يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

عبد الرحيم علي لـ«ألكسندر ديلفال»: ماكرون تأخر كثيرًا في تناول خطر الانفصالية الإسلاموية.. وأردوغان جزءٌ لا يتجزأ من مشروع أسلمة العالم

الجمعة 28/فبراير/2020 - 07:06 م
المرجع
طباعة

«الإخوان وداعش والقاعدة».. إرهابيون يعملون على إحياء فكرة الخلافة الإسلامية العالمية

جميع الفصائل المسلحة وجماعات الإسلام السياسي الإرهابية خرجت من عباءة الإخوان  

رفض فكرة الاندماج أو الاستيعاب يمثل إعلان حرب من الجماعة على المجتمع الأوروبي والغرب بشكل عام

نحذر أوروبا: مشروع بناء دولة إسلامية تسعى للحكم والسيطرة على العالم ما زال قائمًا، ولم يلغَ من فكر الإرهابيين

الإرهابيون يطلق عليهم البعض اسم «الجهاديون» وهي تسمية خاطئة جدًا.. و«الولاء» هو أن نندمج وأن نصبح فاعلين ونكون مخلصين ونحترم قوانين البلد الذي نعيش فيه أو نهاجر إليه

المسلمون في الغرب يتلاعب بهم الإخوان ويجب أن يفهموا أن الدستور والقوانين الوضعية خيرٌ لهم ولدينهم وتحمى الأديان فى الدول الديمقراطية

الإسلام فى نسخته المستنيرة غير المسيسة يضمن لكل فرد حرية اختيار دينه.. ولا أحد فى فرنسا يمنع المسلمين من بناء المساجد ولا يوجد اضطهاد ديني لهم أو دولة إسلاموفوبيا عنصرية

مصر ترتبط بمعاهدة سلام مع إسرائيل.. أنا أعارض فقط خطة ترامب وأريد حلًا قابلًا للتطبيق لدولتين تعيشان فى سلام على أساس قرارات الأمم المتحدة وهذا لا يجعلنى معاديًا للسامية

العالم العربى غرق فى بحور الدم نتيجة تطور فيروس الجماعة الإرهابية.. لذلك لا تصدقوا خطابهم عن الاعتدال أو أنهم يمثلون الإسلام الحقيقي

عبد الرحيم علي لـ«ألكسندر

أجرى الكاتب الفرنسى الشهير ألكسندر ديلفال حوارًا صحفيًّا مع عبد الرحيم علي رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بباريس لموقع «أتلانتيكو»، جاء فيه:

«إذا كان الجنرال ديجول قد قال يومًا»: «اذهب للشرق المعقد بأفكار بسيطة»، فإن دعاة الإسلام السياسي الشرقيين يقولون اليوم: «نذهب للغرب البسيط بأفكار معقدة عن الأسلمة».

بعد سلسلة من الهجمات القاتلة التي ارتكبها جهاديون في فرنسا، ورغبة بعض المواطنين المسلمين المتأثرين بالإخوان المسلمين فصل أنفسهم عن الجمهورية، قام الرئيس إيمانويل ماكرون بدراسة الأبعاد الكاملة لمشكلة ما نسميه اليوم بـ«الانفصالية الإسلامية».

هذه السياسة الجديدة لبناء «إسلام جمهوري» هي منذ فترة طويلة في صميم عمل مجمعات التفكير في باريس، ومنها مركز دراسات الشرق الأوسط، الذي أسسه قبل ثلاث سنوات النائب والقطب الإعلامي المصرى عبد الرحيم علي؛ لقد ألف هذا الخبير بشؤون الإسلام والعاشق للثقافة الفرنسية العديد من الأعمال حول قضية الإسلام السياسي بشكل عام والإخوان المسلمين على وجه الخصوص، والتي تُرجم بعضها ونشرتها دار «لارماتان» في باريس. إن خبرته في قضية مثل مكان الإسلام في الجمهورية الفرنسية عملية للغاية».

ديلفال: تعمل منذ عقود (كباحث وكاتب ومفكر ورئيس مؤسسة بحثية وصحفية، ونائب فى البرلمان المصرى) على مخاطر الإسلاموية الراديكالية والشمولية، التى تمثل جماعة الإخوان، من وجهة نظرك، قلبها ومصدرها، أحدث كتاب مترجم إلى الفرنسية لك نشرته دار «لارماتان» هو «داعش ودولة الإخوان المسلمين»، مع العلم أن الحرف الأول من كلمة داعش يعنى «الدولة".

