يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

العيون الخفية.. سياسة أردوغان للتجسس على دول أوروبا

الأربعاء 23/ديسمبر/2020 - 09:43 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة
تسعى السلطات اليونانية لمواجهة محاولات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لاختراق حدودها ليس بالأسلحة أو المعارك، وإنما بالجواسيس، وهو سلاح تعتمده أنقرة للتعامل مع معارضيها سواء الأفراد أو الدول.


 العيون الخفية..
توتر مستمر

وتشهد العلاقات بين اليونان وتركيا توترات مستمرة منذ فترة طويلة، على خلفية النزاع المتعلق بجزيرة قبرص، بالإضافة إلى الخلاف بشأن التنقيب عن الغاز في بحر إيجة وشرق البحر الأبيض المتوسط.

وتصاعدت التوترات بين الجانبين في أغسطس، عندما أرسلت تركيا سفينة للتنقيب عن الغاز في المياه الإقليمية التي تطالب بها اليونان.

في ديسمبر 2020، قال مصدر مسؤول يوناني بارز، إن السلطات اليونانية احتجزت مسؤولاً في القنصلية التركية للاشتباه في قيامه بـ"التجسس" لصالح أنقرة.

توقيف يوناني

ووفقًا للمصدر الذي تحدث لوكالة رويترز، فإن المسؤول، وهو يوناني يعمل لدى القنصلية التركية في جزيرة رودس، تم احتجازه بعد استجوابه قبل أسبوع، بالإضافة إلى رجل ثانٍ يعمل طاهيًا في سفينة ركاب على خط رودس كاستيلوريزو جزيرة يونانية صغيرة قبالة الساحل التركي.

لكن تركيا لم يعجبها توقيف الشخصين، وقالت الخارجية التركية، إن اعتقال موظفي القنصلية، يعد «انتهاكًا لأحكام اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، والحق في الحرية والأمن في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان».

وتكشفت خلال السنوات الماضية، تفاصيل المحاولات التركية لتجنيد مرتزقة عبر الحدود، وهو ما اظهره موقع «غريك سيتي تايمز» الذي قال إن تركيا شرعت في تجنيد مرتزقة سوريين لإرسالهم إلى الحدود مع اليونان، حيث يوجد آلاف من المرتزقة السوريين على استعداد للانتشار على الحدود البرية.


 العيون الخفية..
سياسة التجسس التركية

وتتبنى تركيا مبدأ التجسس في أزماتها الخارجية، والأمر لا يتوقف على اليونان فقط، حيث كشفت وثائق سرية نشرتها صحيفة «نورديك مونيتور» في يوليو 2020، تجسس أنقرة على كندا.

وأظهرت الوثائق، أن السفارة التركية في العاصمة الكندية أوتاوا تجسست على منتقدي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كندا، بما في ذلك الصحفيين، وأنه تم استخدام تقرير المخابرات في قضية جنائية جديدة في تركيا، حيث تم احتجاز أكثر من نصف مليون شخص في مراكز الاحتجاز خلال العامين ونصف العام الماضيين فقط بتهم الإرهاب الملفقة.

وتُستخدم التقارير والمعلومات والتي يتم جمعها وإرسالها للمخابرات التركية، في المحاكمات خاصة مع اتجاه الحكومة التركية لمعاقبة كل معارضيها والموالين لحركة فتح الله جولن.

عيون أردوغان

ووفقا للوثائق، فإن من بين المنظمات التي تجسس عليها الدبلوماسيون الأتراك جماعة الصداقة التركية الكندية، وهي منظمة غير حكومية تروج للتعددية الثقافية، وتقدم دروسًا ثقافية وفنية للمجتمع، وتساعد الوافدين الجدد على الاندماج في المجتمع الكندي، وتسعى جاهدة للمساهمة في السلام العالمي.

وقبل عام، أعلن ممثلو الادعاء في ألمانيا، فتح تحقيق في اتهامات ضد شركة «فينفيشر» في ولاية بافاريا زودت تركيا ببرنامج يمكن استخدامه للتجسس على صحفيين ومعارضين أتراك.

وتلقى الادعاء الألماني في سبتمبر 2019، شكاوى من مجموعة من المنظمات غير الحكومية، بما فيها مراسلون بلا حدود في ألمانيا والمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، بتعرضهم للتجسس لصالح تركيا.

وقالت المنظمات حينها، إن الشركة، انتهكت قوانين التصدير من خلال تزويد تركيا بالبرامج بدون إذن من الحكومة الألمانية، وأن منتجها «فين سباي» تم استخدامه عام 2017 لاستهداف المحتجين المناهضين للحكومة من خلال توفير الوصول إلى البيانات على هواتفهم.

ولا تعتمد تركيا على التكنولوجيا فقط، لكنها تستغل أيضًا تمويلها للمؤسسات الدينية والجمعيات الخيرية، لملاحقة معارضيها بالخارج.

وكشف تحقيق استقصائي لتلفزيون ألماني، أن تركيا تستغل المساجد لتتبع المعارضين، والتجسس عليهم، بالإضافة إلى التهديد.

ويستغل أردوغان ونظامه، الاتحاد الإسلامي التركي في ألمانيا، المعروف اختصارا بـ«ديتيب»، الذي يضم تحت مظلته مئات المساجد في المساجد والمراكز الإسلامية في البلاد، بتكليف مباشر من الاستخبارات التركية، للتجسس على معارضيه، وفقًا للتحقيق.
"