يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad
أحمد يوسف
أحمد يوسف

أقلام باريسية تلمع في سماء «المرجع»

الأربعاء 08/يناير/2020 - 10:04 م
طباعة
قبل ثلاثة أعوام التقيت لأول مرة بالدكتور عبد الرحيم علي في صالون السفيرة النابهة سيريناد جميل، وكانت آنذاك تشغل منصب قنصل مصر العام في باريس وأفضى لي الرجل وهو الإعلامي المرموق وخبير الإسلام السياسي بأنه أنشأ مركزًا للدراسات والبحوث الاستراتيجية في مجال الإسلام السياسي في باريس تحت عنوان «مركز دراسات الشرق الأوسط».

وأنه يريد التعاون معي لأتولى الإدارة التنفيذية للمركز.. كان د. عبد الرحيم علي على إدراك تام بعمق مشكلة الوجود الإعلامي والثقافي العربي في أوروبا بشكل عام وباريس بشكل خاص، وإن هجمة تيارات التشدد الإسلامي وفي مقدمتها التنظيم الدولي للإخوان لا تتوقف ليل نهار ضد الأنظمة العربية التي تواجه فلول ذلك التنظيم، الذي أفسد الحياة السياسية والاجتماعية والثقافي، في مصر والإمارات والسعودية وغيرها من البلدان العربية.

كانت الرؤية واضحة لدينا خلال نقاشات ممتدة طوال ساعات طويلة قضيناها معا في الحي اللاتيني، وتجوال لا يمل ولا يكل في الشوارع الضيقة بمرتفع حي مونمارتر الشهير؛ حيث منازل الفنانين والرسامين الفرنسيين العظام وفي مقدمتهم المطربة الفرنسية ذات الأصول المصرية داليدا.

رؤيتنا تلخصت في وجوب أن يتحول المركز إلى منصة بحثية عالمية تخدم قضايا التنوير من ناحية وتكون نافذة تطل منها أوروبا -وباريس في القلب منها- على المشهد الشرق أوسطي الحقيقي بعد ضعف تأثير تيارات الإسلام السياسي في الواقع العربي.

انصب تفكيرنا على كيفية الربط عن طريق المركز بين جهود الرعيل الأول للمفكرين العرب الذين قدموا في بدايات القرن العشرين إلى باريس مثل طه حسين والإمام محمد عبده وقامات أخرى عديدة لحقت بهم كـ ثروت عكاشة وفاروق حسني والسفراء العظام محمود فخري باشا وحافظ إسماعيل وعلي ماهر والإعلاميين المرموقين علي السمان وعلي القاضي والقائمة تطول.

انطلق د. عبد الرحيم علي في وضع الخطة وحشد كامل جهود مؤسسته الإعلامية الفتية «البوابة نيوز» لخدمة المركز فإذا به وبعد ثلاثة أعوام يتحول إلى واحد من أهم مراكز البحوث السياسية والاستراتيجية التي تعني بدراسات الإسلام السياسي في أوروبا. ورحنا -انطلاقا من باريس- نقيم الندوات في جنيف وميونيخ وستراسبورج وجنيف، إضافة إلى القاهرة وباريس بالطبع.

وأصبح مجلس إدارة المركز ضيوف دائمين على مراكز البحوث الغربية والبرلمانات ونوادي الصحافة المنتشرة في أوروبا. والتخطيط مستمر لإنشاء فروع للمركز في كل من لندن ونيويورك. بجانب إنشاء مكتب بالفعل للمركز في هامبورج.

وأصبحت دعوات عبد الرحيم علي لي لتناول الغذاء بعيدًا عن المكتب إشارة الى أن الرجل لديه مشروع جديد وطموح للقفز دوما للأمام . فإذا به يريد استحداث طبعات إنجليزية لمطبوعاتنا بالفرنسية ثم بالألمانية واخيرا بالتركية.

أصبحت مؤسسة البوابة وتوأمها سيمو، ولأول مرة في الصحافة العربية والمصرية، تشبه حاملة طائرات لا تبحر إلا وتحوطها سفن من أسلحة متعددة بأشكال مختلفة ولم يبق سوى أن يصعد على ظهر الحاملة خبراء وفنيون من فرنسا وأوروبا للعمل معنا، وكان هذا أشد ما يشغل عبد الرحيم علي.

انطلقنا في هذا المخطط على مراحل كانت كل منها بكل خبراتها الصحفية والإنسانية تؤدي إلى الأخرى وتواكب مرحلة من العمل المهني المخطط والمدروس . 

فمن مرحلة جورج مالبرونو الكاتب الشهير بالفيجارو وكريستيان شينو الإعلامي اللامع وكريستيان مالار من التلفزيون الفرنسي الي المرحلة الحالية التي تدخل فيها كوكبة لامعة من الإعلاميين والخبراء المتخصصين الفرنسيين واخص منهم الكاتب الكبير الكسندر ديلفال وهو ضيف دائم في البرامج الإخبارية بالتلفزيون الفرنسي وكان اول من دق ناقوس الخطر للزحف التركي الإعلامي والديني والاقتصادي على أوروبا في كتب شديدة الرواج، أيضا الصحفي والمحقق الفرنسي الشهير إيمانويل رازافي صاحب الكتاب القنبلة "قطر ، الحقائق الممنوعة، ولابد أن نذكر هنا بالمجهودات المشتركة التي جمعت بين الكاتبين الشهيرين الكسندر ديلفال وايمانويل رازافي في اصدار كتب وأفلام تسجيلية كان أهمها كتابهما الشهير «المشروع»، الذي يدور حول خطر الإخوان المسلمين على أوروبا. وعلى ذكر الخبراء الجدد الذين انضموا حديثا للمركز ومن ثم لمؤسسة البوابة لابد أن يأخذ الجامعي والباحث المتخصص رولان لومباردي حيزا خاصا؛ حيث إن رسالته للدكتوراه عن الربيع العربي وكتابه الأخير المثير «سنوات العار الثلاثون» حول تراجع الدور السياسي لفرنسا في الخارج وأبحاثه حول الدور الروسي حاضرا ومستقبلا في الشرق الأوسط جعلته واحدًا من القلائل في الوسط البحثي السياسي الذين لا يكتفون بتوصيف الأزمات بل باستشراف المستقبل بشكل واع وحصيف وكأنه «سكانر» سياسي بشري .

لدينا أيضا الخبير الأشهر في حركات العنف الديني رولان جاكار وكتبه عن بن لادن وتنظيم القاعدة ما زالت تترجم حتى اليوم لعشرات اللغات الحية وتحقق مبيعات هائلة.

وأخيرا هناك من شباب الباحثين بالبوابة ومركز أبحاثها في باريس الباحث الدؤوب والمتميز في عالم الدراسات الإسلامية يواكيم فليوكاس وهو كومبيوتر أرقام و تواريخ ولديه قدره هائلة على تجميع البيانات وتحليلها.

إن تواجد هذه النخبة من الأقلام المشهود لها عالميا وعلميا في أروقة مركز دراسات الشرق الأوسط وكذا مؤسسة البوابة يعني أن سنوات الإعلام العربي العجاف قد ولت وأنه قد أصبح للعرب -لن اقول سلاحا رغم أنه كذلك- بل منصة قوية يصل بها الصوت العربي الجديد للعالم الخارجي.

وجسرا تعبر عليه الأفكار والثقافات من باريس للشرق الأوسط والعكس حتى باتت تنطبق عليه مقولة الكاتب الفرنسي الأشهر ووزير ثقافة الجنرال ديجول la culture est la métaphore de la politique " الثقافة هي التعبير المجازي للسياسة" .

"