هل العلاقة واضحة بالنسبة لك بين الإخوان وجهادية داعش أو القاعدة؟

«علي»: تسعى جماعة الإخوان الإرهابية وتنظيما القاعدة وداعش، للهدف ذاته وهو بناء «أو إعادة إحياء» خلافة إسلامية عالمية، سواء عن طيب خاطر أو بالقوة وبأى ثمن، لم يلغ تنظيما داعش أو القاعدة هذا المشروع على الإطلاق من فكرهما الدموي، فهذا المشروع ومنذ زمن طويل أساس فكر الإخوان، الذي وضعه ورسخه مؤسس جماعة الإخوان حسن البنا عام 1928، وهو فكر يدشن لمشروع شمولي هدفه غزو العالم عبر بناء دولة إسلامية تسعى للحكم، وبالتالى للسيطرة على العالم بأسره، هذا المشروع مازال قائمًا، ولم يُعلن أبدًا عن إلغائه من قِبل جماعة الإخوان، لقد ألهم هذا المشروع جميع مفكرى جماعة الإخوان، دون استثناء، منذ إنشائها، ومازال يلهم أعضاء الجماعة وأولئك الذين يستلهمون أفكارهم منها، وإن كانوا يحاولون إنكاره أو إخفائه تكتيكيًّا، إن كتابات ومراجع الإخوان تتحدث عن نفسها، أريد أن أوضح أنه من وجهة نظر المسلم المعتدل أو المستنير، فإن فكرة ما يسمى «الدولة الإسلامية» فى حد ذاتها ليست سليمة من الناحية الشرعية، فالإسلام لم يأتِ ليؤسس دولة، إنما ليكوِّن أمة صالحة متعايشة مع غيرها من الشعوب والأمم، ويهدى الناس إلى الحق والخير والحب والعدل والمساواة والإنسانية.


فيما نجد أن مفهوم الدولة الذى يؤمن به الإسلاميون (الإرهابيون) هو مفهوم شمولي غريب عن مبادئ الإسلام ومبدأ الدولة الوطنية، الذي ساد الشرق بعد إنهاء الخلافة بواسطة مصطفى كمال أتاتورك عام ١٩٢٤، ففى الدولة الوطنية المترابطة يستطيع المسلمون والمسيحيون واليهود واللادينيون التعايش فى وئام وفق دستور واضح يحدد الحقوق والواجبات داخل الدولة، حتى وإن كانت الأغلبية مسلمة، وسأعطيك مثالًا على ما تفعله مصر منذ الحرب على جماعة الإخوان الإرهابية، وأيديولوجيتهم الظلامية والمعادية للمسيحيين أو اليهود فى آن واحد فقد أقامت الحكومة المصرية فى كل مدينة جديدة كنيسة بجانب المسجد، ولم تكتف بهذا، إنما خصصت مؤخرًا 3 ملايين يورو لترميم معبد إلياهو بن حنابي اليهوي فى الإسكندرية، حدث ذلك بالكاد منذ أسبوعين، وهو أمر كان لا يمكن تصوره فى عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، ليس هناك شك فى أنه إذا كان القرار فى أيدي الإسلاميين، لكانوا قد صوتوا دون تردد على هدم هذا المكان الموروث عن الأسلاف والمخصص للعبادة بشكل نهائي، أتذكر أيضًا فتوى شهيرة ومذهلة للإخوان  تقول بلغة مليئة بالكراهية تؤكد دمويتهم وعدم تقبلهم للآخر: «لا يجوز بناء مثل هذه الأشياء»، وكلمة أشياء هنا تشير إلى الكنائس والمعبد اليهودى، الذى يرفضون حتى ذكر اسمه، حتى لا يرتكبون إثمًا وفق تصورهم المعوج للشريعة الإسلامية، ومؤلف تلك الفتوى ليس رجلًا عاديًّا إنما هو مفتى جماعة الإخوان السابق محمد عبدالله الخطيب، ويمكن التحقق من ذلك من خلال مجلة «الدعوة» الناطق الرسمي للجماعة آنذاك «استمر الخطيب فى موقعة حتى عام 20».

عبد الرحيم علي لـ«ألكسندر

ديلفال: دعنا نعود إلى تأثير الإخوان على الجهاديين، ما هى حقيقة العلاقة بينهم؟ وهل تعتقد أنها مباشرة؟

«على»: العلاقة بينهم مباشرة، فجميع الفصائل الإسلامية المسلحة وجماعات الإسلام السياسى الإرهابية وفروعها المتعددة، تقريبًا ودون استثناء، خرجت من عباءة الإخوان، بداية من الجماعة الإسلامية المصرية مرورًا بالقاعدة وصولًا إلى داعش، كلها حركات إرهابية تبنى فكرها وأعمالها على النصوص الإخوانية والفكر الإخوانى الرسمي، بما فى ذلك كتابات سيد قطب «الأب الروحي لما يسمى بالجهادية الحديثة»، دعونا نتذكر أن أول جناح إسلامى مسلح تم إنشاؤه عام 1946 داخل جماعة الإخوان، تحت اسم الجناح الخاص، أو القسم الخاص وذلك بناءً على تعليمات مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، حسن البنا، هذا التنظيم هو سلف الإرهاب الإسلامي، وتسبب ذلك التنظيم فى اغتيال رئيس الوزراء آنذاك، محمود فهمي النقراشي، كان النقراشى أيضًا زعيم الحزب السعدي، وقد دفع حياته ثمنًا لنيته حل الإخوان وميليشيا الجناح الخاص، ومن خلال هذا الحدث التأسيسي، نشأ برنامج الإخوان لمقاومة السلطة القائمة بكل الوسائل وإنشاء الدولة الإسلامية، إما من خلال التسلل داخل المؤسسات وهدم أعمدة المجتمع المدنى ونشر الفكر السلفي، أو بقوة السلاح.

