يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أردوغان وآبي أحمد يد واحدة.. تركيا وإثيوبيا يحاربان مصر بـ«الرمح الثلاثي» «3-3»

السبت 21/مارس/2020 - 11:21 ص
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة

استعرض «المرجع» في الأجزاء السابقة من ملف «أردوغان وآبي أحمد يد واحدة.. دور تركي مشبوه لدعم سد النهضة»، اختراق تركيا للمجتمع الإثيوبي، عبر القوة الناعمة وسلاح المساعدات الإنسانية، فضلًا عن تحكم أنقرة في الاقتصاد التركي، ومن ثم السيطرة على القرار الإثيوبي.

 

وفي هذا الجزء الأخير من الملف، نتناول الدور السياسي والعسكري لتركيا في إثيوبيا، ورغبتها في استنساخ اتفاقية الرمح الثلاثي؛ لإحكام قبضتها على مياه النيل.

 


وأبي أحمد
وأبي أحمد

حجر واحد وعصافير عدة 

يعمل النظام التركي على التقارب والتعاون العسكري مع إثيوبيا؛ لعدة أسباب، أهمها بالنسبة لأردوغان، تقويض دور مصر، والتضييق عليها مائيًّا؛ لفرض أجندات تركية وإثيوبية سياسية واقتصادية، على غرار التعاون «الإسرائيلي- الإثيوبي»، والسيطرة على منطقة القرن الأفريقي؛ لما تتمتع به من أهمية كبيرة، جعلتها محط أنظار القوى الدولية والإقليمية؛ لتحقيق أهداف إستراتيجية عدة، من بينها، التحكم في خطوط الملاحة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن.

 

 

حقائق صادمة.. الفساد في بيت «الخليفة التركي» «2-4»

وهناك حرص من الجانب التركي - في السنوات العشر الأخيرة- على التقارب مع دول الرباعي «إثيوبيا وإريتريا والصومال وجيبوتي»، وارتكز أردوغان في تحركاته نحوها على أسانيد كاذبة؛ حيث يدعي أن الأتراك أحق بحكم التاريخ والجغرافيا.

 

 

كما أخذت السياسة الخارجية التركية في الاهتمام بأفريقيا منذ عام 2009، ويعد أحد الشواهد على ذلك، وصول عدد السفارات التركية في أفريقيا إلى 41 سفارة، بعد أن كانت 13 سفارة قبل هذا التاريخ، إضافةً إلى محاولات إنشاء القواعد العسكرية على الساحل الأفريقي؛ حتى يصبح لها مخلب قط في المنطقة؛ لتنفيذ مخططاتها.

 

 

أردوغان استغل رغبة إثيوبيا التي تعد أكبر دول القرن الأفريقي وأهمها، في الانفتاح على العالم الخارجي، بعدما مرت خلال الفترة الأخيرة بمراحل انغلاق؛ نتيجة الأزمات الاقتصادية، والنزاعات العرقية، فقدم بلاده بوصفها الداعم الأول لأديس أبابا، ورفع مستوى العلاقات سياسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا بتمويل سد النهضة، مستغلًا رغبة أديس أبابا في استعادة دورها كلاعب أفريقي.

 

 

نجحت تركيا في السيطرة على إثيوبيا؛ أملًا منها في أن تتحكم بمنابع النيل الأزرق، الذي يشكل ما بين 80% و85% من إجمالي مياه نهر النيل؛ ما يجعل جميع دول حوض النيل البالغة 11 دولة، مرهونة بموقف أديس أبابا من بناء السدود المائية، وهو ما ظهر جليًّا في أزمة سد النهضة.

 

 

تمثلت محاولات التغلغل التركي بإثيوبيا في رفع مستوى العلاقات إلى أعلى درجاته، وزار أردوغان أديس أبابا عام 2015، وهناك تحدث عن العلاقات بين البلدين وكيفية دفعها إلى الأمام.

أردوغان وآبي أحمد

توغل عسكري

الجيش الإثيوبي لا يغيب أبدًا عن نظر أردوغان، الذي عقد معه العديد من اتفاقيات التعاون المشترك؛ لاستخدامه كأداة للتوغل في العسكرية الإثيوبية، بدلًا من اللجوء إلى إنشاء القواعد، ووقَّعت أنقرة اتفاقية دفاع مشترك مع أديس أبابا في مايو 2013، وأقرها البرلمان الإثيوبي في مارس 2015.

