يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الانفصالية الإسلامية» في فرنسا.. مواجهات حتمية تبدأ بتفتيش 78 مسجدًا ومراقبة أئمتها المتشددين

الأحد 06/ديسمبر/2020 - 04:29 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

بدأ جيرالد دارمانان، وزير الداخلية الفرنسية، مبكرًا عملية مواجهة ما يسمى «الانفصالية الإسلامية» التي تتبناها جماعات الإسلام الراديكالي في البلاد، وأعلن مساء الأربعاء 3 ديسمبر 2020م، عن بدء حملة وصفها بأنها غير مسبوقة للتفتيش عن 76 مسجدًا يتبع هذه الجماعات في مناطق مختلفة من البلاد، 18 منها ممكن أن تكون معرضة لإجراءات عاجلة، وتضم القائمة 16 مسجدًا في العاصمة الفرنسية باريس وحدها.


تأتي العملية في ظل ظروف سياسية خارجية وداخلية، تعاني منها البلاد، وصلت إلى حد الاحتجاجات التي خرجت في الشوارع خلال الأسبوعين السابقين من المذكرة التي أصدرها وزير الداخلية ذو الجذور الجزائرية، ويستعرض المرجع من خلال السطور التالية الأسباب والتداعيات.


خلفيات

لم يكن الإعلان عن هذه المواجهات بين النظام الفرنسي والجماعات الراديكالية بالأمر الطارئ على المشهد الفرنسي خلال الفترة الأخيرة، فقد كانت هناك بوادر لهذه المواجهة حتى قبل واقعة مقتل المدرس الفرنسي صمويل باتي، 47 عامًا، بسبب عرض رسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي ضلى الله عليه وسلم على طلابه، وقُتل مرتكب الجريمة، عبد الله أنزوروف البالغ من العمر 18 عامًا، برصاص الشرطة بعد وقت قصير من الهجوم، وأنما تمتد الأزمة إلى ما أبعد من ذلك على خلفية انتشار المساجد الممولة من جماعات الإسلام السياسي أو الراديكالي في فرنسا، والتي تتبنى أفكارًا انفصالية بحسب رؤية الدولة الفرنسية التي فتحت لأعضائها أبوابها باعتبارهم، مضطهدين في بلاهم الإسلامية، لكنها فوجئت رغم التحذيرات الكبيرة التي وجهتها لهم العديد من الدول الإسلامية والمراكز البحثية المتخصصة في الجماعات الإسلامية بأنهم غير ذلك.

«الانفصالية الإسلامية»

التمويل القطري والتركي للراديكالية

في السنوات الأخيرة، بدأت السلطات الفرنسية بالفعل تنتبه لخطورة هذه الجماعات، وتمسك ببعض الخيوط التي تؤكد علاقة أفرادها بالجماعات الأم في الشرق الأوسط، وأن هذه الجماعات لا تمثل الإسلام بل تمثل تيارا معينا له توجهاته الانفصالية حتى في بلاده الإسلامية، وقد رصدت بالفعل التقارير الأمنية، انتشار هذه الجماعة في المناطق الحضرية في أحياء باريس ورون ألب وكوت دازيروإيل دو فرانس، كما فرضت هذه الجماعات سيطرتها على مساجد مرسيليا التي أصبحت معقلًا للحركات المتشددة.


وكشفت أيضا التقارير الاستخباراتية وجود روابط مالية بين أعضاء هذه الجماعات وجهات خارجية خاصة قطر وتركيا، إضافة إلى جمعية الإصلاح الاجتماعي الكويتية التابعة لجماعة الإخوان التي تأسست في يونيو عام 1963، وحظرتها المملكة العربية السعودية عام 2018 واعتبرتها نبتة شر، وأنها تعتبر بمنزلة البنك الممول للإخوان، وواجهتهم الأولى في الكويت وغيرها.


وكان المدير الأسبق لوكالة الاستخبارات الفرنسية إيف بونيه أبلغ مجلة (Depeche du Midi) خلال عام 2012 «بأن مكافحة الإسلام السياسي تستلزم إغلاق مصادر التمويل الخارجي»  وتابع: «سيترتب يومًا ما فتح ملف قطر فهنا تكمن مشكلة حقيقية».


