يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

التجنيد.. بوابة التنظيمات الإرهابية لتهديد القارة العجوز (1-2)

الثلاثاء 11/فبراير/2020 - 11:05 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

يعد «التجنيد» لدى التنظيمات الإرهابية وسيلة لحشد العديد من العناصر للعمل، لا سيما في المجال القتالي الذي يتخذ مساحة كبيرة واهتمامًا بالغًا على المستوى العام لتلك التنظيمات، لإعداد ما يعرف بـ«الذئاب المنفردة»، لاستهداف الدول وخاصة القارة الأوروبية.


ويختلف أسلوب التجنيد من تنظيم لآخر، إذ اعتمد «داعش» على الأمور التي جند بها تنظيم «القاعدة» عناصره وقام بتطويرها معتمدًا على وسائل التواصل الاجتماعي مستهدفًا الدول الأوروبية، وعناصره الموجودة في السجون الغربية التي تعد حاضنة مناسبة لظهور العنف والتطرف.


واعتمدت جماعة الإخوان فى مصر، كنموذج، الأساليب التقليدية القديمة من خلال الوجود في القرى والنجوع المصرية واستنادها بالأساس إلى البعد الديني، فإما أن يتم التجنيد عبر اللعب على أوتار الغريزة الإيمانية، واستثارة الحس الديني لدى قطاعات واسعة من الشعب، وإما من خلال استغلال شبكة العلاقات الاجتماعية والعائلية لتوسيع دائرة المتعاطفين.


للمزيد: «القاعدة وأخواتها».. فكر يتمدد بمرجعيات «البنا» المغلوطة


التجنيد.. بوابة التنظيمات

طرق تقليدية


اعتمد تنظيم «القاعدة» الطرق القديمة التقليدية لتجنيد العناصر، ففي كتيب قاعدي بعنوان «صناعة الإرهاب - كيفية تجنيد الأفراد في التنظيم» لمؤلفه «أبوعبيدة عبدالله العدم، القيادي السابق بالقاعدة، تحدث عن طرق التجنيد بضرورة الالتزام واتباع مراحل متدرجة لمنع اختراق التنظيم، حيث تأتي في مقدمة تلك المراحل ما يسمى بـ«الملاحظة والفرز» ويتم فيها بداية المقابلة بين المواصفات المطلوبة والمحددة، وبين المراد تجنيده، تليها مرحلة «التحري وجمع المعلومات» وتكون من خلال معرفة ماضيه والنقاط التي من الممكن أن تؤثر على مستقبله، بالإضافة إلى معرفة قناعاته السياسية والفكرية.


وعقب الانتهاء من المرحلتين السابقتين وتجنيد الأفراد، تأتي مرحلة «إقامة العلاقات» إذ يجب على التنظيم توطيد العلاقة في هذه المرحلة لضمان استمرارية العمل داخليًا، من خلال تكوين علاقات اجتماعية لربط الفرد بالجماعة اجتماعيًّا بالزواج، بالإضافة إلى تكوين علاقات فكرية لتوحيد الرؤية وأسلوب العمل.


وتأتي في المرحلة الأخيرة التي تطرق إليها «القاعدة» مرحلة «الإعداد»، حيث يتم تربية العضو داخل التنظيم على ما تسمي بـ«الأمور الشرعية والسياسية» الخاصة به، بالإضافة إلى التدريب الأمني والعسكري للمحافظة على نفسه والمشاركة في العمليات العسكرية.


أما جماعة الإخوان، فتمتلك منهجًا عامًّا في التجنيد منذ نشأتها في النصف الأول من القرن العشرين، إذ انطلق مؤسسها «حسن البنا» (1928) في تكوين جماعة، تهدف بالأساس إلى أستاذية العالم، وظلّ منهج الجماعة في التجنيد ثابتًا لكنه يخضع لبعض التعديلات ليناسب كل مرحلة تمرُّ بها الجماعة، عن طريق كيفية صناعة العضوية، ووسائل تأهيل من ترغب في ضمه لصفوفها، بالإضافة إلى توفير محاضن تربوية، تصهر الأفراد بأفكار الجماعة ورؤاها، وإخراجهم في حالة من الاستعداد التام للسمع والطاعة، وتنفيذ تكاليف التنظيم دون تردد، والثقة التامة في قيادة الجماعة.


