يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

المحاكمة الدولية للدواعش.. ماذا ينتظر الأكراد من المقترح السويدي؟

الخميس 15/أكتوبر/2020 - 02:59 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
تمثل نساء «داعش» القابعات بمخيمات الاعتقال بشمال سوريا معضلة كبرى للدول الأوروبية، ممن انزلق مواطنوها في مجموعات الإرهاب، فمن جهتها لا تزال السويد عازمة على تنفيذ مقترحها بشأن إنشاء محاكم دولية لمحاسبة هؤلاء المتطرفات قبل استقدامهن مجددًا.

ونشرت منصة «ذى ناشيونال» في 12 أكتوبر 2020 إعلان وزارة الخارجية السويدية بأن وفدًا تابعًا لها اجتمع مع الإدارة الكردية المسؤولة عن المخيمات بسوريا، بشأن مناقشة قضية الداعشيات وأطفالهن، كما أبدت الوزارة رغبتها في محاكمة عناصر «داعش» داخل أماكن الاحتجاز الحالية بدلًا من إعادتهم كحالات منفردة، ومحاكمتهم ببلادهم.

وأشارت الوزارة إلى أن الوفد اهتم بمقابلة النساء السويديات، والأطفال بالمخيمات، والحديث معهم، وكذلك مع المنظمات المسؤولة عن متابعة أحوالهم، وبالأخص ملفات الأيتام؛ للاطلاع على الوضع الإنساني لمعيشتهم بالداخل، لمحاولة إعادتهم للبلاد؛ تجنبًا للظروف القاسية التي يعيشون بها.
المحاكمة الدولية
التحولات النظرية في التعامل مع الداعشيات
يشكل المقترح السويدي بما أبرزه من موافقة مبدئية من جهة السلطات الكردية المتحكمة في مراكز الاعتقال تحولًا في موقف الأخيرة لرفضها السابق لمحاكمة الدواعش على أرضها، مطالبة الدول الغربية باستعادة مواطنيها، وهو ذات الطلب الذي حث عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ مطالبًا أوروبا باستقدام الدواعش، ومحاكمتهم على أرضها.

وفي هذا الصدد نقلت صحيفة «ناشيونال» عن منسق مجموعة رصد «داعش» و«القاعدة» و«طالبان» في مجلس الأمن التابع لهيئة الأمم المتحدة، هانز جاكوب شندلر، قوله: إن موافقة القوات الكردية على إقامة محاكم لدواعش أوروبا على أرضها هو تحول كبير في معالجتها للأزمة، كما يمثل دفعة للقضية نحو الحل.

وأشار «شندلر» إلى أن محاكمة الدواعش في بلدانهم الأوروبية كانت ستبقى قاصرة على تهم كالانضمام لجماعة متطرفة ومسلحة، والسفر من أجل القتال المجرم، ولكن إثبات الجرائم التي ارتكبوها في سوريا ستبقى صعبة للغاية، ومن ثم فإن محاكمتهم في سوريا ستحلحل الكثير من الإشكاليات الخاصة بهذا الشأن.
المحاكمة الدولية
الإشكاليات القانونية لمحاكمة الدواعش
يثير مقترح محاكمة عناصر «داعش» في سوريا الكثير من التساؤلات حول الأمور القانونية المتعلقة بالمعاقبة والشرعية، فأولًا ما هو الوضع القانوني للإدارة الكردية في سوريا، وما هو توصيفها الدستوري؟ هل هي دولة معترف بها ولديها دستور واضح ومواثيق دولية موقع عليها يمكن الاحتكام لها؟

أما الإشكالية الثانية فترتبط بالمواد الموضوعة للمحاكمة، فهل سيعاقب دواعش السويد بقوانينهم أم بقوانين ستفصل خصيصًا لهذه المحاكمة، وستأخذ طابعًا دوليًّا، بما ينقلنا ذلك إلى أن اعتراف الدول الأوروبية بمحاكمة قانونية ذات طبيعة خاصة على الأراضي التابعة للقوات الكردية قد يمثل مقدمة للاعتراف بها؛ ما سيؤجج الخلاف الأوروبي المشتعل أساسًا بين بروكسل وأنقرة.

فضلًا عن أن المحاكمات لم يحدد بعد ماهية الخطوات التي ستتبعها، بمعنى هل سينقل الدواعش فيما بعد لقضاء مدد حبسهم في بلدانهم أم سيستمرون في الوجود بشمال سوريا؟ ما ينفي أهمية المحاكمة طالما أنهم ما زالوا معتقلين، أم ستتحصل الإدارة الكردية مقابل ذلك على امتيازات مالية وسياسية تحت وطأة الرغبة الأوروبية في منع هروب هؤلاء في ظل المعارك العسكرية الدائرة، ما قد يصل بالضمانات حد التأمين.

"