كما كشفت التقارير الاستخبارية أيضًا أن هذه الجماعات تتلقى تمويلات من صندوق «قطر للأعمال الخيرية» وبعض الرعاة القطريين، وكانت مؤسسة قطر الخيرية تأسست عام 1991، وترأس مجلس إدارتها عبد الله محمد الدباغ الذي اضطر إلى الاستقالة بضغوط شديدة من الإدارة الأمريكية على الدوحة، نظرًا لتقديم الجمعية دعمًا ماليًّا لتنظيم القاعدة، وفق معلومات قدمها المغربي محمد لويزي العضو السابق في جماعة الإخوان الإرهابية.

«الانفصالية الإسلامية»

أهم المساجد المتوقع تفتيشها

ومن المتوقع أن تشمل الحملة التفتيشية التي أطلقها وزير الداخلية الفرنسي أغلب المساجد التابعة للجماعات الممولة من الخارج، باعتبار أن لديه معلومات حقيقية تفيد وجود مخالفات بها، ومن أبرز المساجد التي تمولها قطر:


جامع داسو: ويقع في أرجنتوي في منطقة دوارز، ويتبع المسجد اتحاد مسلمي فرنسا، ثبت تلقيه تبرعات كبيرة، وصلت قيمتها 2 مليون يورو.


مسجد يوتز في موزيل: مسجد ريمس، وتعمل على إدارته جمعية المسجد التي تتلقى تمويلات من الإخوان في قطر، الذي تتمتع إدارة جمعيته بعلاقات واسعة بقيادات الإخوان في عدد من البلاد العربية، منها تونس، وتقدم المسجد مؤلفات سيد قطب وقيادات الإخوان مثل القرضاوي وغيره.


مسجد فيلنوف داسك: ويتلقى تمويلات مباشرة من مؤسسة قطر الخيرية.


حملة استباقية

وتمثل الحملة التي بدأها وزير الداخلية الفرنسي تطبيقًا استباقيًّا لقانون تعزيز قيم الجمهورية الذي من المتوقع مناقشته في البرلمان الفرنسي قبل نهاية العام 2020م، والذي كانت تسميه الحكومة قانون النزعة الانفصالية للجماعات الراديكالية، وتستهدف الحملة ليس فقط مراقبة المساجد، وإنما أيضًا مراقبة الخطاب الذي تقدمه، إن كان يحض على الكراهية، أو العنف وهل يتسق مع مبادئ الجمهورية الفرنسية أم لا؟


كما تشمل الحملة أيضًا ما يدور حول هذا الخطاب في مواقع التواصل الاجتماعي على صفحات أئمة هذه المساجد والقائمين عليها من إنتاج عبر الوسائط المختلفة، سواء كانت مكتوبة أو دروس عبر الفيديو، وستتخذ إجراءات عقابية ضدهم.


محاور القانون الجديد

ومن المنتظر أن يتركز مشروع القانون الجديد على 4 محاور رئيسية هي:


التذكير بالمبادئ الكبرى للعلمانية للدولة الفرنسية، وحقوق الإنسان؛ كالمساواة بين الرجال والنساء، والتعليم، وما يتعلق بمكافحة المدارس غير النظامية، ودفع المسلمين في فرنسا إلى الالتزام بقانون سنة 1905 حول العلمانية.


وكان وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانين، أوضح قبل أشهر في مجلس الشيوخ أن اسمه العربي هو موسى، وأن جده مهاجر مسلم، وأنه قد اطمأن إلى الإعلان عن مضمون مشروع القانون، مؤكدًا أن التشريع الجديد يهدف إلى محاربة «أعداء فرنسا من الإرهابيين»، مضيفا أنه لا يوجد تعارض بين أن تكون مسلمًا ومواطنًا فرنسيًّا.. الإسلام السياسي عدو قاتل بالنسبة للجمهوية».

"