يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

محلل: مؤتمر برلين كرس موقفًا دوليًّا شاملًا ضد التدخل التركي في ليبيا (حوار)

الخميس 23/يناير/2020 - 02:29 م
زيد الأيوبي
زيد الأيوبي
نورا بنداري
طباعة

على وقع انتهاء فعاليات مؤتمر برلين لحل الأزمة الليبية، وما نتج عنه من مخرجات عززت من جهود الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في منع التدخل التركي السافر في البلاد، وتحرير كامل التراب الليبي من الميليشيات المسلحة المدعومة من حكومة الوفاق بزعامة فايز السراج، حاور «المرجع» الحقوقي والمحلل السياسي «زيد الأيوبي» رئيس مركز «العرب» للشؤون الإستراتيجية في القدس، الذي تحدث عن دوافع التدخل التركي في ليبيا، والدور المصري لحل الأزمة، إضافةً إلى السيناريوهات المتوقعة.

 

وإلي نص الحوار:

 

بداية .. كيف أسهم مؤتمر برلين في حلحلة الأزمة الليبية؟


تكشف المؤتمرات الدولية بشكل واضح عن نوايا الجهات الدولية ذات العلاقة فيما يتعلق بالدولة ذات الشأن، وبالتالي فمن الممكن أن تساعد هذه المؤتمرات على غرار مخرجات «مؤتمر برلين»، في تكريس موقف دولي شامل تجاه التدخل التركي فى ليبيا، لذا فإن مثل تلك المؤتمرات تضعف الموقف التركي وتسهم في إفشال مخططاته، وتعزز دور الجيش الوطني الليبي على الأرض، باعتباره مدعومًا داخليًّا من القبائل والشعب، ومدعومًا خارجيًّا من كل القوى الفاعلة دوليًّا في الشأن الليبي.

 

للمزيد .. «الحمزات».. «عصابة أردوغان المفسدة» في أرض سوريا وليبيا

 

وما تقييمك لسير عمليات الجيش الوطنى حتى الآن؟


يسيطر الجيش الوطني الليبي حاليًا، على أكثر من ثلثي مناطق آبار النفط والساحل والمدن الإستراتيجية، وفي ذات الوقت تتمركز ميليشيا الوفاق في طرابلس ومصراتة وبعض المناطق المحاذية لطرابلس المحاصرة أساسًا من عدة جهات من قبل قوات الجيش، وهذا يعني أن حكومة الوفاق محاصرة في طرابلس ولا تستطيع التمدد والتوسع في باقي أرجاء البلاد، ونلحظ أن الجيش قادر على التحرك بسهولة في المناطق الشاسعة التي يسيطر عليها، ما يعنى قدرته على تشديد الخناق على الميليشيات المسلحة في الغرب.

 

ويجب الإشارة إلى أن طرابلس ومصراتة وما حولهما هي مناطق كثافة سكانية عالية، ما ينذر بمخاوف أن تتخذ ميليشيات «الوفاق» هؤلاء السكان دروعًا بشرية في مواجهة أي تحرك للجيش الوطني الليبي، وقد يعيق هذا لو حدث، تقدمه السريع تجاه طرابلس نظرًا لحرصه الشديد على تجنب أي خسائر في أرواح المدنيين.

 

حدثنا عن الموقف القانونى لإرسال تركيا قوات إلى ليبيا..


التدخل التركي يمثل اعتداء على سيادة الدولة الليبية، وتدخلًا سافرًا في شؤونها، ينحدر إلى مستوى الاحتلال، ويحاول الرئيس التركي الدفاع عن هذا التدخل على اعتبار أنه جاء بناء على اتفاقية وقعها مع حكومة الوفاق، لكن هذه الاتفاقية ليس لها أى أثر قانوني، فوفقًا لـ«اتفاق الصخيرات» الذي أتى بـ«السراج» رئيسًا للمجلس الرئاسي، حدد صلاحياته التى ليس من بينها توقيع الاتفاقات والمعاهدات مع الدول الأخرى، إضافة إلى أن المادة الثامنة من «الصخيرات» أعطت صلاحية توقيع المعاهدات للمجلس الرئاسي بكامل أعضائه وليس لـ«السراج» بمفرده.