التجنيد.. بوابة التنظيمات

التركيز على البعد الديني 


ترتكز مناهج الإخوان في التجنيد على البعد الديني واللعب على أوتار الغريزة الإيمانية الدينية، واستثارة الحس الديني، من خلال استغلال شبكة العلاقات الاجتماعية والعائلية لتوسيع دائرة المتعاطفين، ومن ثم الراغبين في الانخراط في الجماعة لاحقًا، إذ تقوم المناهج الداخلية التربوية لتلك الجماعة على كتب منظريها القدامى وفي مقدمتهم رسائل «حسن البنا»، و«سيد قطب» منظر الجماعة صاحب «معالم على الطريق» و «في ظلال القرآن».


وتختلف أساليب التجنيد وطرقها عند «الإخوان» من شخص ومن مكان لآخر، فهناك أساليب تجنيد خاصة بالطلاب، وقاطني الريف والقرى، وقاطني المدن والحضر، وتأتي الدعوة الفردية داخل الجماعة لتكون من أهم الأدوات في استقطاب وتجنيد أعضاء جدد وتعد الممول الحقيقي للعنصر البشري.


للمزيد: بتماهي الحرباء ونعومة الأفاعي.. منهج التجنيد لدى حسن البنَّا


التجنيد.. بوابة التنظيمات

التصنيف


لفت تنظيم «القاعدة» من خلال سلسلته الدعائية لتجنيد الأفراد، إلى تصنيف العاملين داخل التنظيم إلى ثلاثة أقسام «فرد علني وسري وقائد»، فالعلني يكون ظاهرًا للناس، معروفًا بشكله ومواصفاته، ولا يكون فضوليًّا، ولا يسأل كثيرًا فيما لا يعنيه، ولا يحتفظ معه بأسماء أو عناوين أو تلفونات من يعرفهم، ولا يتحرك في أماكن التوتر، يكون له مكان آمن يلجأ إليه خشية القبض عليه.


أما الفرد السري فتكون له مواصفات خاصة، فهيئته يجب ألا تكون إسلاميّة، ولابد من وجود غطاء مسبق لوجوده في أي مكان أثناء تحركه، بالإضافة إلى عدم صدور الألفاظ أو التصرفات المشهورة عن التنظيم، وأن يتجنب التردد على أماكن إسلاميّة مشهورة، وحمل وثائق تثبت له شخصيّة يعلم جيدًا معلوماتها وكل ما يتعلّق بها، وإتقان لهجة البلد المنسوب إليها في وثيقته الشخصيّة أو المقيم بها لأداء المهمّة.


وعرّفت القاعدة «القائد» بأن له أهمية خاصة سواء في العمل العلني أو السري ، لكبر حجم المعلومات التي في حوزته، ويجب أن يوضع له أسباب الحماية والأمن الشخصي بشكل مكثف، كونه لن يعوض، وهذه الخبرة من الصعب بمكان أن تعوَّض بسهولة، حيث تحتاج تلك التنظيمات حال فقدان قائدها إلى عشرات السنين لتكوين قائد جديد يحمل خبرات وتجارب من سبقه.


أما عن التصنيف داخل «داعش»، فإن التنظيم الإرهابي طوّر بشكل كبير من الأفراد داخل هيكله التنظيمي، إذ عمل على تطوير ما يعرف بـ«الذئاب المنفردة» واكتسابها الخبرات السابقة لدى «القاعدة» وتطويرها قدر الإمكان لاستهداف الدول الأوروبية.


ولم يكن الأول الذي استخدم تلك الإستراتيجية؛ إذ استخدمتها حركة «طالبان» الأفغانية ضد الاتحاد السوفييتي في تسعينيات القرن الماضي، بل عمل التنظيم الإرهابي على تدريب عناصره بشكل مكثف وتطوير الأدوات الممكنة من خلال الدورات التدريبة التي نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا سيما «تليجرام»، إذ اتخذ «داعش» إستراتيجية الذئب المنفرد؛ لتنفيذ عملياته خارج أماكن سيطرته وتصدير هجماتها حول العالم حتى يومنا هذا.


للمزيد: الذئاب المنفردة.. سلاح «داعش» الجديد بعد انهيار الخلافة المزعومة

"