يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

فيروس كورونا.. تحد جديد حاصرته إستراتيجية إماراتية واعية

الخميس 02/أبريل/2020 - 03:01 م
المرجع
نهال أحمد
طباعة
حرصت دولة الإمارات منذ بداية ظهور فيروس كورونا المستجد ، على تعزيز وتنسيق الجهود مع منظمة الصحة العالمية لاحتواء الفيروس، ما ساهم في وضع إجراءات حاسمة وجهت المواطنين للتعامل الأمثل تجنبًا للإصابة بالفيروس، كما حرصت على تبني مبدأ الشفافية المطلقة في بياناتها المعلنة بهذا الشأن عبر توثيقها بالأرقام والإحصائيات، في المقابل لا يمكن تجاهل دور المواطنين، حيث أسهم وعيهم المجتمعي بطبيعة الأزمة في مواجهة خطر الفيروس حتى الآن.

الإجراءات الاحترازية
منذ بداية ظهور الفيروس وانتشاره في مدينة ووهان الصينية أواخر ديسمبر2019، بدأت الإمارات الاستعداد المبكر، عبر اتخاذ إجراءات طبية ووقائية شديدة الحزم، من خلال توفير مستلزمات طبية وقائية إلى جانب نشر الكوادر الطبية المدربة في كافة المستشفيات سواء الحكومية أو الاستثمارية.
وحرصت وزارة الصحة على توزيع الدليل الطبي على معظم مؤسسات الدولة وتم توفير غرف عزل في جميع المستشفيات كما وفرت أجهزة طبية للكشف على العاملين كأجهزة الكشف الحراري.
فيروس كورونا.. تحد
اجراءات وقائية
اتخذت الإمارات عدة إجراءات داخل المطارات، إذ تم توفير أجهزة خاصة بالمستشعرات الحرارية لقياس درجة حرارة الركاب كما تم نشر أطقم طبية متخصصة لإجراء الفحص السريع للحالات المشتبه في إصابتها وعزلها تماما.
ومع تفاقم الأزمة عززت الإمارات من إجراءاتها الاحترازية والوقائية حيث قامت بتعليق الرحلات الجوية لبعض الدول التي شهدت ارتفاعا متزايدا في حالات الإصابة، وفي السابع عشر من مارس قررت وقف جميع التأشيرات باستثناء حملة الجوازات الدبلوماسية " وقف مؤقت".
وحفاظًا على سلامة المواطنين قررت الإمارات تفعيل آلية العمل عن بعد في بعض القطاعات، وفي قطاعات أخرى تم تقليل عدد أيام العمل وتخفيض أعداد الموظفين المتواجدين داخل المؤسسات المختلفة.
وصدرت قرارات بضرورة تعليق الدراسة في المدارس والجامعات، كما تم تأجيل الفعاليات المختلفة وصدر قرار بإغلاق كافة أماكن الترفيه وحظرت النرجيلة في المقاهي والمطاعم، وتعليق كافة الأنشطة الرياضية داخل الدولة لمدة أربعة أسابيع.
وعلى صعيد الدور التوعوي قامت الدولة بتنظيم ورش تدريب بالتعاون مع وزارة الصحة لنشر ثقافة التعامل مع هذا الطارئ وتوضيح كيفية التعامل مع الحالات المشتبه بها أو التعامل مع أي من عوارض المرض.
فيروس كورونا.. تحد
إجراءات اقتصادية 
أعلنت الإمارات رزمة إجراءات وتسهيلات مالية لمختلف القطاعات، وكان لذلك عظيم الأثر على الاقتصاد فيما يتعلق بتقليل التأثيرات السلبية التي شهدتها اقتصاديات العديد من الدول منذ انتشار الفيروس، وبناءً على ذلك خصصت مبالغ مالية تجاوزت 100 مليار درهم لحماية الشركات الصغيرة والقطاعات السياحية والعقارية وأسواق التجزئة، بعدما أعلن المصرف المركزي خطة لدعم الاقتصاد بقيمة 27 مليار دولار _ 100 مليار درهم _ لاحتواء تداعيات الفيروس، وعزز من ذلك تصريحات الشيخ محمد بن زايد التي أكد خلالها على أن السلطات الإماراتية ستدعم الاقتصاد عبر تسهيل القوانين والتشريعات الاستثمارية مع انتشار الفيروس.
وأعلنت الحكومة تخصيص مليار درهم لتأسيس صندوق صانع السوق، وذلك من أجل توفير السيولة وتحقيق التوازن اللازم بين العرض والطلب على الأسهم، وأعلنت أيضا إيقاف العمل بكفالات العطاء لتخفيف الأعباء المالية على الشركات وإعفاء الشركات الناشئة من كفالة حسن التنفيذ للمشاريع التي تصل قيمتها إلى 50 مليون درهم.
فيروس كورونا.. تحد
الدور المجتمعي 
أطلق المواطنون حملة توعوية على تويتر عبر وسم "ملتزمون يا وطن" وذلك تعبيرًا عن التزامهم بكافة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمحاربة الفيروس.
النتائج
يمكن لمس نتائج تلك الإجراءات من خلال البيانات الصادرة عن وزارة الصحة التي تعلن بين الحين والآخر عن حالات شفاء جديدة، وفي الرابع والعشرين من مارس الجاري أعلنت، تسجيل 50 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، فيما تماثل أربعة مصابين للشفاء بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة.
وبحسب وكالة الأنباء الإماراتية فإن الحالات الجديدة تم رصدها من خلال التقصي وفحص المخالطين لإصابات أعلن عنها مسبقا، وحالات مرتبطة بالسفر إلى الخارج. وعقب الإعلان عن الحالات الخمسين الجديدة، وصل العدد الإجمالي لحالات فيروس كورونا المؤكدة في دولة الإمارات إلى 248، فيما بلغ عدد حالات الشفاء 45.
وبناءً على ما سبق، فإن تعامل الإمارات مع الحالات حتى تمام شفائها يعكس في جوهره قوة النظام الصحي ورشادة القيادة السياسية لهذا القطاع وحرصها التام على توفير أرقى سبل الرعاية الصحية سواء للمواطنين أو المقيمين فيها.
الدور الإماراتي خارجيًا 
أكد ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة "محمد بن زايد" في يناير 2020 أن  بلاده على أتم الاستعداد لتقديم كافة أشكال الدعم والتعاون مع المجتمع الدولي بأسره لمواجهة هذا الفيروس.