ديلفال: هل توجد علامة مميزة للإخوان أو طريقة لنشر الأيديولوجية الإسلاموية؟

«على»: لطالما اعتقدت جماعة الإخوان أنه من الضرورى أولًا التراجع عن أسس الدولة المدنية، عن طريق السيطرة التامة على المؤسسات المسؤولة عن تعليم الشباب وتشكيل رؤيتهم للعالم، وذلك فى جميع المجالات، ومنها الفنون والآداب والجمعيات والمؤسسات الشبابية والرياضية والنقابات المهنية والمدارس والجامعات وأماكن العبادة إلخ، والفكرة هى هدم أسس الدولة المدنية، وبالتالي غير الثيوقراطية، التي تعتبرها الجماعة دولة مرتدة، غالبًا ما تكون نقطة الانطلاق هي إجبار النساء على ارتداء الحجاب الإسلامي، ثم إنشاء المدارس الدينية الخاصة بالجماعة، لقد نظّر الإخوان رؤيتهم فى 50 طلبًا لحسن البنا، ومنها ضرورة حظر السينما والموسيقى، أى السيطرة على الفنون والتعليم بشكل عام، حتى يضمنوا التنافس مع مؤسسات الدولة وكسرها، وبالتالى حرمانها من قدرتها على دمج مواطنيها، من بين الأساليب الإخوانية التى تهدف لكسر الدولة المدنية، كثيرًا ما أذكر ما حدث فى مصر منذ عقود: حملات زعزعة الاستقرار وشيطنة المفكرين أو الصحفيين أو السياسيين الذين تعتبرهم الجماعة «مسلمين سيئين»، وكذلك الاعتداء على السياح لتشويه سمعة الدولة وإضعاف اقتصادها، وقتل المسيحيين الأقباط، أود أن أشير إلى حقيقة مهمة للغاية: عندما استهدفت الجماعات المسلحة- التى تستلهم أفكارها من جماعة الإخوان- المسيحيين المصريين والسياح ورجال الشرطة أو «أعداء الإسلام» بمفهومهم كان الإخوان يرسلون محامين للدفاع عنهم وكانوا يدينون، بكثير من النفاق، عمليات القتل هذه، لكنهم كانوا دائما يستدرطون نفاقهم الممجوج هذا، بكلمة «لكن» ويبررون الهجمات ذاتها، لاسيما عن طريق انتقاد السياحة أو الأقباط لتآمرهم على الإسلام.. إنه خطاب مزدوج مرعب.

 

ديلفال: يذكرنا هذا بما يحدث فى أوروبا.. مع كل هجوم إسلاموي، تدين جماعة الإخوان الإرهاب، لكنها فى الوقت نفسه تقول إنه إذا لو لم يكن هناك تشويه لسمعة المسلمين، لما كانت الإسلاموية الإرهابية موجودة.

«على»: نعم، أنا أشارككم فى هذه المقابلة، فى أوروبا، لاحظنا الاستراتيجية التخريبية نفسها أو الخطاب المزدوج، فعندما يدين هؤلاء الإخوان الإسلاميون الهجمات التى يقومون بها يطرحون أنفسهم كمسلمين معتدلين فى مواجهة الإرهابيين، ولكنهم فى الوقت نفسه يستخدمون كلمة «لكن» ويستنكرون الإسلاموفوبيا، وكما يحدث فى مصر، هم يدينون رسميًا الإرهابيين، لكنهم لا يريدون العودة للأسباب الحقيقية للإرهاب وفى الوقت نفسه يبررون دوافع المجرمين.

عبد الرحيم علي لـ«ألكسندر

مسجد باريس الشهير، دليل بوبكر؛ إنه يمكن للمرء أن يكون مسلمًا جيدًا ووطنيًا مثاليًا، دون الحاجة إلى قوانين استثنائية، ودون الحاجة إلى أطعمة حلال فى كل مكان، ودون أن يكون الحجاب الإسلامى واجبًا مطلقًا على المرأة، باختصار، إنه ينادى برؤية شخصية ومخصخصة للإيمان، وهى نفس الرؤية التى ذكرنا بها الرئيس إيمانويل ماكرون مؤخرًا.

«علي»: أنا بالطبع أتفق تمامًا بشأن هذه النقطة مع الرئيس الفرنسي، فهي نقطة واضحة تماما بالنسبة لي، ويجب أن تكون كذلك واضحةً لجميع المسلمين الذين أتوا للعيش فى أوروبا، أننا إذا قبلنا أن نكون جزءًا من هذا المجتمع الفرنسى والغربي بشكل عام، فيجب علينا أن نكون مخلصين لتلك المجتمعات التى تمنحنا الأمن والحرية، وبالتالى نقبل تمامًا بثقافتها وحضارتها بل ونندمج بهما ونستوعبهما بدون «لكن» وبدون أى استثناءات من القانون العام، من غير المقبول ألا نندمج أو أن نعيش فى عزلة عن الآخرين، ونرفض فكرة الاندماج بذريعة أن الإسلام له هوية سياسية منفصلة، أقول لإخوانى من المسلمين وأنا واحد منهم، مؤمن بالدين الإسلامى، وأشرف بذلك: «إذا كنت قد خرجت من مصر أو الجزائر أو تونس أو تركيا أنت أو والداك أو أجدادك مفضلًا العيش فى تلك المجتمعات التى هاجرت إليها عن بلدك الأم، فلماذا تريد أن تجعل فرنسا وأوروبا جزائر أخرى، وتركيا أخرى، ومصر أخرى؟ إن هذا النقص فى الولاء للبلد المضيف أمر غير مقبول، إن كنت تريد ذلك فالإنصاف يقول بالعودة إلى بلدك لتعيش فى هذا المجتمع المحبب إليك لا أن تأتى لتحول حياة الناس هنا إلى نمط الحياة المحبب إليك.