 

فضائح «العدالة والتنمية» في تركيا.. مسلسل فساد لا ينتهي «3-4»

وتنص على تدعيم التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وأن تقدم تركيا دعمًا فنيًّا ولوجستيًّا؛ لزيادة قدرات إثيوبيا العسكرية، ونقل التكنولوجيا الدفاعية، وتحديث الموجودات العسكرية لإثيوبيا، وإقامة تعاون متبادل بين شركات الصناعات الدفاعية، بأن تحصل تركيا على الدعم الفني والعسكري واللوجستي من إثيوبيا، مقابل إمدادها بالتكنولوجيا الدفاعية.

 

وجاء في إعلان البيان الختامي لاتفاقية الدفاع المشترك: «تركيا تنقل خبرتها في بناء السدود وتساعد في الدفاع عن السد ضدّ أي تهديد»؛ ما يؤكد أن مصر هي المقصودة من هذه الاتفاقية؛ نظرًا لبعد المسافة بين البلدين؛ ما يؤكد أننا أمام مشروع تركي إثيوبي لإضعاف الدور المصري.

 

تتضمن إبرام صفقات سلاح، ومنها، اتفاقية تنص على توريد شحنة أسلحة إلى أديس أبابا بقيمة مليار دولار، والمشاركة في تدريب القوات الإثيوبية، وقوات الشرطة والأمن، والتعاون المشترك في مكافحة الإرهاب.

 

تعهدت تركيا في إطار تعاونها العسكري مع إثيوبيا، بحماية إنشاءات السد، بواسطة أجهزة رادارات تركية، تستخدم للإنذار المبكر، ومد إثيوبيا بنظام صواريخ «تركية – إسرائيلية» مشتركة الصنع.

 

الرمح الثلاثي

المؤكد في هذا الأمر، أن تركيا تحاول استنساخ ما سمي باتفاقية الرمح الثلاثي، التي وقعتها إسرائيل مع إثيوبيا في عام 1956، وكان الهدف منها أيضًا، هو السيطرة على المياه الإقليمية، وفرض نفوذ في منطقة الشرق والقرن الأفريقي من جهة، وإفساد أي توجه مصر لأفريقيا من جهة أخرى، وهو  نفس ما تحاول أن تفعله تركيا.

 

لأن إثيوبيا دولة محورية في القرن الأفريقي، فهي الأكبر حجمًا في الجغرافيا والموارد والقوة العسكرية والاقتصادية لدول المنطقة؛ لذا سعى المشروع التركي تحويل إثيوبيا إلى الشريك العسكري والسياسي في المنطقة، وإن كانت هذه الشراكة غير متكافئة؛ حيث تميل موازين القوى لصالح تركيا.

 

نجحت تركيا في العقد الأخير، من اختراق إثيوبيا، فخلال زيارة أردوغان أديس أبابا عام 2015، عقد جملة من الاتفاقيات مع إثيوبيا، تلتها عدة زيارات لوزراء ومسؤولين أتراك، أبرزها، زيارة وزير الاقتصاد التركي إلى إثيوبيا، برفقة وفد يتكون من 100 رجل أعمال تركي، والتي عززت العلاقات باتفاقيات اقتصادية أوسع، هذا بخلاف زيارة الرئيس الإثيوبي السابق مولاتو تشومي إلى تركيا عام 2017، أكد فيها أنه، «يعتبر تركيا وطنًا له»؛ حيث كان سفيرًا لبلاده فيها لمدة 8 سنوات.

 

وأعلن تأييده لأردوغان، وقطع علاقة حكومته بمدارس تنظيم جولن، وإلحاقها بوقف المعارف التركي، ودعا تركيا لإنشاء مناطق صناعية في إثيوبيا، ووصفها بأنها: «شريكنا المستقبلي»؛ ما يضع العديد من علامات الاستفهام حول علاقة تركيا بالرئيس الإثيوبي بشكل مسبق، ودورها في دعمه للوصول إلى سدة الحكم، ومواجهة الاحتجاجات الإثنية التي تندلع بين فترة وأخرى في بلاده.

"