يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

اليمين المتطرف يهدد أمن الولايات المتحدة

الأحد 10/يناير/2021 - 12:15 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
تعيش الولايات المتحدة الأمريكية استقطابات سياسية حادة وبالأخص في التيارات المتطرفة منها، فتختبر واشنطن تصاعدًا كبيرًا في تيار اليمين والإرهاب الأبيض ولم تعد الجماعات الإسلاموية هي الخطر العنيف الوحيد المحدق بالبلاد.

وتطرح هذه الإشكالية عددًا من التساؤلات حول مستقبل الولايات المتحدة وإستراتيجية المواجهة الأمنية والفكرية لتيارات اليمين المتطرف، بالتوازي مع الإرهاب الذي تشكله جماعات كـ«القاعدة» و«داعش»، شكلت من أجلها واشنطن حروبًا خارجية، كالحرب في العراق وسوريا وأفغانستان، فهل ستستطيع واشنطن كبح جماح المتطرفين من جماعات اليمين أم ستواجه فوضى كبرى سواء أكانت موجة مركزة أم على شكل هجمات متفرقة؟.
اليمين المتطرف يهدد
اليمين المتطرف و«حياة السود»

دخلت بعض جماعات اليمين المتطرف في الولايات المتحدة الأمريكية، في معارك متشددة مع مناصري حركة «حياة السود» لعدم اعترافهم بأحقية ذوي البشرة السمراء في العيش معهم، فهم يعتقدون في تفوق العرق الأبيض عن باقي الأجناس ويرفضون المهاجرين وجميع المختلفين معهم.

وفي 5 يناير 2020 أعلنت السلطات إلقاء القبض على زعيم جماعة يمينية متطرفة تسمى (براود بويز)، ويدعى «إنريكي تاريو» في العاصمة واشنطن لحرقه لافتة كُتب عليها «حياة السود مهمة»، وهو الشعار الذي رفعه الأمريكيون عقب حادث مقتل المواطن صاحب البشرة السمراء «جورج فلويد» في 25 مايو 2020 في مدينة مينابوليس على يد أحد عناصر الشرطة الأمريكية ما تسبب حينها في مظاهرات عارمة.

وتقول السلطات الأمريكية إن اللافتة التي أحرقها "إنريكي" سُرقت من كنيسة عريقة أثناء إحدى المظاهرات، ويبلغ إنريكي تاريو 36 عامًا ويقود مجموعته اليمينية لفرض أفكاره الرافضة لقبول غير المنتمين لطائفته بالعنف، كما تتخذ مظاهرات المجموعة مظاهر شكلية محددة تتضمن الملابس والشكل الخارجي.
ترامب
ترامب
براود بويز والانتخابات الأمريكية

في إطار الخلاف المحتدم بواشنطن حول نتائج الانتخابات الأمريكية وحقيقة حدوث تزوير في النتيجة من عدمه كما يقول الرئيس المنتهية ولايته "دونالد ترامب" فإن «إنريكي تاريو» المناصر لترامب، دعا أنصاره للاحتشاد والتظاهر في واشنطن للاحتجاج على فوز مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، إذ من وجهة نظره، النتائج مزورة وترامب هو الأحق بفترة رئاسية ثانية.

ويذكر أن الاحتجاجات التي نظمها أنصار «ترامب» حول مقر الكونجرس الأمريكي في 7 يناير 2020 خلال جلسة التصديق على فوز «جو بايدن» شهدت أعمال عنف غير مسبوقة إذ اقتحم المتظاهرون مبنى «الكابيتول هيل» وحملوا بعض أثاثه، كما اقتحموا مكتب رئيسته «نانسي بيلوسي»، تاركين بداخله رسالة مكتوبة مفاداها «لن نستسلم»، وذلك قبل أن تستطيع الشرطة تفريقهم واستعادة تأمين الجلسة وانعقادها مرة أخرى.

وتسببت تلك الاحتجاجات في وفاة سيدة بطلق ناري، وشجب الكثير من الساسة هذه الأعمال العنيفة حتى من داخل الحزب الجمهوري، وأبرزهم الرئيس الأسبق «جورج بوش» الابن الذي صرح قائلا: «إن تلك الأحداث لا تليق بديمقراطية الولايات المتحدة ولا تحدث إلا في جمهوريات الموز»، كما لوح أعضاء في فريق «ترامب» الرئاسي بتقديم استقالاتهم جراء العنف المفرط.

ومع ذلك فإن الأحداث العنيفة التي شهدتها العاصمة واشنطن لا تعول فقط على أنصار «براود بويز» وبالأخص أن «ترامب» سبق وصرح بأنه لا يعرف عنهم شيئًا، وطالب بذاته عناصر اليمين المتطرف في أكتوبر 2020 بالتنحي عن المشهد والتوقف عن العنف وترك الشرطة وأجهزة الأمن لتتمكن من أدوارها في حفظ سلامة المجتمع.

ونقلت إذاعة «مونت كارلو» في أكتوبر 2020 عن الشرطة الفيدرالية الأمريكية قولها إن مجموعات اليمين المتطرف بات الكثير منها مسلحًا وعلى استعداد لممارسة العنف وتشكيل هجمات ضد المواطنين، ومن أشهر هذه المجموعات إلى جانب «براود بويز» «باتريوت براير» و«ثري بيرسنترز».
"