يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad
وليد منصور
وليد منصور

الطائرة الأوكرانية.. شكوك حول رواية الملالي

الثلاثاء 14/يناير/2020 - 11:00 م
طباعة

فتح استهداف الطائرة الأوكرانية من قوات الحرس الثوري وابلًا من النيران على نظام يعيش أسوأ فترات حكمه منذ 1979، فبعد أن شكلت تصفية قاسم سليماني، قائد فيلق القدس ثاني أقوى مسؤول في إيران وأحد أقطاب السياسة التوسعية الخارجية لنظام الملالي، أكبر ضربة موجعه للنظام فضلًا عن أن استهداف الطائرة يفتح العديد من الأسئلة عن القدرات العسكرية الإيرانية الحقيقية، وهل فعلًا كان إسقاط الطائرة خطأ أمام عن طريق العمد، بعيدًا عن التضخيم والآلة الإعلامية التي تعتمد على الكذب والتضليل الإيراني.


بعد أن أنكرت طهران مسؤوليتها عن استهداف الطائرة لمدة ثلاثة أيام متواصلة لم تجد مفرًا وسط الضغوط الدولية للوصول للحقيقة إلا الاعتراف المؤجع، والذي قد يكلف النظام الإيراني ملايين الدولارات، ويكبدها العديد من العقوبات الاقتصادية ليس من الولايات المتحدة وحدها، بل من المجتمع الدولي بشكل عام، وأحد أهم الأسئلة التي طرحها استهداف الطائرة الأوكرانية في ظل محاولة إيران امتلاك قنبلة نووية، كيف سيكون تأثيرها على المجتمع الدولي ودول الجوار في ظل فشلها حتى في التفرقة بين طائرة مدنية وصروخ كروز، والتي ذكر الرئيس حسن روحاني فشل مطلق الصاروخ في التفريق بينهما.


وعلى فرض صحة الرواية الإيرانية، رغم بعدها عن العقل، فهناك فرق كبير بين حجم طائرة مدنية وصاروخ دفاع جوي، فصواريخ كروز صغيرة الحجم إذا ما تمت مقارنته بطائرة مدنية تحمل مئات الركاب، أضف إلى ذلك أن طريقة تحليق طائرة مدنية إلى أعلى تختلف عن صاروخ منطلق يكون في حالة تباطؤ للوصول إلى نهاية مهمته، كل هذه المعلومات والبيانات تظهر على شاشات الرادار، بالإضافة إلى أن أجهزة الدفاع الجوي تكون متصلة بأجهزة مزودة بجهاز "تحديد الصديق من العدو" أو ما يسمى Identification friend or foe وهو جهاز مصمم لتحديد الطائرات أو القوات الصديقة أو العدوة، وإن كانت العقوبات الاقتصادية قد تسببت في إضعاف نظام الدفاع الجوي الإيراني فإنه كان بإمكان الذين استهدفوا الطائرة مراجعة توقيتات الرحلات الجوية في المنطقة التي تحلق فوقها في ذلك الوقت، وهو أمر بديهي لا يكلفهم أي شيء.


فإذا كان من يقوم بإصدار أمر إطلاق صواريخ، والذي من المفترض معرفته بكل هذا، لا يستطيع التفرقه بين صاروخ وطائرة، فماذا ستفعل دولة بهذه القدرات إن وصلت لامتلاك قنبلة نووية، ورغم أن هذا الأمر فيه شك أيضًا لأن النظام الإيراني في توقيعه على اتفاقية 5+1 عام 2015 باع شيئًا لم يكن يمتلكه من الأساس مقابل مئات المليارات من الدولارات.


كل المؤشرات التي كانت تتحدث عن تضخيم الآلة العسكرية في إيران قد تراجعت الفترة الماضية في ظل المعطيات الجديدة، وفي ظل حالة العجز والانهيار التي تعيشها معظم المؤسسات الإيرانية بعد العقوبات الأمريكية، وخاصة المؤسسات العسكرية.


وفق كل المعطيات السابقة فإن القوة العسكرية الإيرانية ما هي إلا جزء من الأساطير التي يتغنى بها النظام الإيراني، والتي كشف حادث إسقاط الطائرة عن ضعفها وهشاشتها وإنه لا يمتلك إلا ميليشيات وأذرعًا إرهابيةً تنشر من خلالها الفوضى والإرهاب في المنطقة دون امتلاكها قدرات حقيقية للدخول في أي نزاع عسكري وفي أي حرب حقيقية بين جيوش نظامية.

"