يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

عودة للعصور الوسطى.. معممو إيران يعالجون مصابي «كورونا» بالأتربة المقدسة!

الثلاثاء 14/أبريل/2020 - 10:13 ص
المرجع
اسلام محمد
طباعة

في ظل انتشار فيروس كورونا بين الإيرانيين يلجأ رجال الدين الشيعي، الذين يسيطرون على مقاليد السلطة في البلاد منذ أكثر من 40 عامًا إلى حيل لإيهام البسطاء بقدراتهم الخارقة على شفاء المرضى وإحياء من شارف على الموت منهم، دون أي وازعٍ من ضمير أو أخلاق، ودون أي سند علمي أو حتى شرعي .


للمزيد: «كورونا» يعمق من عزلة إيران.. وطهران في مرمى الصراعات الإقليمية والدولية


ومع ظهور فيروس كورونا لجأ بعض البسطاء إلى المعممين من رجال الدين الشيعي، ليستعملوا كراماتهم المزعومة لوقف انتشار المرض، وسارع هؤلاء في اختلاق علاجات صادمة قد تكون سببًا في وفاة هؤلاء المرضى، الذين اعتمدوا على تلك الوصفات بدلًا من التداوي من المرض.
عودة للعصور الوسطى..

لجأ بعض المعممين ويدعى "مرتضى كوهنسال" لخدعة صب الزيوت العطرية في أنوف المرضى الذين يواجهون مشاكل في التنفس، تحت زعم أن هذه الزيوت خاصة بالنبي (صلى الله عليه وسلم) شخصيًّا، وأن هذا يدخل ضمن "الطب الإسلامي"، ومع ذيوع الخبر حاولت السلطات تدارك الموقف وأعلنت توقيف الرجل.


وفي الوقت الذي تولى فيه ميليشيات الحرس الثوري الإيراني مسؤولية مكافحة الفيروس بدلًا من وزارة الصحة إذ بجماعة تعرف باسم "الحضرة الجهادية" ينتمي أعضاؤها إلى ميليشيا الباسيج التابعة للحرس الثوري، تدشن حملة للمرور على مستشفيات العاصمة طهران لتقديم ما قالوا إنها أتربة مقدسة إلى المصابين بالفيروس المستجد بزعم أنها ستؤدي إلى شفائهم وزوال المرض تمامًا.


وقد تم توثيق تلك الحملة في مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى، في تذكير بمشاهد قديمة اندثرت منذ عدة قرون حين كان رجال الدين الأوروبيون في الدول الثيوقراطية يحتكرون مداواة المرضى ويمنعون الأطباء من ذلك.


وبموازاة ذلك مارس المعممون ضغوطا ضد الأجهزة التنفيذية المتخصصة، ما منعها من فرض حجر صحي على مدينة "قم" لأنها مقدسة في المذهب الشيعي، حتى أدى ذلك لانتشار المرض في كل أرجاء البلاد انطلاقًا من قُم التي كانت أول مدينة ظهر بها الوباء.


بل إنه مع تفشي المرض بصورة كبيرة اضطرت السلطات لإغلاق بعض الأضرحة لكن الحشود اقتحمت تلك الأماكن لفتحها عنوة في مدينتي قم ومشهد، كضريح الإمام علي الرضا ومزار فاطمة المعصومة، واستمر اللجوء إلى التضرع والتمسح بعتبات تلك الأماكن ولعق الأحجار والحديد والخشب، ولم يقتصر الأمر على كبار السن، بل تم إقناع الأطفال بممارسة الأمر نفسه.


عودة للعصور الوسطى..

وجدير بالذكر أن عضو المركز الوطني لمكافحة فيروس كورونا، حامد سوري، أعلن إصابة ما يقارب من النصف مليون مواطن في البلاد، في ظل الرفض القاطع من جانب البرلمان لمشروع قانون لتعطيل العمل في عموم البلاد لمدة شهر، وفرض حجر صحي تام.


وقد لجأت الدولة إلى أساليب بدائية لتحذير الناس من أخطار الفيروس القاتل وتخويفهم من نزول الشوارع، فقد تداول النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو لأشخاص يرتدون زيًا أسود ويغطون وجوههم ويطوفون في شوارع إيران، في مشهد سريالي أقرب للقرون الوسطى منه للعصر الحاضر.


وتمثل هذه التصرفات والممارسات ردة عن الحضارة بل والقيم الدينية المعروفة، ما أدى لأن تصبح إيران بؤرة نشر المرض بعدما استأثرت بتسعة أعشار الإصابات بالفيروس في منطقة الشرق الأوسط، حسبما ذكرت تقارير أوردتها شبكة "سي إن بي سي".
"