مساعدات طبية خارجية: لم تقتصر الجهود الإماراتية على مكافحة الفيروس على الداخل لكن مبادراتها امتدت للخارج لتشمل توجيه مساعدات طبية والمساعدة في إجلاء رعايا دول أخرى من ووهان، كما أبدت استعدادها التام لتقديم كل سبل الدعم لمواجهة انتشار الفيروس وهو ما ظهر جليا من خلال إرسال طائرة إماراتية لإمدادات ومعدات طبية مقدمة من منظمة الصحة العالمية لإيران في إطار جهودها الرامية لاحتواء الفيروس، وهو ما يؤكد حرص الإمارات وتمسكها برسالتها الإنسانية مهما كان الخلاف السياسي.

مبادرات لنقل الرعايا من بؤر الوباء: تقدمت الإمارات بمبادرة تستهدف نقل عدد من رعايا دول شقيقة متواجدين في مقاطعة هوبي الصينية التي تشكل بؤرة تفشي الفيروس ونقلهم إلى أبو ظبي لتلقي العلاج، وبتوجيهات من الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، قامت طائرة مجهزة ومعدة طبيًا بنقل 215 شخصا من رعايا دول عربية إلى أبو ظبي لتلقي العلاج، فيما أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان متابعته الحثيثة وباهتمام لعملية إجلاء العالقين من رعايا الدول الشقيقة من مقاطعة هوبي وشدد على أنهم سيتلقون الرعاية الطبية الشاملة لحين امتثالهم للشفاء وعودتهم سالمين لأوطانهم.
التواصل مع منظمات دولية ورجال أعمال: شملت الجهود الإماراتية التواصل مع المنظمات الدولية وكبار رجال الأعمال، ويستدل على ذلك من الاتصال الهاتفي بين الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ورجل الأعمال الأمريكي بيل جيتس، والذى تناول الاتصال سبل دعم جهود تطوير علاج لفيروس كورونا والوقاية منه.
وبحث بن زايد في اتصال هاتفي مع مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم سبل وآليات تكثيف التعاون المشترك بين الجانبين لمواجهة خطر فيروس كورونا والحد من تأثيره وتداعياته، في المقابل أعلن بن زايد استعداد بلاده للتعاون مع الأنظمة ودعم جهودها في هذا الصدد. 
ولهذا تثبت دولة الإمارات العربية المتحدة في كل أزمة حرصها الشديد على نشر رسالتها الإنسانية وتفعيل قيم التعاون والإخاء بغية تحقيق السلام في أرجاء العالم كله.

الكلمات المفتاحية

"