يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الاتحاد الأوروبي و«أردوغان».. أدوات تركيا لاختراق القارة العجوز «1-6»

الثلاثاء 19/يناير/2021 - 02:39 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
دأبت تركيا منذ وصول حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان إلى السلطة، على محاولة اختراق دول الاتحاد الأوروبي بشكل غير مسبوق، معتمدة على الكثير من الأدوات سواء من خلال الجاليات المنتشرة في القارة العجوز، أو من خلال حلفائها من الجماعات الإسلامية.

وفى حلقات هذا الملف «الاتحاد الأوروبي و"أردوغان"»، نتناول كيف بدأت محاولات تركيا لاختراق أوروبا منذ ثمانينيات القرن الماضي.

بدأت تلك المحاولات عبر توقيع اتفاقيات مع الدول الأوروبية يتم بمقتضاها افتتاح فروع للاتحاد التركي الإسلامي لمديرية الشؤون الدينية «ديانت» في العواصم الأوروبية كي يقوم بالإشراف على المساجد التي تؤمها الأغلبية التركية، وإدارة الجمعيات الإسلامية، والتصرف في منح شهادات اللحوم الحلال، وذلك  تحييد الجاليات التركية في أوروبا وإبعادها عن تيار الإسلام السياسي، الممثل في حركة مللي غوروش التي أسسها نجم الدين أربكان عام 1969، بوصفها امتدادًا أوروبيًّا لحزبه الإسلامي «النظام الوطني». 
الاتحاد الأوروبي
وعندما وصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في العام 2002 وجد بنية تنظيمية قوية وواسعة تضم المئات من المساجد والجمعيات والمؤسسات الاقتصادية التي تسيطر عليها الدولة التركية جاهزة، وبدأ النظام في توحيد جهود الاتحاد التركي الإسلامي لمديرية الشؤون الدينية، الممثل الرسمي للدولة، وحركة مللي غوروش وأصبحت العلاقة بين الجناحين تكاملية بدلًا من حالة الصراع، فأصبح نظام «أردوغان» يسيطر على نحو 300 مسجد في فرنسا من خلال الاتحاد التركي الإسلامي لمديرية الشؤون الدينية، و300 جمعية إسلامية من خلال «مللي غوروش»، والتي تضم في صفوفها 100 ألف عضو ناشط في عموم القارة الأوروبية، نصفهم في ألمانيا وحدها، وفقًا لتقديرات نشرتها السلطات الألمانية، حيث تتخذ هذه المنظمة من مدينة كولن مقرًا رئيسيًّا لها. 

وفي بلجيكا تسيطر الحركة على 300 جمعية إسلامية، و147 مسجدًا، ولديها نحو 15000 إمام ومعلم وموظف، أما الاتحاد التركي الإسلامي فيدير نحو 700 مسجد في بلجيكا، ولديه نحو 9000 إمام ومعلم في ألمانيا، هذا بالإضافة إلى التكايا الصوفية، والجمعيات الثقافية التي تنفق عليها أنقرة بسخاء.

الاتحاد الأوروبي
الرقابة الدينية على الأتراك الأوروبيين 

النظام التركي استغل مؤسساته في قلب القارة العجوز عبر 3 محاور هى إنشاء المساجد، والتعليم مع إعادة تأكيد القيم العثمانية، والدعم الاجتماعي والتعليمي، ومن خلال أئمة المساجد الذين ترسلهم أنقرة سنويًّا إلى العواصم الأوروبية نجحت في وضع يدها على قطاعات واسعة من الجالية التركية، وخاصة الفئات الشبابية، فالرقابة الدينية على الأتراك الأوروبيين من قبل الدولة التركية تؤثر على كامل عملية التنشئة الاجتماعية للأتراك في الدول المضيفة، وتثبيت أسس الولاء للقيادة التركية وخدمة مصالحها.


وإلى جانب الشبكات الدينية والمساجد، يملك النظام التركي شبكات سياسية وبحثية في دول الاتحاد الأوروبي، خاصة العواصم المؤثرة مثل برلين وباريس وبروكسل وفيينا، ساهم في تأسيسها على مدى السنوات الأخيرة لتقوم بأدوار شتى، تراوحت بين الدعاية للنظام إلى القيام بأعمال الجماعات الوظيفية ومراكز الضغط السياسي، وصولًا إلى إخضاع أصوات المعارضة وملاحقتها حيث ما وجدت.

تأسيس مجموعات ضغط 

أيضًا ساهمت السلطات التركية في دعم تأسيس مجموعات ضغط لوبي سياسي في عواصم الاتحاد الأوروبي أبرزها اتحاد الديمقراطيين الأتراك الأوروبيين، وهو أكبر شبكة ضغط في الخارج تتبع حزب العدالة والتنمية الحاكم، ويوجد مقرها الرئيسي في مدينة كولن الألمانية، ولديها فروع في فرنسا وبلجيكا والنمسا وهولندا، وتعمل على الضغط من أجل الأهداف السياسية لحكومة «أردوغان» تجاه هذه الدول الأوروبية، وفي الوقت نفسه لإقناع الأتراك الذين يعيشون في أوروبا بدعم هذه الأهداف.

وإلى جانب «اتحاد الديمقراطيين الأتراك الأوروبيين»، هناك منظمة تركية أخرى تعمل في المجال الأوروبي، بوصفها مؤسسة ضغط، هي «مجلس العدل والمساواة والسلام» المقرب من حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وتنتشر هذه المؤسسة في أكثر من 15 بلدًا أوروبيًّا إلى جانب دول البلقان، وتعمل بشكل خاص ضمن أنشطة المنظمات الدولية وشبه الحكومية مثل البرلمان الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا واليونسكو، ويتزعمها الفرنسي من أصل تركي «علي جديك أوغلو»، العضو السابق في جماعة نجم الدين أربكان، والذي يعتبر أحد داعمي سياسات «أردوغان» ومدافعًا قويًا عنه حتى في مواجهة سياسات الدول التي يعمل داخلها المجلس.
"