 

يضاف لذلك أن البرلمان الليبي لم يصادق على هذه الاتفاقية، فضلًا عن الرفض الشعبي العارم لها حتى في أوساط القبائل التي تؤيد حكومة «السراج»، ولذلك فإنه ليس هناك أي مسوغ قانوني للتدخل الأردوغاني في ليبيا، وبالتالى فتوقيع «السراج» على تلك الاتفاقية يعد جريمة خيانة عظمى وتعريض الأمن القومي الليبي والعربي للخطر، ما يدعونا كعرب إلى تفعيل اتفاق الدفاع العربي المشترك ومنع التدخل التركي بكل الوسائل المتاحة.

 

وماذا عن تقييمك للموقف الأوروبي من التدخل التركي؟


لابد من التفريق بين موقفين للدول الاوروبية، الأول، كان قبل توقيع الاتفاق الباطل بين «السراج» و«أردوغان»، القاضي بترسيم الحدود البحرية بين تركيا وحكومة الوفاق، وفي هذه المرحلة كانت الدول الأوروبية تتعامل بحذر مع «أردوغان»، كونه مبتزًا لهم بملف تصدير اللاجئين والإرهابيين إلى أوروبا، ولكن بعد الاتفاق؛ ثبت لأوروبا أن «أردوغان» يريد فرض سيطرته على البحر المتوسط من جهة أفريقيا، وبالتالي سيكون قادرًا أيضًا على تصدير اللاجئين والإرهابيين إلى أوروبا من خلال ليبيا، مستغلًا تردي الحالة الأمنية بها.

 

وماذا عن الدور المصري في الأزمة الليبية؟


مصر صمام الأمان للأمن القومي العربي، وهذا ما جعل القيادة المصرية برئاسة «عبدالفتاح السيسي» تتنبه إلى مخاطر المشروع الأردوغاني التوسعي في ليبيا باعتباره يمس الأمن القومي المصري والعربي، لذلك كان للقاهرة كلمة الفصل عندما تحركت عربيًّا ودوليًّا لإفشال التدخل العسكري التركي في ليبيا، الأمر الذي جعل المجتمعين في برلين يحترمون رؤية القيادة المصرية، من التأكيد على حظر تسليح الميليشيات التابعة لـحكومة الوفاق المدعومة من تركيا، ومنع أي تدخل عسكري، ويضاف إلى لذلك أن القبائل والبرلمان والجيش الليبي، يثقون في مصر ورؤيتها الحريصة من جهة حرصها على الأمن القومي العربي وليس من جهة الاستثمار والسيطرة على مقدرات الليبيين، كما ذهب «أردوغان» في طموحاته.

 

وماذا بشأن الموقف الروسي؟


لاشك أن الموقف الروسي مرتبط أولًا بمصالح موسكو، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعي أن المستقبل الليبي محسوم لمصلحة الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر ولذلك عليه دعمه، وتريد روسيا بهذا الدعم ضمان الاستثمار لشركاتها الكبرى مستقبلا في البلاد، إضافة إلى أن روسيا تطمح مستقبلًا في توقيع عقود توريد النفط بأسعار مميزة، ولأن روسيا ترتبط بعلاقات إستراتيجية مع بلدان المنطقة العربية عامة ومع مصر بشكل خاص، فالموقف الروسي في المسألة الليبية؛ سيتبع الموقف العربي والمصري تحديدًا، لأن مصلحته الإستراتيجية تكمن في ذلك، خاصة أن العمليات العسكرية على الأرض في ليبيا أثبتت قدرة الجيش الوطنى الليبي على حسم الأمر.

 

ختامًا.. ما السيناريوهات المتوقعة على الساحة الليبية؟


لا أتوقع استمرار إتفاق وقف إطلاق النار، ومن المتوقع استمرار تركيا في توريد السلاح والإرهابيين إلى ليبيا، وهذا مايزيد من شرعية الجيش الوطنى الليبي في تحرير كامل التراب الليبي من قبضة الميليشيات وقطع الطريق على أطماع تركيا التى ستفشل فشلًا ذريعًا في النهاية.

 

للمزيد.. العقوبات لم تُحدد.. «أردوغان» يخرق اتفاقات مؤتمر برلين

"