يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الصوفية» ضد «الإخوان».. سلاح السودان الناعم لقهر الإرهاب ومواجهة التطرف

الثلاثاء 11/فبراير/2020 - 10:00 م
المرجع
آية عز- أسماء البتاكوشي
طباعة

تعد الصوفية سلاحًا ناعمًا في مواجهة التطرف والعنف، والجماعات الإرهابية، التي تستند على مفاهيم مغلوطة، لا تدرك الدلالة الحقيقية لمفهوم  الدين الصحيح.

 

وتعمل بعض البلاد العربية، وعلى رأسها السودان والجزائر ومصر، على تعزيز مكانة الصوفية، في الساحة السياسية؛ لمواجهة التطرف، ونبذ الإرهاب، واحتواء عدد كبير من الشباب.

 

ومؤخرًا، أكدت وحدة الرصد الإسبانية، بمرصد الأزهر الشريف ـ في دراسة حديثة بعنوان «التصوف في مواجهة الإرهاب بأوروبا»- اتجاه دول أوروبا، وتحديدًا إسبانيا؛ للاستعانة بالتصوف في مواجهة الإرهاب، وتصحيح صورة الإسلام، وذلك بعد نجاح بعض الدول العربية في استخدام التصوف لمواجهة الإرهاب.

 

وأبرزت الدراسة الاهتمام بالتصوف؛ نظرًا لتغليبه الجانب الروحي، وسيره في مسالك الزهد والسمو بالنفس؛ ما يمثل جانبًا مضيئًا، يجذب أنظار الدارسين، خاصةً المستشرقين والمستعربين من الثقافات كافة.

«الصوفية» ضد «الإخوان»..

الوقاية من الإرهاب

تعتبر الصوفية درع الحماية والوقاية من الإرهاب؛ حيث إن تاريخ الحركات الصوفية في إطار الحضارة الإسلامية، تاريخ حافل بالفترات المضيئة، بحسب قول أحمد بدوي عزو شيخ الطريقه التجانية، إحدى الطرق الموجودة بالسودان.

 

كما أن لصوفية السودان دورها الفعال في مواجهة الإرهاب في السودان، عبر تنوع طرقها، التي أبرزها هي الطريقة «العركية»؛ حيث نظم مريدوها في مايو 2019 موكبًا حاشدًا، يجمع الآلاف منها إلى القيادة العامة للجيش بالخرطوم؛ دعمًا للاعتصام ومطالب الثورة.

 

وجاء الموكب وفق بيان للطرق الصوفية، «لإخراس صوت الباطل وضرب أذيال النظام البائد وجماعة الإخوان، التي تحاول إجهاض الثورة السودانية»، حسب البيان الصوفي الصادر وقتها.


ومثلت المسيرة الصوفية أبلغ رد على تزايد نشاط الجماعات الإرهابية، المدعومة قطريًّا، وكان يقودها الإخوانيان «عبدالحي يوسف ومحمد علي الجزولي» في حراك مضاد؛ لنفخ الروح في الحركة الصوفية، المنعزلة سياسيًّا.

مجاهد حاج أحمد أبو
مجاهد حاج أحمد أبو المعالي

الصوفية ضد قطر والإخوان

في تصريح للمرجع، قال مجاهد حاج أحمد أبو المعالي، شيخ الطريقة التيجانية في إقليم كردفان بالسودان: إن الصوفية نظمت العديد من الوقفات المعارضة؛ لتدخل قطر في الشأن السوداني، خاصةً أنها تستعمل السودان كممر ومحطة؛ لنشر إرهابها في القارة السمراء.

 

وتابع «أبوالمعالي»، أن الصوفية أيضًا، كان لها دور كبير في مواجهة تطرف جماعة الإخوان الإرهابية، التي حاولت لأكثر من مرة، اختراق بعض الطرق الصوفية لنشر إرهابها، وبث الفتن بين المتصوفين السودانيين.

 

وتمكنت التيارات الصوفية من تأسيس دور سياسي واجتماعي وثقافي لها في المجتمع السوداني؛ لما لها ولمريديها من نفوذ روحي وتأثيري على الشعب.