 

ديلفال: ومع ذلك، قال الرئيس التركى رجب طيب أردوغان إن الاندماج فى الغرب والدول الأوروبية هو جريمة ضد الإنسانية، ونوع من الإسلاموفوبيا، ماذا تقول له؟

«على»: لا عجب أن يقول ذلك! أردوغان جزءٌ لا يتجزأ من مشروع أسلمة العالم الذى تتبناه جماعة الإخوان، يعتقد الإخوان أن فكرة الاندماج أو حتى الاستيعاب، كما أوصى بها بحق إيمانويل ماكرون، هى «جريمة» فى حد ذاتها، إنه أمر سخيف، لكنه منطقى من وجهة نظر جماعة الإخوان المسلمين، يجب أن نرد على أردوغان، لابد أن يعلم من خلال المراجع الدينية الخاصة به، إذا كان متسقًا مع نفسه، أن المسلم يمكنه، بل يجب عليه أن يندمج فى المجتمعات التى يعيش فيها، لا أن يذوب، فالاندماج شيء والذوبان شىء آخر، لا يجب علينا أن نبقى دون أن نرد فقهيًا على هذه الدعاية الخطيرة للغاية، والتى تهدف إلى فصل المسلمين عن بقية المجتمع، يجب أن نعيد تثقيف المسلمين، الذين تسمموا بهذه الفكرة من خلال مثال النبى محمد، فعندما هاجر النبى إلى المدينة المنورة، فى البداية، اندمج بسرعة وبشكل كامل مع المجتمع الجديد، لدرجة أن بعض الزوار لم يعرفوه، النبى كان يرتدى مثل سكان المدينة واندمج فيها إلى حد التخلى عن عاداته وملابسه وأساليب حياته المكية، لإثبات أن أردوغان لا يقول إلا الهراء ويسعى بانفصاليته لجعل الإسلام والمسلمين متطرفين، أذكره بأن ميثاق المدينة المنورة الشهير جعل جميع مواطنى المدينة متساوين، سواء كانوا مسلمين أو يهودًا أو مسيحيين أو وثنيين «على الأقل قبل النزاعات السياسية مع اليهود التى وقعت لاحقًا»، سأذهب إلى أبعد من ذلك وأقول إنه إذا عاد النبى للعيش فى عصرنا، فمن المؤكد أنه سيرتدى أزياء من «كريستيان ديور» وحذاء من «لويس فويتون»، ورابطة عنق من «هيرميس»! وقبل كل شيء، لن يقاتل بعنف لنشر الإسلام، لكن سيستخدم جدلية «هيجل» واللغة الفرنسية لإقناع الفرنسيين بتبنى فكره، الجهاد الحقيقى بالنسبة لي، وهو عكس الجهاد العنيف الذى يتبناه الإرهابيون الذين يطلق عليهم خطأً اسم «الجهاديون»، هو أن نندمج وأن نصبح فاعلين ونكون مخلصين ونحترم قوانين البلد الذى نعيش فيه أو نهاجر إليه. أقول غالبًا للمسلمين: «إذا كنت تريد أن تعيش فى فرنسا، فيجب أن تكون علمانيًا، وإذا كنت لا تحب ذلك، فعليك العودة إلى بلدك». وهذا صحيح بالنسبة لأصحاب أى دين، كما قال ماكرون، الذى ربما يواجه مشكلة مع العلمانية وقوانين الجمهورية الفرنسية التى ليست قابلة للتفاوض، القول إن المسلم لا يستطيع الاندماج فى قوانين غير إسلامية غير صحيح. إذا كان لديه إيمان سليم وغير مسيّس، فيمكنه أن يعيش إيمانه دون المطالبة باستثناءات قانونية ومجتمعية ودون إزعاج لأى شخص آخر وأن ينسجم مع القوانين الحالية وهى قوانين علمانية، أُقرت لتضمن التعايش بين المؤمنين من أى دين وغير المؤمنين. والحكومة الفرنسية التى كانت حتى الآن متراخية جدًا، فى رأيي، يجب أن تأخذ موقفًا واضحًا ودون أى تأنيب ضمير، من جميع الأشخاص الذين يرغبون فى تطبيق الشريعة فى فرنسا أو يرفضون العلمانية وقوانين الجمهورية، يجب على هؤلاء المسلمين الذين يتلاعب بهم الإخوان أن يفهموا أن الدستور والقوانين العلمانية هى خير لهم ولدينهم، لأن هذه القوانين الموجودة فى الدول الديمقراطية تحمى الأديان، فهى تقف على مسافة متساوية من جميع الأديان، حتى المسلم لديه مصلحة فى ذلك إذا لم يكن لديه رؤية سياسية ومتعصبة، وإذا كان قد تلقى تعليمه من قبل أناس مستنيرين.

