يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«خلف القناع».. موجات المد والجزر بين واشنطن وطهران (كتاب)

الإثنين 23/مارس/2020 - 10:37 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

في ظل اختباء معظم شعوب العالم خلف الاقنعة الطبية، خوفا من خطر فيروس «كورونا» المنتشر بصورة قاتلة بين البشر في كل مكان، خاصة ايران؛ التي تعاني من توترات غير مسبوقة في علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهي العلاقات التي آثارت الكثير من الغموض في بعض الأحيان، حيث تشكلت علاقة طهران بواشنطن تاريخيًا بين الصداقة أحيانًا والعداء أحيانًا أخري.

خلف القناع

وأفرد رئيس تحرير جريدة العهد البحرينية «محمد عيسي الخاقاني» في 342 صفحة من كتابه المعنون «خلف القناع: إيران والولايات المتحدة (مئة عام، بالوثائق)» الصادر عن دار«Ekutub» في لندن يوليو 2018، الحديث عن التطور التاريخي للعلاقة الملتبسة بين إيران والولايات المتحدة قبل اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979.

وأشار «الخاقاني» أن اختيار كلمة «القناع» تحديدًا للعنوان؛ يرجع لاتقان السياسين المتلونين لبس الاقنعة حيث يجيدون اخفاء مشاعرهم ويحسنون اخفاء الحقيقة خلفها، عند ذلك اكتشف الساسة فائدة القناع في عملهم، واتقنوا استخدامها واجادوا في تأدية ادوارهم على خشبة مسرح الحياة.

علاقة ملتبسة

أوضح «الخاقاني» أن علاقة واشنطن- بكل حكوماتها- مع إيران قبل العهد البهلوي الاول؛ كانت علاقة ملتبسة سياسيًا ومتلبسة فكريًا بأقنعة كثيرة، لذلك حاول المؤلف من خلال الوثائق التي أطلع عليها محاولة معرفة ما يدور خلف الأقنعة التي يلبسها أبطال الروايات من الساسة، ليعطي صورة شبه متكاملة عن هذه العلاقة.

وبداية الدخول الأمريكي إلى إيران عام 1851، وسبقها ومهد لها دعاة المسيحية أو المنظمات التبشرية التي زارت إيران في أوائل القرن التاسع عشر وتحديدًا عام 1811، وقام الشاه «ناصر الدين القاجاري» باجراء مفاوضات مع واشنطن؛ تمخض عنها  توقيع أول معاهدة أمريكية إيرانية في مارس 1850؛ تضمنت العلاقات التجارية والقنصلية وباتت إيران من الدول الصديقة لواشنطن.

وفي 1910 طالبت إيران من واشنطن انقاذها من التنافس الروسي البريطاني حول الموارد المالية الإيرانية، الأمر الذي دفع بواشنطن لإرسال خبراء أمريكيين قاموا بإدارة وزارة المالية والخزانة الإيرانية ووضعوا برنامج إصلاحي، ولكن رفض روسيا لذلك الأمر أدي لطرد الخبراء الأمريكين، ولكن طهران تواصلت مع واشنطن ومنحت نفطها للشركات الأمريكية، وبعد ذلك التاريخ وضعت واشنطن قدم لها في إيران في كافة الجوانب المختلفة.

انقلاب الموازين

انقلبت الموازين في عهد الشاه  "رضا بهلوي" الذي كان معجبًا بشخصية الزعيم الألماني النازي «أدولف هتلر»، والتركي «مصطفي كمال أتاتورك»؛ حيث قام بقطع العلاقة مع واشنطن عام 1936، خاصة بعد واقعة احتجاز  السفير الايراني في السجن نتيجة لتجاوزه خلال قيادته لسيارته في واشنطن السرعة القانونية، حيث احتج الشاه وقتها على ذلك واستدعي السفير الايراني وقطع العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن مشترطًا الاعتذار لعودة العلاقات.

ووقتها كتب الساسة الأمريكان عن  الشاه رضا ووصفوه بأنه «أمي وجاهل» وذكر بعضهم أنك في بلاد الشاه لا يمكن أن تعمل بالسياسة، حيث أن غضب الشاه من عملك لا تقابله محكمة أو سجن سياسي إنما قد تنالك رصاصات طائشة من الشاه الغاضب أو تشنق بطريقة درامية، وبالفعل فإنه في عهد «رضا بهلوي» كانت السجون والقتل سلاحه لكل معارض.

استمالة واشنطن

بين «الخاقاني» أنه إبان الحرب العالمية الثانية انحاز الشاه نحو ألمانيا، مما أدي لقيام قوات المحور بعد الحرب، باحتلال ايران وازاحة ملكها وجعلته يتنزل عن العرش لصالح ابنه «محمد رضا» الذي أعاد العلاقة مع واشنطن مرة أخري وأرسل ممثل مؤقت لإيران لدي واشنطن، ولأنه في هذه الفترة أرادت إيران استمالة أمريكا لمواجهة ظروف الحرب، وبعدما فر الشاه «محمد رضا» من إيران نتيجة الانقلاب؛ قامت المخابرات الأمريكية بإعادته مرة أخري للحكم، لأنه كان الحليف الأقرب بالنسبة لها.

قمع إيراني قديم

وفي ثنايا صفحات الكتاب؛ لفت المؤلف إلى قمع النظام الإيراني لشعبه منذ القدم، إذ أنه بعد وفاة «القاجاري» وتولي الشاه «مظفر الدين» الحكم الذي توفي بفترة وجيزة حل بدلًا عنه «محمد علي شاه» الذي ألغى  الدستور، ما أدي في عام 1905 لحدوث الثورة الدستورية وخرجت الجماهير مطالبة بإعادة الدستور واعتصم النواب في البرلمان، فطلب الشاه من القوات الروسية قصف البرلمان، وشجع على اعدام بعض المتظاهرين.

مد وجزر بين واشنطن وطهران

ومما سبق فإن العلاقة بين واشنطن وطهران تراوحت بين المد والجزر، وذلك لأن كل طرف منهما يسعي لتحقيق مصلحته بغض النظر عن الطرف الآخر، ويدل أيضا على أن العلاقة بين هاتين البلدين لن تتطور إلى مستوي التحالف بينهما، وأحيانا تكون هذه العلاقة ملتبسة يصعب فهم ما يدور خلف الكواليس بينهماأخبار، ما يعصب معه على القارئ فهم ما يجري.

ويؤخذ على الكاتب في سرده للأحداث أنه أبعد القارئ أحيانًا عن الغرض الأساسي من موضوع الدراسة واستفاض في شرح بعض الأحداث التي لم تفد في الوقوف على جدلية العلاقة بين أمريكا وإيران، كما أنه لم يشر  ولو  بنبذه بسيطة عن وضع العلاقة في ظل نظام الملالي الحالي التي تشهد توترًا كبيرًا خاصة أن الكتاب تم طبعتها في عام 2018، فترة وصول العلاقة بين البلدين إلى صراع لم ينتهي حتي الآن.

 

للمزيد.. عين لا ترى وأسد لا يزأر.. مسرحية رديئة كتبتها أمريكا ومثلتها إيران انتقامًا لسليماني

"