 

وشهد عام 2017، تأسيس أول حزب صوفي سوداني، برئاسة عبدالجبار الشيخ بلال، وهو شيخ الطريقة السمانية الطيبية.

الدكتور حسن مكي الخبير
الدكتور حسن مكي الخبير في الشأن الأفريقى

أحزاب من رحم الصوفية

يحتضن السودان نحو 40 طريقة صوفية، أشهرها: «القادرية، والختمية، والمهدية، والتيجانية، والسمانية»، وهذه الطرق منتشرة فى كل أرجاء السودان، وممتدة إلى دول الجوار في «نيجيريا وتشاد ومصر»، وغيرها.

 

وتتميز الطرق الصوفية في السودان، بأن لها انتشارها الجغرافي، فلكل طريقة مركز ثقل في منطقة جغرافية بالسودان، ويؤكد ذلك الدكتور «حسن مكي» الخبير في الشأن الأفريقى.

 

وتتمركز الطريقة السمانية وسط السودان، وهناك مراكز صغيرة لها غربي «أم درمان».

 

بينما تنتشر الطريقة التيجانية في دارفور وبعض المدن الأخرى، مثل: «شندي والدامر وبارا والأبيض»، إضافةً إلى أم درمان والخرطوم.

 

وفيما يتعلق بالطريقة الختمية، التي يتزعمها محمد عثمان الميرغني، فتنتشر شرقي السودان وشماله والخرطوم بحري.

 

أما الطريقة القادرية، فموجودة وسطي السودان ومنطقة ولاية النيل، وهناك أيضًا طرق حديثة صغيرة، مثل «البرهانية والتسعينية والدندراوية والأدارسة».

رئيس المجلس الانتقالي
رئيس المجلس الانتقالي السوداني عبدالفتاح البرهان

الصوفية والسياسة

وتوجد الطرق الصوفية في المسرح السياسي السوداني، عبر عددٍ من الأحزاب السياسية، منها حزب «الأمة القومي»، الذي يتزعمه «الصادق المهدي»، ويستند على طائفة «الأنصار» المنبثقة من الثورة المهدية.

 

كما أن هناك «الحزب الاتحادي الديمقراطي»، المنبثق من طائفة الختمية، التي تنتمي له عائلة رئيس المجلس الانتقالي السوداني «عبدالفتاح البرهان»، وكلتا الطائفتين صوفية الجذور، ويعتبر حزب «المؤتمر الوطني»، أكبر حاضنة لرموز الحركة الصوفيَّة.

 

وحزب المؤتمر السوداني، الذي تأسس الحزب مطلع العام 1986، باسم «حزب المؤتمر الوطني»، قبل أن تسطو جبهة الإنقاذ على التسمية، فاضطر في العام 2005 إلى تغيير اسمه إلى حزب المؤتمر السوداني، بعد فشل المعركة القضائية التي خاضها.

 

ويعد الحزب أحد أقطاب المعارضة، ورفض مرارًا الانخراط في الحوارات، التي دعا إليها الرئيس عمر البشير؛ ما أدى إلى اعتقال رئيسه السابق «إبراهيم الشيخ» في أكثر من مناسبة. 

 

وخلال الاحتجاجات، أعلن الحزب تأييده الكامل للمظاهرات الحالية منذ بدايتها، فكان أن اعتقل رئيسه الحالي «عمر الدقير»، منذ الأيام الأولى من الحراك.

 

يشار إلى أن الطرق الصوفية، شاركت في اعتصامات القيادة العامة؛ داعمة مطالب الثوار، وفي الوقت ذاته، حرصت على التواصل مع إدارة المجلس العسكري الانتقالي؛ حيث التقى وفد ممثل لمشايخ الطرق الصوفية بنائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي «محمد حمدان دقلو»، وأكدوا له على ثقتهم في إدارة المجلس العسكري الانتقالي. 


للمزيد: «الصوفية».. «البديل الهادئ» للتخلص من إرث التطرف

"