يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد انهيار الجماعة الأم في مصر.. أمريكا وتركيا تنقذان إخوان الجزائر من الضياع

الخميس 02/أبريل/2020 - 11:55 ص
المرجع
سارة وحيد
طباعة

على مدار عقود طوال، حاولت جماعة الإخوان فرع الجزائر، الصمود أمام موجات الانحسار، التي تعيشها التنظيمات الإخوانية الأخرى في العالم العربي، بجانب جني مكتسبات تاريخية، والمشاركة في دوائر صنع القرار بالجزائر، ولكنها لم تنجح في تحقيق ما وصلت إليه، سوى بحصولها على دعم «تركي – أمريكي»، يساندها في تحقيق ما تصبو إليه.


بعد انهيار الجماعة

حمس.. نفعية العلاقات


ترتبط حركة مجتمع السلم «حمس» الذراع السياسية الأبرز لمجتمع الإخوان في الجزائر، بعلاقات وطيدة، باعتبارها ركنًا أساسيًّا في الحكومة الجزائرية، التي تحظى بحالة من الرضا الأمريكي؛ لهذا تتميز تلك الحركة دائمًا بمواقفها البراجماتية، وفقًا لمصالحها، فلم تندد الحركة نهائيًّا بخضوع الجزائريين للتفتيش الدقيق في المطارات الأمريكية؛ ما يمثل إهانة للشعب الجزائري كله، بما فيهم الإخوان أنفسهم، ولكن هذا يرجع إلى حرص الجماعة على الروابط التي تجمع بين عبدالرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم الإسلامية الجزائرية، بمنظمة فريدم هاوس الأمريكية في الجزائر، وهي واحدة من المؤسسات الحقوقية الأمريكية، التي اشتُهرت بعلاقاتها المباشرة بمجتمع المخابرات الأمريكية، والتي كشفت وثائق «ويكليكس» ضلوعها في عمليات تغيير الأنظمة في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط، وبتمويل وتوجيه مباشر من الكونجرس والخارجية الأمريكية.


ولعبت تلك المنظمة دورًا بارزًا في إنجاح ندوة ترعاها حول الإصلاح السياسي في العالم العربي، ونظرًا لارتباط تلك المؤسسة بأهم رجال أكبر حركة إسلامية سياسية في الجزائر، فهذا يؤكد على أن فكرة الإخوان كبديل سياسي للأنظمة، مازالت مدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وتعمل على ترسيخها.


وقد تطورت العلاقات الأمريكية الجزائرية، بداية من يوليو 2001، عندما أصبح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة أول رئيس جزائري يزور البيت الأبيض منذ 1985، وهذه الزيارة جاء بعدها لقاء ثانٍ في نوفمبر 2001، وآخر في نيويورك في ديسمبر 2003، وذلك بمشاركة أعضاء «حمس» من الحكومة الجزائرية.

 


بعد انهيار الجماعة

علاقات إخوانية أمريكية 


وبعد هجمات 11 سبتمبر 2001، في الولايات المتحدة، تكثفت الاتصالات بين أمريكا والجزائر في العلاقات المشتركة بين البلدين، لاسيما فيما يتعلق بتطبيق القانون، والتعاون في مكافحة الإرهاب، والإخوان طرف فيه، وقد أدان الإخوان  بالجزائر رسميًّا الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة، ودعمت بكل قوة الحرب على الإرهاب.


وفي أغسطس 2005، قاد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي آنذاك، السناتور ريتشارد لوجار، وفدًا رئاسيًّا إلى الجزائر والمغرب بمشاركة الإخوان؛ للإشراف على إطلاق سراح 404 أسرى مغربيين متبقين، كانت تحتجزهم جبهة بوليزاريو في الجزائر، وأزال إطلاق سراح الأسرى عقبة كئود من العلاقات الثنائية المغربية الجزائرية.