عبد الرحيم علي لـ«ألكسندر

ديلفال: ماذا تقول للإخوان الذين يدعون قبولهم لشكل من أشكال العلمانية إذا قبلت الدولة إجراء تعديلات جزئية للقوانين لصالح الدين الإسلامي؟

«علي»: هذا سخيف وقبل كل شيء كاذب! إن الإسلام نفسه، فى نسخته المستنيرة غير المسيسة  يضمن لكل فرد حرية اختيار دينه، ويجب أن نذكر هؤلاء المسلمين الذين يتلاعب بهم الإخوان بأنه فى فرنسا، لا أحد يمنع المسلمين من بناء المساجد، فلا يوجد اضطهاد دينى لهم، ولا وجود لدولة إسلاموفوبيا عنصرية، أود أن أضيف أنه من وجهة نظر إسلامية مستنيرة، ينبغى على الدولة الفرنسية أن تمنع تمامًا أئمة الإخوان أو غيرهم من الإسلامويين من صعود المنابر فى المساجد وأن يكفوا عن ترديد عبارات من قبيل إن الأديان الأخرى ليست جيدة أو أن المسلمين أفضل من غيرهم من أصحاب الأديان أو من هم بلا دين.

 

ديلفال: فى الواقع، عندما نقرأ كتاباتك، نجد الأفكار والتوصيات التي صاغها الرئيس إيمانويل ماكرون مؤخرًا عن الإسلام وخطر الانفصالية الإسلاموية؟

«علي»: نعم، يجب أن نقول إن كل ما قالة الرئيس ماكرون مؤخرًا هو حق، لكنه تأخر كثيرًا. فخطاب ماكرون يأتى بعد التحذيرات التى أطلقها مركز دراسات الشرق الأوسط والأشخاص الذين يحاربون جماعة الإخوان بفترة طويلة، إن خطاب ماكرون يأتى فى لحظة حرجة؛ لأننا كنا على وشك أن نرى فى فرنسا قوات مسلحة إسلامية انفصالية حقيقية، وهذا بعد سنوات من الهجمات الجهادية نتيجة نشر فكر الإخوان المسلمين الهدام فى فرنسا، لسوء الحظ، تم التسامح مع هذا الفكر لفترة طويلة؛ لقد تأخر هذا الخطاب كثيرًا، لكن التأخير أفضل من لا شيء بالتأكيد! إن وعى الرئيس ماكرون لم يأت مصادفة: لقد جاء بعد أن أمر الرئيس الإسلاموي التركي المؤيد للإخوان أردوغان مواطنيه الأتراك الذين يعيشون فى فرنسا بالانقلاب على فرنسا وقيمها وقيم الغرب، وذلك بعد أشهر قليلة من رفض أنقرة المشاركة فى مشروع يهدف لإعادة صياغة الإسلام فى فرنسا وفقًا للقيم الجمهورية، نحن فى مركز دراسات الشرق الأوسط قمنا بتحذير السلطات الفرنسية وماكرون نفسه منذ ثلاث سنوات من خطر الاستراتيجية الانفصالية لجماعة الإخوان وحليفهم وحاميهم وراعيهم أردوغان، اليوم أرحب بقيام الرئيس ماكرون بالدفاع عن الدولة الفرنسية بطريقة صحيحة ضد الإسلامويين والإخوان المسلمين والمؤسسات التركية المعادية للعلمانية الفرنسية والجمهورية، لم نحذر فقط الدولة الفرنسية، بل المسلمين أنفسهم، الذين يحتجزهم المتطرفون كرهائن.


فى كل كتاباتى وأفعالى أجد من المؤسف أن جماعة الإخوان المسلمين قد اختزلت الغرب فى الكحول والعُرى والمثلية الجنسية والشذوذ والفساد. لقد تمكنوا من إقناع المسلمين الضعفاء أو الجهلاء الذين يعيشون فى الغرب بأن الاندماج فى القيم الأوروبية يعنى أن نصبح منحرفين وغير أخلاقيين وبالتالى معادين للإسلام أو مرتدين، إنهم لا يقولون أبدًا أن الغرب يعنى العلم والثقافة والتاريخ وحقوق الإنسان وحقوق المرأة والفنون والحرية والكرامة الإنسانية والمساواة بين الأعراق والأديان والفلسفة، لقد قاموا بشيطنة الغرب تمامًا، لدرجة أنه يبدو ككتلة من الشر المطلق ف عيون المسلمين المتأثرين بالإخوان. لكننى دائمًا أرد على المسلمين الذين جاءوا للعيش هنا والذين يفكرون ويقولون هذا: إذا كان الغرب هو الشيطان، فلماذا يعبرون البحر للاستقرار مع الشيطان؟ أأسف فى كتاباتى أنه فى مصر كما فى فرنسا، هُزمت الدولة لأنها تخلت لفترة من الزمن عن التعليم والعبادة والتدريس والمجال الاجتماعى والرياضى وتركت المجال للإسلاميين الذين احتلوا الفراغ، فى الضواحى الغارقة، تخلت الدولة أيضًا عن الأمن من خلال تسليم السكان لأنفسهم وإلى القائد والإسلاميين السعداء للغاية بالفراغ المتروك.

