يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«إعلان القاهرة».. قراءة في الرؤية المصرية لمواجهة المخطط التركي لتقسيم ليبيا

الخميس 11/يونيو/2020 - 04:02 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تسعى تركيا عبر أجندتها التوسعية لتحويل ليبيا إلى ساحة حرب بالوكالة تستطيع من خلالها تحقيق أطماعها في غاز شرق المتوسط والسطو على المقدرات النفطية للبلاد، وكذلك الموقع الإستراتيجي، مستخدمة في ذلك حكومة الوفاق بزعامة فايز السراج وميليشياتها، ونظرًا لما تمثله الدولة الليبية من امتداد للأمن الإستراتيجي المصري طرح «إعلان القاهرة» تشكيل مجلس رئاسي يضمن تمثيلًا عادلًا لأقاليم البلاد الثلاثة وينتخبه الشعب تحت إشراف الأمم المتحدة، أملاً في تفويت الفرصة على مخطط تقسيم ليبيا.


«إعلان القاهرة»..

في حضور قائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، قدم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في 6 يونيو 2020 حزمة من المقترحات لإنقاذ الوضع في ليبيا عرفت بـ«إعلان القاهرة» تضمنت أبرز بنودها تمثيل الأقاليم الثلاثة في مجلس رئاسي والسعي نحو توحيد المؤسسات الليبية لضمان توزيع عادل للموارد على جميع المواطنين، وذلك لمواجهة الأطماع التركية في المنطقة.


مخطط تقسيم ليبيا


تدفع تركيا وحليفتها قطر وممثلهما على الأرض جماعة الإخوان نحو مخطط تقسيم ليبيا إلى شرق وغرب، إذ تتضمن التغطية الإعلامية لمجريات الأحداث في البلاد وفق ما تقدمه منصات محور الشر تأكيد وتكرار لمفردات المعسكرين الشرقي والغربي، وعبر هذا المخطط تحاول أنقرة خلق مناطق نفوذ لها في البلاد داخل البقاع الأكثر أهمية إستراتيجية لها، وتقسيم باقي المناطق على لاعبين دوليين آخرين بما يضمن لها الحماية وتشارك المنافع والمواجهات.


يدعم تلك الأطروحة الكثير من الساسة والمحللين لمجريات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، إذ قدم الكاتب الصحفي التركي «سليمان قاران»، في مقال نشره موقع «تركيا الآن» في ديسمبر 2019 وجهة نظر تدعم إطروحات المسعى الإخواني لتقسيم البلاد، لكنه رجح تفتيتها إلى ثلاث دويلات يستفيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من إحداها تاركًا الباقي ليضمن استقرارًا عبثيًا لوجوده أو على الأقل استمرار حالة النزاع لتحقيق مصالحه.


الجيش والبرلمان والقبائل في مواجهة التقسيم


تمثل هذه الأطروحة استنساخًا نوعيًّا للتجربة السورية التي عملت «أنقرة» على تحويلها لمناطق نفوذ وسيطرة تخدم أجندات دولية، وعن ذلك يقول الباحث المختص في الشؤون التركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، الدكتور «كرم سعيد»: إن حكومة "أردوغان" تسعى بالفعل لإعادة إنتاج السيناريو السوري داخل ليبيا وتقسيمها إلى عدة مناطق للاستفادة من الثروات النفطية للبلاد، ودعم مصالحها على السواحل البحرية لها، والسيطرة على غاز المتوسط، وكذلك تصعيد حكومة من تيار الإسلام السياسي لسدة الحكم لضمان سير مصالحها في المنطقة.


مؤكدًا في تصريح سابق لـ«المرجع» أن تصاعد الأحداث في البلاد ينذر بتنامي الاستقطاب السياسي في الداخل، ولكن اصطفاف القبائل مع قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر مثلما حدث حين إعلان الأخير في 23 أبريل 2020 إسقاط اتفاق الصخيرات، يدعم الجبهة الداخلية ويفوت الفرصة على المعسكر التركي لاستغلال البلاد، كما يكشف بوضوح مطامعها في البلاد وما تسعى إليه عبر الميليشيات والمرتزقة المرسلة من سوريا لإعادة الدور مرة أخرى في ليبيا.


كما أن توافق الرؤى الوطنية بين «حفتر» وعقيلة صالح يمثل متغيرًا أخر لدعم الجبهة الداخلية ضد حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج المدعوم من قطر وتركيا، والأبرز في ذلك من وجهة نظر الباحث هو أن برلمان طبرق يتمتع باعتراف دولي منذ اتفاق الصخيرات في 2015، وبناء عليه لا تزال هذه المرتكزات تمنح الداخل الليبي قوة لمواجهة الأطماع التركية التي تسعى لتفتيت ذلك عبر المال والسلاح والمرتزقة.


الهجرة الجديدة نحو أوروبا


تشكل احتمالية سيطرة "أردوغان" على ليبيا بما فيها من استنساخ للتجربة السورية، احتمالية لإعادة إنتاج مكون آخر مهم من التجربة، وهو ملف اللاجئين والمهاجرين الذي لم تنتهِ منه أوروبا بعد، فالموقع المتميز للسواحل الليبية المطلة على أوروبا قد يجعل الهاربين من جحيم الصراع بداخلها مكمن تهديد جديد للقارة العجوز يستغله «أردوغان» كأداة ضغط جديدة.


ولطالما استغل الرئيس التركي النازحين السوريين، وبينهم مجموعة من الإرهابيين والمرتزقة، للضغط على أوروبا من خلال منفذ اليونان لتمرير بعض مصالحه، وحتى بعد حصوله على أموال بموجب اتفاق لرعاية النازحين دون تمريرهم للجانب الأوروبي لم يلتزم به وأعاد تهديده مجددًا، ولذلك فمن المرجح أن تكون الدول الكبرى أكثر وعيًا هذه المرة لمنع تحول ليبيا لمنطقة جديدة للنزوح الإنساني تحت وطأة السلاح والأغراض السياسية.


المزيد.. إعلان القاهرة.. مصر تدعم جيش وبرلمان ليبيا بحلول سياسية لحقن الدماء 

"