرابع من ملف «الاتحاد الأوروبي وأردوغان» نرصد صمت الدول الأوروبية على السياسات التركية، حول العديد من العواصم الأوروبية ما حولها إلى بيئات غير مأمونة بالنسبة للكثير من المعارضين الأتراك، وخاصة من الأكراد وجماعة «فتح الله جولن» والجاليات الأرمنية، بعد أن تمكن «أردوغان» من زرع الخوف واستغل الجاليات التركية والمسلمة في أوروبا، خاصة في النمسا وألمانيا وفرنسا، من أجل الضغط على الدول التي يقيمون فيها، ليقدم نفسه زعيمًا ممسكًا بخيوط اللعبة، وأن بإمكانه إثارة الفوضى في تلك البلدان حين يريد، وأن ثمن ذلك سيكون صمت أوروبا على سياساته، أو عليها مواجهة الغضب الذي يمكن أن يثيره في مجتمعاتها، وهو ما أتي ثماره عقب نجاحه في تحويل نظام الحكم في بلاده من البرلماني إلى رئاسي مستغلًا أصوات الجاليات التركية في أوروبا.

الاتحاد الأوروبي
استفاقة أوروبية 

في تلك اللحظة بدأت أجهزة المخابرات الأوروبية في وضع العديد من المنظمات ذات الأهداف المشبوهة تحت المراقبة، وأبرزها حركة «مللي غوروش»، التي وضعتها تحت رقابة هيئة حماية الدستور الاستخبارات الداخلية الألمانية، وخضعت لعمليات تفتيش استهدفت مساجدها ومؤسساتها الاقتصادية والثقافية.

وكشفت التحقيقات عن تورط مساجد تابعة للاتحاد التركي الإسلامي لمديرية الشؤون الدينية في ألمانيا في تتبع خصوم «أردوغان» والتجسس على معارضيه، سواء كانوا من الأتراك أو الألمان، وتشير التحقيقات إلى وجود نحو 8 آلاف شخص يقوم بهذه الأعمال لصالح القنصليات التركية. 

كما انتبهت الدول الأوروبية لمخطط «أردوغان» وغرضه الأساسي من التوسع في بناء المساجد وباتت تضيق الخناق على أنشطتها داخل أراضيها، ووفق معهد «جاتستون» لدراسة السياسات الدولية، فإن تركيا توظف مؤسسة «ديانت»، كما لو كانت وكالة استخبارات مسؤولة، عن جمع المعلومات في الخارج، عبر الأئمة الموظفين في 38 دولة، خاصة ضد أتباع حركة الخدمة. 

وبحسب تقرير «جاتستون»، المنشور في أكتوبر 2019، فإن ألمانيا أول من تنبهت لتلك الأنشطة؛ إذ أجرت تحقيقات مع عدد من مسؤولي المؤسسة لديها، في معلومات، حول ممارسة أنشطة تجسس تخريبية، كما أن النائب في البرلمان الأسترالي «بيتر بيلز»، أعلن حصوله على وثيقة، تثبت وجود شبكة دولية لمخبرين، يعملون لحساب تركيا، في عدة دول، منها أستراليا؛ لجمع معلومات عن المعارضين للحزب الحاكم في تركيا، مقابل رواتب سخية. 

الاتحاد الأوروبي
عمليات تجسس لصالح المخابرات التركية 

وقال وزير الداخلية النمساوي كارل نيهامر إن بلاده ستوجه اتهامات لشخص اعترف بالتجسس لصالح المخابرات التركية، وإن السلطات تحقق في المزيد من أنشطة التجسس المشتبه فيها، وحذر تركيا من أنه لا يمكن التغاضي عن ذلك.

وأضاف الوزير أن فيينا وجدت أن أكثر من 30 نمساويًّا اعتقلوا في تركيا بين 2018 و2020 بعد دخولهم البلاد وهناك دلائل على أن المخابرات التركية حاولت تجنيدهم.

ولعل ذلك ساهم في سوء العلاقات بين تركيا والنمسا التي تمر بأسوأ مراحلها منذ تسلُّم رئيس الوزراء النمساوي سيباستيان كورز مقاليد السلطة في بلاده، ومطالبته بعرقلة محاولة تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، والحد من نفوذ أنقرة على الجالية التركية الكبيرة في النمسا.

يشار إلى أن النمسا أدرجت شعارين تستعملهما جماعات في تركيا إلى قانون الحرب على الإرهاب، وهما «الذئب الرمادي» الذي يتّخذه حزب الحركة القومية المتشدد شعارًا له، وشعار «رابعة» الذي يتضامن عبره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع جماعة الإخوان في مصر.

كما طردت السلطات النمساوية إيطاليًّا من أصل تركي، قال إنه تلقى أوامر باغتيال 3 شخصيات تنتقد أنقرة.

وفي فرنسا قررت الحكومة حل حركة «الذئاب الرمادية» بتهم تتعلق بالكراهية والعنف، كما طرحت الحكومة قانون الانفصالية الإسلاموية، ومن ضمن إجراءاته الحد من التمويل الأجنبي للنشاط الديني وفرض قيود على استقدام الأئمة من الخارج، لا سيما تركيا، وتدريب الأئمة في الداخل الأوروبي وفق مناهج تراعي ظروف المسلمين في الدول الأوروبية، حيث يوجد حاليًا وجود نحو 151 إمامًا مبتعثا من طرف الدولة التركية في فرنسا، و65 % من الأئمة في البلاد يتلقون رواتب من تركيا. 

وفي النمسا تناقِش السلطات وضع قانون يجرم الانتماء لتنظيمات إسلامية سياسية، ما يهدد نفوذ قطاع واسع من الشبكات التركية ذات التوجه الإسلاموي، وتأتي هذه التشريعات المستحدثة لتفكيك الشبكات التركية باعتبار أن هذه الشبكات تستفيد من ثغرات القوانين السائدة.

وفي خطوة بدت متأخرة تحاول الدول الأوروبية إدماج الجاليات التركية ضمن النسيج الاجتماعي وكسر تأثير النظام التركي من خلال منع استقدام المعلمين من تركيا، ودمج الشرائح الشبابية من أصول تركية في مجتمعها الأوروبي.
"