 

ديلفال: هل من الممكن محاربة الإخوان فى مصر كما هو الحال فى أوروبا، وقطع نفوذهم على المدى الطويل؟ وكيف يتحقق ذلك؟

«على»: لا تنس أن جماعة الإخوان موجودة منذ 90 عامًا، أى ما يقرب من قرن، لقد استمر تأثيرها فى النمو خلال عقود من الاختراق والتسلل، لقد تم إدراج أفكارها السامة فى ضمائر أجيال بأكملها اعتقدت أن هذا هو الإسلام الحقيقى وأصابت المدارس والكتب والمؤتمرات والأحزاب السياسية التى سيطرت عليها الإخوان أو تسللت إليها، ملايين من الشباب المسلم سيطرت عليه تلك الأفكار مثل الفيروس. من الصعب للغاية تخليص المجتمع المصرى من 90 عامًا من نشر الأفكار السيئة. ولكن اليوم، وبفضل انتشار الوعى الذى هو ثمرة عمل سنوات طويلة لأجيال من المفكرين، قليل جدًّا من المصريين ما زالوا يؤيدون الإخوان وحكمهم الذى كان كارثيًا وقمعيًا فى عهد مرسي، للأسف، يجد الكثير من المسلمين فى مصر الذين تأثروا بفكر الإخوان صعوبة فى التمييز بين الأفكار المنبثقة من الإسلام الحقيقى، وتلك المنبثقة من جماعة الإخوان الإرهابية. سيتعين علينا العمل لسنوات حتى تفهم الأجيال الشابة كل ذلك وأنه يجب علينا إزالة السموم فى هذا الشأن فى مصر وفى فرنسا، وفى أى مكان يسيطر فيه الإخوان على المجتمعات الإسلامية.

عبد الرحيم علي لـ«ألكسندر

ديلفال: هل كان لك تأثير على الحكومة المصرية أيام الرئيس الأسبق حسني مبارك ومنذ وصول الرئيس عبدالفتاح السيسي للسلطة حتى تعي خطورة الإخوان ؟

«على»: لقد ناضلت كثيرًا ضد أفكار تلك الجماعة وضد محاولات سيطرتها على مؤسسات المجتمع المدني في مصر فى ظل حكم الرئيس مبارك، والحقيقة أن دولة مبارك كانت أكثر تساهلًا فى مواجهة الإخوان الذين سيطروا على الأحزاب السياسية والهياكل النقابية والجمعيات الاجتماعية المؤثرة للغاية، وبالتالى الخطرة، عملت على ذلك مع مفكرين مصريين آخرين مدركين الخطر. لم أكن وحدي، وأعتقد أن الأعمال التى كرستها لمكافحة هذا السم، وللعمل على تقارب الحضارات كان لها تأثير.

ديلفال: دعنا نعود إلى أردوغان، هذا السياسي الإخواني الذي يتوق لعودة الإمبراطورية العثمانية المعادية للغرب وللعرب على حد سواء، إنه ناجح جدًا فى فرنسا وأماكن أخرى فى أوروبا بين المسلمين. لماذا؟

«علي»: أنت محق في قولك، فأردوغان نشط للغاية في فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وبلجيكا والسويد، وليس فقط فى الدول العربية أو المغاربية والأفريقية، لقد أصبح الرئيس التركي مشهورًا لعدة أسباب، من بينها أنه كان مدعومًا فى كل مكان ويشاد به من قبل الأبواق الدعائية لجماعة الإخوان، لقد قدم له الإخوان دعاية غير عادية وقدموه كزعيم سياسى حقيقى وسلطان جديد وبطل للمسلمين فى جميع أنحاء العالم، لكن نجاحه مع الإخوان، المهووسين بفكرة استعادة الخلافة الإسلامية المفقودة «التى ألغاها أتاتورك عام 1924 باسم العلمانية التى يحاربها الإخوان لهذا السبب» يرجع بشكل رئيسى إلى أن أردوغان يشبه الإخوان ويتوق إلى عصر الإمبراطورية العثمانية والسلطنة والخلافة وهو عصر مضى، عصر رجعى، حيث كان الدين يختلط بالسياسة وحيث كان رجال الدين هم المصدر المطلق للقوانين السياسية.

 

ديلفال: هل هناك خطة عالمية لجماعة الإخوان  لجعل الرئيس التركى رجب طيب أردوغان خليفة المسلمين الجديد، وذلك فى إطار خطة استعادة الخلافة العابرة للقوميات؟ هل يمكن الاعتماد على حقيقة أن المرجع الأعلى للإخوان يوسف القرضاوي، أعلن أن أردوغان هو أفضل مرشح ممكن لمنصب الخليفة؟

