يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad
مصطفى حمزة
مصطفى حمزة

«الاختيار».. القوة الناعمة

الأربعاء 10/يونيو/2020 - 08:22 م
طباعة

طوال أيام شهر رمضان تابع المصريون حلقات مسلسل «الاختيار» الذي جسد بطولات الجيش المصري، وتضحيات أبنائه في محاربة الإرهاب الأسود، حتى أصبح العقيد أحمد المنسي رمزًا للبطولة والفداء، والإرهابي هشام عشماوي رمزًا للخيانة والدماء، التي كان القصاص العادل ثمنًا لها.


هذا المسلسل محور من محاور إستراتيجية المواجهة الشاملة لمحاربة الإرهاب، والتي تتضمن محاور عديدة؛ سياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية واجتماعية وثقافية، لأن الفن بمثابة القوة الناعمة التي لا تقل أهمية عن القوة الغاشمة، في وجه من يحمل السلاح.


«الاختيار» ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد ألقاه في صدور التنظيمات الإرهابية والجماعات التكفيرية وقلوب الجنود البواسل، فأصاب كل حجر الهدف المنشود، تلقى الإرهابيون هزيمة معنوية ونفسية لا تقل ضراوة عن الهزيمة العسكرية على الأرض، ففي كل حلقة يوجه أبطال العمل الدرامي ذخيرتهم إلى نحور الإرهابيين وعقولهم التي تشبه إلى حد كبير عقول العصافير.


في المقابل رسائل العزيمة والثبات انطلقت من شاشة صغيرة إلى أفئدة كبيرة من الجنود البواسل، المقاتلين في الميدان، والمواطنين في المنازل، الذين حرصوا على متابعة هذه الملحمة، التي تعكس قضية أزلية ستظل موجودة حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وهي قضية الصراع بين الحق والباطل.


وفي سبيل ذلك الصراع تراق الدماء الغالية والرخيصة، ولكن شتان بين هذا وذاك، فدم أريق في سبيل الله دفاعًا عن الوطن والإنسان، هو في جنة الخلد بإذن الله مع الصديقين والشهداء، ودم أريق في سبيل الشيطان وصولًا للحكم والسلطة بحجة إقامة الخلافة المزعومة، فأولئك قد وصفهم النبي صلى الله علي وسلم بـ«كلاب أهل النار».


والذي يؤكد أهمية القوة الناعمة وأثرها على الإرهابيين، تلك الحملة الإعلامية التي شنها تنظيم «داعش» الإرهابي خارج مصر، مناصرة لفلوله المنهزمة في سيناء وغيرها، والتي عكست رد الفعل الأرعن للآلة الإعلامية للتنظيم، خاصة بعد أن استعان بمقاطع قديمة لعمليات إرهابية في سيناء، وأضافها لإصدار حديث بعنوان: (وقد خاب من افترى) في محاولة يائسة لرفع الروح المعنوية لعناصره داخل مصر، وتحريضهم على مزيد من العمليات الإرهابية.


ولأن الحكمة تقول: «لا يفل الحديد إلا الحديد» فإن اعتماد «داعش» على الإعلام كسلاح لنشر العنف ضد البشرية، واعتباره نوعًا من الجهاد، لابد أن يقابله جهاد إعلامي حقيقي لجنودنا المصريين والعرب من الإعلاميين في شتى التخصصات، سيرًا على خطى «الاختيار»، فإن كل بطل من أبطاله يحتاج إلى عملٍ مستقلٍ، ولن نوفيهم حقهم.


ونحن نستطيع ذلك وسننتصر في معركة الوعي الإعلامي إن شاء الله، لأننا نمتلك مقومات النجاح من العدة والعتاد، فمصر الرائدة في الثقافة والفنون على مر التاريخ، كان العالم ينسب «الفيلم العربي» إليها، فيقال «فيلم عربي» عند الإشارة إلى الفيلم المصري، نمتلك اتحاد الإذاعة والتليفزيون، ومدينة الإنتاج الإعلامي، وفنانين علموا الدنيا، وكتاب سيناريو أصابعهم تلف في الحرير، ومخرجين عباقرة، فلماذا لا يكون لدينا ألف «اختيار» بألف قوة ناعمة؟!.

---------------------------------

*نقلًا عن «الأهرام المسائي»

"