يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

رغم جدلية بنوده.. «طالبان» تعلن توصلها لاتفاق نهائي مع واشنطن

الإثنين 24/فبراير/2020 - 10:40 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

بعد جولات طويلة من المباحثات، أعلنت حركة «طالبان» الأفغانية توافقها مع واشنطن حول صيغة نهائية لبنود تقرر توقيعها بالأحرف الأولى في 29 فبراير 2020، مؤكدة أن الاتفاق سيمهد الطريق لبناء السلام والرفاهية في أفغانستان.


كما وجهت الحركة المتشددة عبر المتحدث الرسمي لمكتبها السياسي، سهيل شاهين، الشكر لإمارة قطر على ما وصفته بـ«جهودها السياسية واللوجستية» في تسهيل الاتفاق، واستضافتها للمكتب السياسي وجولات النقاش الماضية.


النقاط المهمة لكل طرف

يبقى المهم في الاتفاق هو ماهية بنوده، وما ارتضى به الطرفان من التزامات في ظل الواقع السياسي بالبلاد، فمن جانبها أشارت الحركة في بيانها الصادر في 23 فبراير 2020 والمعنون بـ«نهاية الاحتلال.. مفتاح السلام» إلى أن الاتفاق شمل خروج القوات الأجنبية من البلاد، بما يضمن استقلالًا تامًّا لها، مع عدم استغلال الحدود الأفغانية لتهديد أيٍّ من الأطراف الدولية.


للمزيد.. مستقبل «القاعدة» في ظل الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة و«طالبان»


ومع ذلك لم تصرح الإدارة الأمريكية بأي بيانات رسمية حول بنود الاتفاق أو حتى توقيت توقيعه، لكنها انشغلت فقط بخفض العنف، حسبما ذكر مبعوث السلام في أفغانستان، زلماي خليل زاده، ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو على صفحاتهما بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إذ أشارا إلى تخفيف وتيرة العنف في البلاد حتى إتمام ما تم التوافق بشأنه.


هدنة مخترقة

اللافت أن ما اهتمت به واشنطن ويبدو أنه متفق عليه بين الطرفين وهو مدة خفض العنف من 21 فبراير 2020 حتى اليوم المنتظر 29 فبراير لم يكتمل، إذ دخلت الحركة، السبت 22 فبراير، بعد يوم واحد فقط، في اشتباكات عنيفة مع القوات الأفغانية، معلنة استهداف أفراد من الأمن في منطقة بائين كينت بمركز ولاية سربل؛ ما أدى إلى سقوط 17 شخصًا بين قتيل وجريح.


ولم تعلق الولايات المتحدة على اختراق الهدنة النسبية المقررة، فيما يعطي مؤشرات حول ثبات النوايا والأساليب المستخدمة، فلطالما نادى الجانب الأمريكي والأفغاني بوقف العنف من جهة طالبان كشرط أساسي للتفاوض، وهو ما كانت ترفضه الحركة ومازالت تخرقه، كما تمسكت الحركة دومًا بانسحاب كامل لم تعلق عليه واشنطن حتى الآن.


تساؤلات جدية

تثير خطة الإعلان المبهم عن توافق ما بين الطرفين، وقرب توقيع معاهدة مجهولة، كثير من الشكوك والتساؤلات أبرزها: لماذا لم يعلن الاتفاق والتوقيع والبنود في ذات اليوم كما هو متعارف عليه، أي لماذا اختارت الحركة الإعلان عن يوم التوقيع المستقبلي دون التصريح المشترك بالبنود والقواعد؟


كما أن النقاط التي تحدثت عنها الحركة في بيانها بدت فضفاضة ود أثارت التحفظات عند مناقشتها من قبل، مثل الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية من أفغانستان، وهنا تبرز إشكاليات عدة منها، من المنسحب بالتحديد؟ هل واشنطن فقط أم جميع القوات العسكرية الموجودة لحلف الناتو؟ومن سيحفظ الأمن في حالة الانسحاب؟


إلى جانب ذلك، فإن منع استخدام الأراضي الأفغانية لتهديد مصالح دول يشمل أطروحات خاصة بوضع تنظيم «القاعدة» الإرهابي في البلاد، ومستقبل العلاقة بين الطرفين، فلطالما احتضنت حركة «طالبان» التنظيم القاعدي وتعاونا بشأن العمليات.


وتقول نورهان الشيخ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في تصريح لـ«المرجع» إنه حتى هذه اللحظة لم يخرج تعليق رسمي من الحكومة الأمريكية لتوضيح البنود الحقيقية للاتفاق.


وفيما يخص خروج القوات الأجنبية من أفغانستان، ترى «الشيخ» أنه مطلب «طالبان» الأساسي، ومن الطبيعي أن تشير إليه لإبراز تفوقها في التفاوض، ولكن يبدو أن الاتفاق النهائي لم يكتمل بعد، ولم تتبلور بنوده بشكل محدد، وأن هناك اختلافات كبيرة وواضحة حول البنود، كما أن خطوات ترجمتها على أرض الواقع لم تتضح أيضًا، ومن المتوقع أن تتراجع واشنطن عن التوقيع في آخر لحظة مثلما حدث من قبل، وبالأخص أن الإعلان عن التوقيع للاتفاقية جاء مبكرًا عن توقيعها الحقيقي.


وأشارت إلى بند خروج القوات الأمريكية من أفغانستان، وأن واشنطن لا تحارب في الأراضي الأفغانية وحدها، بل تدخل في نطاق قوات الناتو، ومن هنا لابد أن يكون التوافق مبني على التراضي بين الطرفين، إلى جانب ما تم التوافق بشأنه حول خفض العنف، وهو ما لم تلتزم به الحركة، ما يعطي مؤشرات حول اختلاف الواقع عن البيانات السياسية التي يعلنها الطرفان.


وقالت إن السيطرة على المسلحين في الحركات الراديكالية العنيفة أمر صعب، فعادة ما يكون بداخلها تيار يرفض تنحية السلاح، ويعتبر هذه التوافقات خيانة، وهو ما يحدث في العالم أجمع، ولذلك فإن التوصل إلى صيغة نهائية تحفظ الأمن في البلاد هو أمر غير واضح حتى الآن، علاوة على ذلك، فإن تصريح الحركة بأن الداخل الأفغاني متوافق على حكومة إسلامية تشمل جميع القبائل أمر خطير.


وترى أستاذ العلوم السياسية، أن عودة «طالبان» للحكم وبناء نظام إسلامي مشابه لما كان عليه، هو وضع خطير لن تتحمله دول الجوار، وأهمها الصين وروسيا والهند، لافتة إلى احتمالية أن يكون هناك تفاهم وقع بين واشنطن والحركة، لتكون أفغانستان معسكرًا إرهابيًّا كبيرًّا يضم جميع العائدين والدواعش، ويريح الغرب من هذه الإشكالية، ولكن بما يضمن عدم الإضرار بمصالح واشنطن وأوروبا.

"