«على»: هناك بالفعل خطة حقيقية لاختيار خليفة جديد للمسلمين، وهى خطة عالمية وشمولية وعابرة للقوميات وهى موجودة فى فكر ونصوص وأعمال الإخوان المسلمين، فى هذا السياق، يمكن أن نقول إن التحالف بين أردوغان والإخوان أمر حاسم، يشمل هذا التحالف التركى العثماني-الإخوانى أيضًا تعاونًا، فى جميع أنحاء أوروبا وفى العالم كله، تحالف يجمع بين ميلى غوروس، المنظمة الإسلامية التركية التى جاء منها أردوغان، والإخوان العرب والأوروبيين، بالنسبة لي، من الواضح أن منظمة ميلى غوروس التى أنشأها المعلم السابق لأردوغان فى سبعينيات القرن العشرين جاءت نتيجة لنفوذ جماعة الإخوان  التى ظهرت للنور عام 1928 فى مصر، تبدو الإسلاموية التركية مختلفة ظاهريا عن إسلاموية الإخوان المصريين والعرب، لقد تم تشكيل ميلى غوروس فى البداية دون أن تبدو كانبثاق لجماعة الإخوان، وذلك لسبب وحيد، هو أنه بالنسبة للأتراك، يصعب الاعتراف بأن أى منظمة إسلامية لها ذرائع فى الحكم يمكن أن تكون منبثقة عن المنظمة المصرية العربية، لذا أنشأ الإسلاميون الأتراك المتأثرين بالإخوان، بقيادة نجم الدين أربكان، منظمتهم الخاصة. ومن هذه المصفوفة الإسلاموية التركية المؤيدة للإخوان المسلمين، وُلدت الأحزاب السياسية التركية، التى شاركت فى الحكومات فى التسعينيات ثم تولت السلطة مع أردوغان فى نوفمبر 2002 مع حزب العدالة والتنمية. هذه الأحزاب هى نتاج لميلى غوروس. بعد أن وطد سلطته، قام أردوغان بالسيطرة على الميلى غوروس وفروعها الأوروبية لنشر الأيديولوجية الإسلامية عبر شبكة السفارات والقنصليات التركية، المرتبطة بوزارة الشئون الدينية التركية «ديانيت»، والهدف على وجه الخصوص هو قيادة الجاليات المسلمة والمساجد التركية فى أوروبا، ومنذ وصول أردوغان للسلطة، تعمل جماعة الإخوان المسلمين والمنظمات الإسلاموية التركية مثل ميلى غوروس وغيرها من المنظمات الإخوانية المؤيدة لأردوغان فى اندماج شبه تام، إن ألمانيا ومنطقة الألزاس مثالان جيدان للغاية فى هذا الصدد، وحتى نرى إلى أى مدى كان لجماعة الإخوان المسلمين تأثير على ميلى غوروس ومؤسسها التاريخى نجم الدين أربكان، فلنتذكر أن طوفان كبير من قيادات الإخوان العالمية جاء إلى تركيا، خلال مراسم دفن هذا الأخير، من زعيم الإخوان التونسيين راشد الغنوشى إلى مرجع الإخوان الفقهى يوسف القرضاوي، كما حضر الجنازة وفد من الإخوان المصريين يترأسهم إبراهيم منير، الأمين العام للجماعة، ونعاه المرشد العام للإخوان فى ذلك الوقت.

عبد الرحيم علي لـ«ألكسندر

ديلفال: كيف نحظر الإخوان كما يقترح ماكرون إذا كان بإمكان أعضائها خداع القضاة، من خلال ممارسة الخطاب المزدوج وإنكار عضويتهم فى الجماعة؟

«علي»: لتعقبهم، أعتقد أنه يجب علينا أولًا تطبيق القوانين التى تحظر الأفكار والمذاهب السياسية البغيضة والعنيفة أو تلك التى لا تحترم دستور الجمهورية، ثم نقوم بتجفيف الأموال التى تصلهم والتى تأتى من إمبراطورية الحلال والتبرعات الخارجية «قطر إلخ». إذا سيطرنا على المساجد بحيث لا يتم تعليم أيديولوجية الإخوان بها، وراقبنا المدارس بدقة لمنع تدريس فكرهم، وإذا قمنا بتدريب أئمة من داخل فرنسا بشكل أفضل عن طريق تدريسهم تاريخ وعادات وتقاليد الدولة الفرنسية وقوانينها وقيمها، يمكننا الفوز فى هذه المعركة لاستعادة النفوس والأراضى المفقودة، أود أن أضيف أنه يمكننا مساعدة سكان الضواحى على الاندماج بشكل أفضل وحمايتهم من تأثير المتعصبين، يجب علينا القيام بثورة ثقافية حقيقية لتصحيح كل ما يقال فى فكر الإخوان وإنقاذ الوضع، لحماية الضواحى من الإخوان المتعصبين وغيرهم، سيقترح مركز دراسات الشرق الأوسط قريبًا مشروعًا بناءً يتمثل فى إحياء الفكر الإصلاحى الإسلامى من بدايات محمد عبده وحتى الآن، وسيكون هذا المشروع بمثابة رد فقهى وعقائدى حقيقى على إسلاموية الإخوان، يمكننا بالفعل أن نثبت أن الإسلام الحديث ليس مستحيلًا، سنطلق فى أبريل 2020 أول إصدار باللغة العربية وفى يونيو سنطلق إصدارًا باللغة الفرنسية، سيكون عنوان العدد الأول: «عدم التعارض بين العلمانية والإسلام»؛ لأن هذا هو قلب المعركة العقائدية ضد الإخوان، الذين يحاولون إثبات عكس ذلك لمعارضة المسلمين وغير المسلمين.

مهمتنا هى أيضًا الحوار مع الغرب، نقدم إلى السلطات الغربية تجربتنا التى تشير إلى خطورة الإخوان، تهدف توصياتنا ومعلوماتنا وأبحاثنا المتعمقة والموثقة التي هى ثمرة سنوات طويلة من الدراسة إلى تحذير القادة الأوروبيين من أنهم إذا استمروا فى العمل بطريقة متساهلة تجاه الإسلاميين المتطرفين أو غيرهم، سيدفعون يومًا ما الثمن غاليًا. إن من مصلحتهم الاستماع إلى المسلمين المستنيرين، الذين يعرفون حقيقة العالم العربى وتاريخ وتقنيات الدعاية الإخوانية، استمعوا إلى تجربتنا قبل فوات الأوان؛ لأن العالم العربى قد غرق فى حمام دم نتيجة تطور فيروس جماعة الإخوان المسلمين الإسلامي، لا تصدقوا خطابهم عندما يزعمون أنهم أصبحوا معتدلين أو أنهم يمثلون الإسلام الحقيقي.

