يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الجهرية النقشبندية».. تواصل روحي من صوفية الصين إلى مصر

الخميس 11/يونيو/2020 - 11:17 ص
المرجع
دعاء إمام
طباعة

قبل أيام، أرسلت الطريقة الجهرية النقشبندية في الصين ببرقية إلى الطريقة العزمية بمصر وبعض الطرق الأخرى؛ للتهنئة بعيد الفطر المبارك، وإظهار الدعم لمصر جراء زيادة أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد.


«الجهرية النقشبندية» هي من كبرى الطرق في قارة آسيا، وكانت سببًا رئيسيًّا فى دخول الإسلام إلى شبة الجزيرة الصينية، وماحولها من بلدان أخرى، حتى أصبح الجميع يسند إليها الفضل في نشر الدين الإسلامي في بقعة كبيرة من القارة الأسيوية.


تلعب الطريقة الجهرية النقشبندية دورًا كبيرًا فى إرشاد الناس وتعريفهم بالتصوف الصحيح، وذلك من خلال نشر العقيدة والتحدث عن العبادات، وتُلزم الطريقة مريديها بتصوف «الحقيقة» لا تصوف «الابتداع» الذى يكون هدفه الرئيسي الالتزام بعقيدة أهل السنة والجماعة، ولهذا تمسك بها المسلمون الصينيون وتأثر بها مجتمع الصين كله.


من أهم أفكار علماء الصوفية بالصين فكرتا «الفتوح» و«ميراث الحضرة»، اللتان فتح الله بهما على الناس فتحًا عظيمًا، وجعل بهما أهل التصوف يلتزمون بالإسلام الوسطي ويبتعدون عن التطرف والعنف الموجود عند الجماعات والتيارات الإرهابية.


وتنتهج «الجهرية النقشبندية» منهجًا وسطيًا معتدلًا، يرفض التطرف والتشدد الموجود عند التيارات الإسلاموية التى تلقب نفسها بالسلفية والجهادية، وتؤمن «النقشبندية» بأن الفكر الصوفي فكر إسلامي معتدل، يحب الجميع ولا يحارب أحدًا، وينظرون إلى أصحاب الديانات الأخرى على أنهم أخوة فى البشرية والإنسانية.


تأسست الطريقة في الصين على يد الشيخ محمد حبيب العليم عبدالرءوف اليماني، بعد أن التحق بباب الزاوية النقشبندية العلية بصنعاء اليمنية خلال بداية القرن الثامن عشر الميلادى، وأتم تربيته الصوفية على يد الشيخ محمد بن زين، وأخذ عنه علوم التصوف والتزكية والطريقة النقشبندية العلية، ثم عاد إلى الصين بعد ست عشرة سنة، بأمر مرشده محمد بن زين، وبدأ اجتهاده في دعوة الناس إلى الله ونشر علوم التصوف.


وتسير الطريقة وفق نظام حديث؛ فلها تجاراتها وأعمالها وإقتصاداتها، ومن هذه المشاريع يتم الإنفاق على أنشطتها، فلا تحتاج إلى دعم الدولة في أي أمور خاصة بها.


وصل الإسلام للصين بعد فتح التركستان الشرقية في العصر الأموي، وبدأ بمنطقة كاشجر، وقبل أن ينتهي القرن الهجري الأول وصلت غزوات القائد الإسلامي قتيبة بن مسلم الباهلي الحدود الغربية للصين، وعلى الرغم من أن الفتوحات الإسلامية لم تتوغل في أرض الصين لكن طريق القوافل بين غرب آسيا كان له أثره في انتشار الإسلام عن طريق التجار في غربي الصين، ولقد عُرف هذا بطريق الحرير.


ثم كان للبعثات الإسلامية دورها في نشر الإسلام، وضمت البعثات، التي قدمت عبر المحور البحري، دبلوماسيين وتجارًا، وأخذ الإسلام ينتشر عبر الصين من مراكز ساحلية نحو الداخل.


ويتبع المسلمون الصينيون مذاهب أهل السنة والجماعة، وتحديدًا المذهب الماتريدي وفقه الأحناف، وأغلب أهل الصين ينتمون لطرق صوفية، فتنتشر الطرق القادرية والنقشبندية والشاذلية وغيرها من الطرق الصوفية الأخرى، ولكن معظم مسلمي الصين يتبعون الطريقتين النقشبندية والقادرية.


وتأثر أهل الصين بأفكار شيوخ الصوفية تأثرًا عظيمًا، ومن بين هؤلاء حسن البصرى وعبدالقادر الجيلانى والأكبر ابن عربي وجلال الدين الرومي وإسماعيل حقي والسهروردى وغيرهم، وأفكار هؤلاء المشايخ تستند إلى القرآن والسنة والفقه والدعوة إلى الله.


للمزيد:الصوفية في كشمير.. انتشار متعدد ودور محتمل لإنهاء الأزمة بين «الهند وباكستان» 

"