يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مؤشر الإفتاء العالمي: الفتاوى التركية تخدم مطامع أردوغان وتبرر تدخلاته العسكرية في سوريا وليبيا

السبت 08/فبراير/2020 - 02:46 م
المرجع
مصطفى حمزة
طباعة

كشف المؤشر العالمي للفتوى (GFI) التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوظف الخطاب الديني والفتاوى بنسبة (40%) سواء داخليًّا أو خارجيًّا؛ لتأييد أعماله التوسعية، كغطاء شرعي لتدخلاته العسكرية في المنطقة، شأنه في ذلك شأن الجماعات والتنظيمات الإرهابية، الذين يصدريون للشعوب والأمم أنهم حملة لواء الخلافة، والمسئولون عن نصرة المسلمين في العالم وخلاصهم من الاضطهاد والظلم، والساعون لتطبيق الشريعة الإسلامية، ويخفون عن الناس أن محركهم الأساسي في هذه الحملات الاستعمارية هو ما يجنيه أردوغان من مكاسب مادية وسياسية.


اردوغان
اردوغان

وأكد مؤشر الإفتاء أن الرئيس التركي يستخدم كافة أسلحته وقواه الناعمة لتحقيق الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط، لافتًا إلى أنه يسعى للهيمنة وترسيخ حكمه الديكتاتوري عبر فتاوى الداخل التركي بنسبة (30%)، والخارج بنسبة (70%)؛ بتجنيد بعض مفتيي جماعات الإسلام السياسي مثل تنظيم الإخوان الإرهابي ومليشيات التطرف في أكثر من دولة.

وأشار المؤشر إلى أن (30%) من الفتاوى السياسية الصادرة من شيوخ أتراك تتعلق بتأييد السياسة الحكومية، و(90%) منها تدعم الديكتاتور أردوغان؛ مؤكدًا أن بعض المفتين أوصله لمرتبة الأنبياء، وبعضهم جعل من مساندته فرض عين، كقولهم: "دعم أردوغان فرض عين على كل مسلم وحرمة الوقوف ضده كحرمة الهارب من الحرب".

وأعلن دعاة أردوغان رفضهم معارضة الحزب الحاكم، ودعوا الأتراك لقبول أوضاع متردية في البلاد، بحجة محاربة الأعداء فقالوا: "نحن في الحرب؛ فلا يجوز الشكوى عن غياب العدالة"، مضيفين: "السلطات قد تفشل في تحقيق العدل وتنحرف عن الطريق الصحيح وتبتعد عن الصدق وتتعرض للتدهور، ولكن لا يجوز الشكوى عن كل ذلك إذا كان سيتسبب في منح ذرائع للعدو".

وفي ديسمبر 2015 زعم المفتي السابق "إحسان أوزكس" أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لو كان حيًّا لزار قصر أردوغان، وكتب على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي تويتر: "فكرت اليوم لو كان سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام على قيد الحياة بيننا، هل كان يدخل القصر الأبيض في أنقرة؟ وشعرت هذا المساء عندما كنت بالقصر أنه كان سيدخله حتمًا، لأن هناك أمارات كثيرة من السنّة النبوية الشريفة"!.

وأوضح مؤشر الإفتاء أن خطاب المؤسسة الدينية الرسمية كان تبريريًا إلى حد كبير، ويرسخ مبدأ قبول الأفعال دون مناقشة أو تفكير، ويصور للناس أن ما يقوم به أردوغان حربًا مقدسة، مثلما نشر رئيس مؤسسة (ديانت) التركي علي أرباش، تغريدة على حسابه الرسمي في تويتر، دعا فيها جميع المساجد إلى قراءة "سورة الفتح" كل يوم في صلاة الصبح، وذلك طوال فترة العملية العسكرية في سوريا. قائلًا: "سنقرأ ونصلي بسورة الفتح في صلاة الصبح بجميع مساجدنا حتى نحقق الانتصار في العملية العسكرية التي بدأتها قواتنا الأمنية ضد المنظمات الإرهابية في شمالي سوريا".

ويعني "أرباش" بالمنظمات الإرهابية: الفصائل الكردية، التي تعتبرها أنقرة "إرهابية" نظرًا لارتباطها بحزب العمال الكردستاني الذي خاض تمردًا داخل الأراضي التركية.

 وأشار المؤشر إلى عدد من الفتاوى الخارجية التي دعمت الجرائم التركية في ليبيا، مثل فتوى الشيخ الليبي عمر مولود عبد الحميد التي قال فيها: "إنّ طلب حكومة الوفاق الوطني (الليبية) المساعدة من الحكومة التركية هو حق شرعي لا غبار عليه؛ كون تركيا دولة مسلمة وليبيا دولة مسلمة.. وإنّنا نؤيد حكومتنا فيما تقوم به؛ لأن من بنود هذه المذكرة نصرتنا على عدو صائل (يعني روسيا) لا حقَّ له فيما يقوم به".

 أما الداعية الليبي المقرب من جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية "الصادق الغرياني" فأفتى بأن هذا التدخل التركي "حلال شرعًا ومشروع قانونًا"، مستشهدًا بآيات قرآنية اقتطعها من سياقها، كما قال في مقابلة مع قناة تليفزيونية تابعة للإخوان تبث من تركيا: "إن مذكرتي التفاهم التي وقّعها رئيس المجلس الرئاسي الليبي فائز السراج مع الرئيس التركي حول ترسيم الحدود البحرية والتعاون العسكري فرصة شرعية يجب علينا أن نغتنمها؛ لأنه تحالف ضد عدو غادر".

وتابع: "هذا لا يعنى مذلة ولا احتلالًا بل نصرة لنا واسترداد لعزّتنا". وأكد الغرياني أن منح دولة أجنبية إمكانية إنشاء قواعد عسكرية في ليبيا لا يعيّرنا في الحق ما دام لنصرة الحق لأنه أمر مشروع ومتعارف عليه من الدول الكبرى مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا والتي توجد فيها قواعد عسكرية أجنبية.

واحتلت الفتاوى المؤيدة للتدخل التركي في سوريا، نسبة (50%) من فتاوى الخارج التركي، مستندة إلى حجج شرعية وفقهية مثل: "دفع الصائل" و"الولاء والبراء" و"لا جنسية في الإسلام".

"