يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تطور جديد.. وساطة أمريكية مقابل التدخل الروسي في إقليم كاراباخ

الثلاثاء 27/أكتوبر/2020 - 09:37 ص
المرجع
شيماء يحيى
طباعة

توسطت الولايات المتحدة الأمريكية للسعي نحو تهدئة النزاع بين دولتي أرمينيا وأذربيجان بإقليم ناجورني كاراباخ، ولكن تصاعد حدة الاشتباكات العنيفة بينهما وتراشق الاتهامات لبعضهما البعض بشأن خرق الهدنة الإنسانية، أطاح بآمال الوصول لحل سلمي ضاربًا بالهدنة عرض الحائط، بعد محاولات من واشنطن لإنهاء القتال بين الطرفين.


بلغت حدة الاشتباكات ذروتها في إقليم كاراباخ مساء الجمعة 23 أكتوبر 2020، بين القوات الأرمينية والجيش الأذري، عقب ساعات قليلة من اجتماع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو مع وزيري خارجية البلدين، الأذربيجاني جيهون بيرموف والأرميني زهراب مناتسا كانيان، وأكد بومبيو خلاله رغبة واشنطن في حل النزاع بالطرق السلمية، دون اللجوء إلى القوة أو التهديد باستعمالها، وإنهاء أعمال العنف وحماية المدنيين.


تطور جديد.. وساطة

اتهامات متبادلة


على الرغم من المساعي الأمريكية لإنهاء القتال بين الطرفين، فإن الاتهامات تناثرت بينهما، وقد سبق تلك المساعي اتفاقان لوقف إطلاق النار بوساطة روسية، غير أنهما لم يصمدا في ظل استمرار المعارك، وقالت وزارة الدفاع الأذربيجانية، إن منطقة قوبادلي تتعرض لقصف مدفعي من أرمينيا، مؤكدة أن القصف الأرميني هدفه استفزاز الجيش الأذربيجاني للرد.


ومن ناحية أخرى اتهم مسؤولون محليون بإقليم كاراباخ القوات الأذربيجانية بقصف مبان في خانكندي كبرى مدن الإقليم، وهو ما نفته أذربيجان، أسفر عن مقتل 36 من جيش كاراباخ، وبلغت حصيلة القتلى جراء الهجمات الأذربيجانية إلى 963، ونزوح قرابة 90 ألف مدني في الإقليم جراء الحرب.


وفي بيان لوزارة الخارجية الأذربيجانية، أكد التزام «باكو» بإيجاد حل دبلوماسي للنزاع، وعلى استعداد لاستئناف المفاوضات الجدية بشكل فوري، وطلب بيرموف من بومبيو أن تضع أرمينيا حدًا لاحتلالها إقليم كاراباخ وأن تختار السلام الدائم، وعلى الجانب الآخر اتهم وزير الخارجية الأرميني باكو بالتسبب في العنف، كما اتهم تركيا بالتورط المباشر في النزاع عبر الدعم التقني العسكري وإرسال الإرهابيين إلى المنطقة.

تطور جديد.. وساطة

مطالب تركية


آمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تكون لتركيا يد في الوساطة التي تقودها الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا منذ أمد طويل، باعتقاد ساذج أن لها الحق في المشاركة في عملية السلام مثل روسيا، فضلًا عن رغبته في مشاركة موسكو في إيجاد حل للنزاع.


وتجاهلت واشنطن وباريس وموسكو هذه المطالب، وكان من شأن الخلافات الناجمة عن النزاع حدوث المزيد من التصدع في العلاقات بين أنقرة وشركائها في حلف شمال الأطلسي «الناتو» مع اتهام بومبيو لتركيا بتصعيد النزاع من خلال تسليح الجانب الأذربيجاني، وتنفي تركيا هذا الاتهام.


للمزيد.. أزمة «ناجورنو كاراباخ».. هل يخوض الدب الروسي حربًا في مواجهة تركيا؟


وساطة غير مؤثرة


وعقّب دكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في تصريح لـ«المرجع»، على أن الوساطة الأمريكية بين أرمينيا وأذربيجان ليس لها تأثير كبير وواضح، فالجانب الأمريكي يدخل انطلاقًا من محاولة مناكفة الدور الروسي وإيجاد دور له في المواجهة بين تركيا من جانب وروسيا من جانب آخر، ولم تقدم رؤية شاملة برغم العرض الذي قدم، ولكنه يأتي في إطار الصراع على الأدوار في أقاليم مختلفة سواء في شرق المتوسط أو منطقة القوقاز، خاصةً أن ما دار في مجلس الأمن لا يكشف بوضوح أن هناك إمكانية للتعامل مع الوساطة بصورة إيجابية.


ويرى «فهمي» أن الوساطة الأمريكية محدودة وغير مؤثرة، ولا يمكن أن تكون فعّالة، نظرًا لتدخل الأطراف الأخرى، مثل روسيا وتركيا، فضلًا عن دور إيران في محاولاتها لإفشال هذه الوساطة عند الضرورة، مقابل ذلك يستخدم الأمريكان الورقة لحسابات محدودة في إطار علاقتهم بالجانب الروسي، وفي إطار الحرص على أن يكون هناك وجود لهم في مناطق النفوذ المختلفة، لكن لن تتكون هناك وساطة مباشرة، ربما تنقل هذا الوساطة إلى مجلس الأمن في حال استمرار الصراع بصورة أو بأخرى، لكن الآن الأمريكان يعملون على محاولة تسجيل مواقف سياسية واستراتيجية في مواجهة الجانب الروسي بالأساس.

"