 

ديلفال: يريد السيناتور برونو ريتايلو، العضو فى حزب الجمهوريين الذى ترأسه كريستيان جاكوب والذى قابلته، حظر الإخوان.. هل يستطيع أن يتعلم من تجربتك؟ هل التقيت بزعماء ومسئولين منتخبين فى هذا الحزب أو غيرهم من الأطراف المعتدلة ولكن الواضحة؟

«على»: أنا بالطبع 100٪ متفق مع السيناتور برونو ريتايلو الذى كان من دواعى سروري أيضًا أن قابلته فى ٢٠١٨، وفى عمله وفى عملي، قلنا الأشياء نفسها عن جماعة الإخوان المسلمين. قابلت أيضًا فى مركز دراسات الشرق الأوسط كريستيان تشيسنو وكريستيان مالارد وجاك غودفرين والجنرال الفرنسي الكبير م. بريس، الرئيس السابق لمؤسسة نابليون، وجان تشارلز ماركياني، وفرانسوا جروس ديدييه، وحتى الوزير السابق لنيكولا ساركوزى برايس أورتيفو. إنها عائلتى السياسية. لكننى قابلت أيضًا الاشتراكى رولاند دوماس، الوزير السابق لفرانسوا ميتران والكثير غيرهم.

دليفال: لماذا إذن حاولت الصحافة الفرنسية أن تصفك بأنك من أصدقاء ماريان لوبان، يمكنك تقديم المشورة للجميع، من اليمين إلى الحكومة؟

«علي»: نعم، يمكننا التحدث بسهولة مع برونو ريتايلو وبرايس هورتيفو ورولاند دوماس وأيضًا مع ماريان لوبان، أنا أفضل بالطبع حزب الجمهوريين، أقرب عائلة فكرية لي، لكن يجب أن أقول إنه يجب علينا أن نقبل الحوار مع كل أولئك الذين يريدون أن يحاربوا بذكاء التهديد العالمى الذى يمثله الإخوان، لقد قابلت ماريان لوبان مرة واحدة فقط، فى إطار مؤتمر صحفى أقمناه فى مجلس النواب الفرنسى، ولم يكن حتى، وكانت الصحافة الفرنسية سيئة النية، عندما ذكرت فقط مقابلة السيدة لوبان، دون الإشارة لعشرات الاجتماعات والمقابلات التى أجريتها مع شخصيات سياسية فرنسية عديدة معتدلة كالمذكورة أعلاه، وينطبق الشيء نفسه على اتهامات المؤامرة والكراهية تجاه إسرائيل أو اليهود: هذه المواقف التى تنسب إلى ليست صحيحة، أنا لست متآمرًا ولا معاديًا لليهود، كما قلت أعلاه. تعمد أعدائى إساءة تفسير الكلمات المنسوبة إليّ وأخرجوها من سياقها.

ترتبط بلدى بمعاهدة سلام مع دولة إسرائيل ولم يحدث أبدًا أن انتقدت هذه المعاهدة، أنا أعارض فقط خطة السلام المهزوزة التى اقترحها ترامب لأننى أريد حلًا قابلًا للتطبيق لدولتين تعيشان فى سلام على أساس قرارات الأمم المتحدة، هذا لا يجعلنى معاديًا للسامية ولا حتى معاديًا لإسرائيل؛ لأن الإسرائيليين أنفسهم، إذا فكروا بذكاء ولم يسمحوا لليمينيين والمتطرفين الدينيين فى معسكرهم بمحاصرتهم، سيجدون أن لديهم مصلحة فى سلام معقول؛ لأنه بخلاف ذلك سيقدمون حججًا لحماس وإرهابيين آخرين لا أؤيدهم إطلاقًا، خاصة أنهم إرهابيون من جماعة الإخوان! وفى البرلمان المصري، كانت أغلبية مجلس النواب المصرى فخورة جدًا بقرار الحكومة المصرية بإعادة بناء كنيس قديم يريد الإسلاميون تدميره بشكل نهائي، أرى خلف هذه المحاولة لإضفاء الشيطانية على شخصى أصابع القوى الإخوانية المناهضة للغرب وحلفائها من القطريين والأتراك والمتطرفين الإسلاميين، الذين يشوهون خصومهم بدلًا من إجراء مناقشات صادقة، يكفى أنهم يتهمون صحفية شارلى إبدو اليسارية زينب مغربى بالانتماء لليمين المتطرف وغيرها من المسلمين، مثل بوعلام السنسال وكامل داود وسيفاوى يتهمونهم بالإسلاموفوبيا ! يجب ألا نتأثر، سأستمر فى الدفاع عن الديمقراطية الفرنسية التى أحبها والغرب الذى يمثل حليفًا مثاليًا ضد أعدائنا المشتركين من الإسلاميين الشموليين، وحلفائهم فى الدوحة وأنقرة.

"