يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

وصمة الإرهاب على جبين السودان.. الدعم القطري للإخوان يعزز عزلة الخرطوم دوليًّا

السبت 08/فبراير/2020 - 12:26 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

يسعى السودان لإنهاء عزلته العالمية، برفع اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب، التي التصقت بالخرطوم منذ منتصف تسعينيات القرن العشرين، لكن الأيادي القطرية التي تعبث بها تمثل عقبة أمام تلك المساعي والجهود.

حمدوك
حمدوك
محاولات وجهود رسمية

يقول رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك: إن بلاده يجب أن تعود لبناء علاقات إقليمية ودولية بما يحقق مصالح الجميع ويضمن الاستقرار والأمن؛ مشيرًا إلى أن «حذف اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب مطلب يجب أن يدعمنا به المجتمع الدولي».


لكن المحاولات التي كللها المسؤول السوداني بزيارة للولايات المتحدة الأمريكية نهاية 2019، تواجه تعقيدات كبيرة، لأنها تتطلب إجراءات عاجلة وصارمة يأتي في مقدمتها تخليص مؤسسات الدولة من بقايا نظام الإخوان، وفك الارتباط نهائيًّا مع التنظيم العالمي للإخوان، وهو ما يصعب تنفيذه بسبب الدعم الذي تلقاه الجماعة الإرهابية وغيرها من قطر.


وأظهر استطلاع رأي أجرته سكاي نيوز في أكتوبر 2019 للوضع في السودان، أن تخليص مؤسسات الدولة السودانية من بقايا تنظيم الإخوان وتعديل القوانين التي وضعها نظام البشير، وقتل بؤر الفساد، وتحييد منابر المساجد من الخطاب المتطرف هي أولى وأهم الخطوات اللازمة للدفع نحو تخليص البلاد من هذا الكابوس الذي أشان سمعة السودان وأفقد الاقتصاد مئات المليارات من الدولارات.


وأشار الاستطلاع إلى أن المجتمع الدولي يُدرك جيدًا أن الشعب السوداني لا ذنب له فيما حدث؛ وإنما كان الأمر في مجمله من صناعة الإخوان الذين كان يرعاهم نظام المعزول عمر البشير، والآن تلعب قطر بهم كورقة ضغط لكسب موقع سيطرة في المنطقة.

للمزيد: سودان البشير.. من سلة غذاء أفريقيا إلى حديقة تركية تحرسها قطر


البشير
البشير
البشير والسودان.. حارس على باب الملاذ 

وكان إيواء نظام البشير للعناصر الإسلاموية الراديكالية والمتطرفين وقيادات التنظيمات الإرهابية مثل أسامة بن لادن مؤسس تنظيم القاعدة، وكذلك المطلوبين دوليًّا من قبل حكومات بلدانهم والمقاتلين الفارين من العدالة والملاحقين المتورطين في عمليات إرهابية، سببًا لتصنيف البلاد ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب.

واستقبلت الخرطوم أسامة بن لادن ومرافقيه المتطرفين وأوت المئات من الإرهابيين حول العالم وأصبحت وقتها الملاذ الآمن والحاضن لهؤلاء المتطرفين من جنسيات آسيوية وأفريقية.

وبعد سنوات من هذا الوقت، ومع تحكم الإخوان في الأمور بالبلاد، تحول الخرطوم إلى دولة مقر للإرهابيين وكذلك ممر لبلدان أخري كالصومال، إضافة لإقامته علاقات مريبة مع طهران وحزب الله وحركة حماس، والفصائل المتطرفة في عدد من البلدان، فكل هذه الخطوات كانت مهددا للأمن والسلام على المستوي المحلي والاقليمي والعالمي.


وفتح هذا الانفتاح على الجماعات الإرهابية الباب على مصراعيه أمام قطر، التي أصبحت أكبر راع للجماعات الإرهابية والإخوان في المنطقة العربية.


ونتيجة لإدراجه على قوائم الدول الراعية للإرهاب، عانى السودان من خسائر مالية مباشرة وغير مباشرة قدرت بنحو 350 مليار دولار منذ العام 1993 وحتى 2019، حيث تتراوح الخسائر المباشرة بين 125 و 135 مليار دولار بما في ذلك توقف تدفق القروض والتسهيلات والمنح الدولية، إضافة إلى خسائر الصادرات.


كما فقد السودان نسبة كبيرة من أساطيله الجوية والبحرية بسبب نقص قطع الغيار، ووقف أعمال الصيانة، إضافة إلى فقدان حقب كاملة من التطورات التكنولوجية التي كان بالإمكان الاستفادة منها في عملية النمو الاقتصادي.


وأدى كل ذلك إلى اختلالات مالية واقتصادية ضخمة تجسدت أبرز ملامحها في تدهور قيمة الجنيه السوداني، لتصل مجمل خسائر تلك الاختلالات إلى نحو 120 مليار دولار.


وصمة الإرهاب على

ضريبة الحظر والعقوبات


ويمنع إدارج السودان ضمن القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، الخرطوم من الحصول على أي مساعدات اقتصادية خارجية من المؤسسات الدولية كالبنك الدولي، كما يفرض حظرا على واردات السودان من السلع التي لها أكثر من استخدام أحدها في المناحي العسكرية، مما يتطلب إخطارًا من الكونغرس مدته 30 يومًا للسلع أو الخدمات التي يمكن أن تكون مهمة.


وفي 6 أكتوبر 2017، رفعت الإدارة الأمريكية بعض العقوبات الاقتصادية على السودان والتي استمرت نحو 20 عاما، وذلك من خلال خطه من 5 محاور تتبعها السودان بالتعاون مع الولايات المتحدة، تتضمن تحسين جهود مكافحة الإرهاب، وقيام السودان بدوريات على الحدود السودانية الليبية لمكافحة تدفق الارهابيين، ومنع تهريب الأسلحة وغيرها من الأنشطة غير المشروعة.


وسيحفز رفع السودان من قوائم الإرهاب المستثمرين ورجال الأعمال والمؤسسات الدولية على ضخ استثمارات، وهو ما جعل السودان يعلن ترحيبه بانطلاق المرحلة الثانية من الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، والتي تم تصميمها لتوسيع التعاون الثنائي وتحقيق مزيد من التقدم في عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك خاصة بعد نجاح المرحلة الأولى والتي توجت برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان.


وكان المبعوث الأمريكي للسودان دونالد بوث قال: «نريد أن نتأكد من عدم استمرار المشكلة التي نراها، وهذا يعتمد على المدة التي سيستغرقها السودانيون للقيام بذلك"، لكنه لم يحدد جدولًا زمنيًّا لذلك».

قال كاميرون هيدسون المدير السابق للشئون الأفريقية في مجلس الأمن القومي الأمريكي لوكالة الأنباء الأفريقية إن الإدارة الأميركية تريد التأكد من تثبيت دعائم الانتقال المدني في السودان قبل الإقدام على رفع اسم السودان من القائمة.

وفي ديسمبر الماضي، نقلت صحيفة " نيويورك تايمز"  عن جون سوليفان نائب وزير الخارجية الأمريكي السابق القول إن الإدارة الأمريكية راغبة في رفع السودان عن قائمة الدول الراعية للإرهاب وهي تعمل مع الحكومة السودانية الجديدة في هذا الاتجاه، لكن الأمر يتطلب خطوات إجرائية عديدة.

للمزيد: «رغيف الخبز».. آخر ألاعيب «إخوان قطر» لتركيع الشعب السوداني

"