 

 


بعد انهيار الجماعة

تركيا الأم الشرعية لإخوان الجزائر


وتشترك الولايات المتحدة الأمريكية مع تركيا، في ترسيخ رؤية أحقية انفراد «الإخوان» بالحكم المطلق، وتعد حركة «حمس» أكبر تنظيم للإخوان، وتعتبرها تركيا المتحدث باسم الإخوان الجزائريين، وتقدم لها الدعم بشكل غير محدود، خاصةً في المرحلة التي تلت ما يسمى بـ«الربيع العربي»، التي بدأت في تونس في ديسمبر 2010، وحينها عانت جماعة الإخوان بالجزائر وقتها من حالة التفكك، وصراع على التحدث باسم الجماعة، إلى أن استقر الأمر على عبد الرزاق مقري.


وبعد انهيار نظام الإخوان في مصر، في يوليو 2013، زادت حدة الانقسامات والخلافات بين صفوف إخوان الجزائر، الذين شعروا بالضياع؛ نتيجة سقوط قيادة الجماعة الأم  في القاهرة، ولكن سرعان ما تدخلت تركيا في الأمر لتتداركه، وتسلمت اللواء، وأصبح مقر حزب العدالة والتنمية في أنقرة، قبلة جميع الإخوان في أرجاء العالم، وشمل برعايته حركة «حمس» الجزائرية على نحو خاص، وظهر ذلك جليًّا عندما دعا حزب التنمية والعدالة في أغسطس 2015، زعماء الحركة، وعلى رأسهم مقري، إلى ملتقى العدالة والديمقراطية في إسطنبول؛ بهدف مناقشة دعم إرادة الشعوب في الحصول على الحرية والديمقراطية، بينما كان الهدف الحقيقي من الملتقى، الذي وصف بمحفل إخواني عالمي، هو التخطيط لكيفية وصول الحركة إلى حكم البلاد، بعد تجهيزها وإعدادها للمعترك السياسي.

 


بعد انهيار الجماعة

لصوص الجزائر

وحاولت حركة «حمس» سرقة مكتسبات الجزائريين، والاستيلاء على السلطة، بتوحيد صفوف جماعة الإخوان المسلمين، التي تعرضت لانقسامات كبيرة في السنوات الماضية، وتلعب أنقرة دور الوسيط لحل هذه الخلافات؛ للتوافق حول مرشح إخواني، تجمع عليه جميع الأحزاب والحركات الإسلامية؛ للدفع به إلى الانتخابات الرئاسية.


دور «أمريكي - تركي»

وتشترك كل من أمريكا وتركيا في دعم جماعة الإخوان بالجزائر، وهو ما أكده الدكتور منصور خليل، أستاذ علم الاجتماع السياسي، مؤكدًا أن هناك قوى إقليمية ودولية تدعم جماعة الإخوان في الجزائر، وهو ما تم رصده من قبل المخابرات الفرنسية التي يعنيها أمر الجزائر، وأبلغت السلطات الجزائرية بدور «أمريكي ـ تركي»، وتشكيل خلايا متابعة في دولة عربية مجاورة للجزائر، وتشهد توتر في العلاقات مع الجزائر منذ سنوات.


وفي مارس 2019، كشف موقع «مغرب إنتليجنس» maghreb-intelligence الاستخباراتي الفرنسي، في تقرير له، الدور التركي الأمريكي المشبوه في احتجاجات الجزائر، التي أعقبت إعلان ترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة.


وحسب الموقع الفرنسي، فقد كشفت معلومات استخباراتية، تورط  تركيا  في تحريك الأحداث بالجزائر؛ أملًا في تمكين حلفائهما من السلطة، وقطع الطريق على محاولات بوتفليقة والنخبة المحيطة به؛ لقيادة انتقال سلمي للسلطة يجنب البلاد خطر الفوضى.


لكن الموقع الفرنسي، أكد أن الاستخبارات التركية لا تريد السماح لهذه الخطة بالنجاح، وهي تلعب في سبيل ذلك دورًا خفيًّا، من خلال تشجيع الحركات الإسلامية، سواءً حركة مجتمع السلم الجزائرية «الذراع السياسية لحركة الإخوان الإرهابية»، برئاسة عبدالرازق مقري، أو الجماعات الأخرى على احتلال الشارع الجزائري وتنظيمه واستعادته سياسيًّا.

 

للمزيد: 

كورونا عقوبة إلهية.. إخوان الجزائر في متاجرة جديدة بالإسلام

 


"