يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad
رولاند لومباردي
رولاند لومباردي

رولاند لومباردي يكتب: ليبيا.. هل يستطيع أردوغان تنفيذ تهديداته؟ لست متأكدًا

الثلاثاء 07/يناير/2020 - 08:20 م
طباعة
هناك صراع حاسم يدور حاليًا فى العالم العربى الإسلامى بين كتلتين: الأولى مؤلفة من مصر بقيادة السيسى، والمملكة العربية السعودية بقيادة محمد بن سلمان، والإمارات العربية المتحدة بقيادة محمد بن زايد، والكتلة الأخرى تتكون من تركيا وقطر.

الكتلة الأولى تدعم القوى العسكرية والأنظمة القوية في المنطقة، والثانية ترغب في إطلاق المرحلة الثانية من الربيع العربى، واستيلاء الإسلاميين على السلطة بشكل نهائي (كما حدث في تونس مؤخرًا)، هذه الكتلة شهدت في السنوات الأخيرة سلسلة من المحاولات الفاشلة خاصة منذ ثورة 30 يونيو والنجاحات العسكرية والدبلوماسية الروسية في سوريا، ويبدو أن الدوحة وخاصة أنقرة ترغبان فى إعادة تأكيد نفوذهما فى المنطقة، وهو ما أدى إلى تفاقم الانقسام السني الحالي.  

وفي هذا السياق، أعلن الرئيس التركى أردوغان، أنه مستعد لإرسال قوات لمساعدة حكومة الوفاق الوطنى التي يقودها فايز السراج في طرابلس (والمدعومة من قبل الإخوان المسلمين) على مواجهة هجوم المشير حفتر، أثار هذا التصريح مخاوف كبيرة لدى المجتمع الدولي، ولكن هل تستطيع تركيا الشروع في هذه المغامرة؟ الإجابة لا! فحتى لو سمح البرلمانيون الأتراك لأردوغان بالتدخل العسكري في ليبيا، كما حدث يوم الخميس الماضي، فإن المعارضة السياسية في تركيا تعارض بحسم مثل هذه المغامرة.

وإذا كان «السلطان الجديد» قد عزز من سلطته منذ محاولة الانقلاب في يوليو 2016، فقد ظل معزولًا على الصعيد الداخلي (على سبيل المثال هزم حزبه مؤخرًا في الانتخابات البلدية في إسطنبول)، بالإضافة إلى ذلك، فإن الاقتصاد التركي في أسوأ حالاته على الرغم من الدعم المالي القطري، ومنذ وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تغيرت السياسة الأمريكية في ليبيا، فقد صرح الرئيس الأمريكي علنًا أنه يفضل وجود مارشال ليبي على رأس البلاد بدلًا من الفوضى أو دولة يقودها الإسلاميون! هكذا أدان ترامب أردوغان وهدده بعقوبات اقتصادية في حال تدخلت تركيا في ليبيا.

لن ينسى أردوغان الهجوم الأمريكى على العملة التركية الذي كان له تداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة ما هي القوى الموجودة على الأرض؟ دعونا لا ننسى أن المارشال حفتر يسيطر على أكثر من ثلثي البلاد، إنه يسيطر على المناطق الغنية بالنفط. وأخيرًا، يحظى حفتر بشعبية كبيرة لدى الغالبية العظمى من الليبيين الذين سئموا من الفوضى، لقد تمكن الجيش الوطنى الليبي من كسب تأييد القبائل الرئيسية في البلاد، والتي هي مفتاح الحل المستقبلي للصراع.  

على المستوى العسكري، استفاد حفتر من دعم فرنسا ومصر (التي هددت أيضًا بالتدخل إذا نفذت أنقرة تهديدها)، والمملكة العربية السعودية بقيادة محمد بن سلمان، والإمارات العربية المتحدة وأيضًا إسرائيل، التي وقعت مؤخرًا اتفاقًا تاريخيًّا عن الغاز مع خصوم تركيا وهي: اليونان وقبرص! أخيرًا، دعونا لا ننسى أن حفتر غالبًا ما يتم تقديمه على أنه رجل موسكو! في الواقع، تدعم روسيا المارشال الليبي عسكريًّا وترسل له أسلحة وطائرات بدون طيار ومستشارين وحتى رجال الميليشيات الخاصة! إن أى تدخل تركي في ليبيا سيكون وقعه سيئًا للغاية في العالم العربي، خاصةً لأسباب تاريخية (الاحتلال العثماني)، سوف تدين جامعة الدول العربية حتما هذا التدخل.

لقد وضعت الجزائر (وهي شريك آخر لموسكو) جيشها في حالة تأهب على الحدود لن يكون من مصلحة أردوغان، المعزول دبلوماسيًّا في أوروبا وداخل الناتو، الدخول فى مشكلات مع الشريك الروسى. ومن الواضح أن هناك علاقة بين هجوم بشار الأسد وحليفه بوتين في سوريا على آخر جيب للمتمردين في إدلب ومحاولات تركيا الأخيرة توسيع نفوذها في منطقة البحر المتوسط.

يحاول أردوغان نقل آخر الجهاديين السوريين إلى المسرح الليبي قبل سقوط المدينة. إن الإعلان عن اعتزامه التدخل مباشرة لدعم طرابلس هو بالتأكيد وسيلة لطمأنة وتحفيز الإسلاميين الذين يبحثون عن «أرض الفتح»، لكن في النهاية هل أردوغان وجيشه مستعدون حقًا للذهاب إلى ليبيا؟ هل هم مستعدون لمعارضة الجيش الروسى مرة أخرى؟ لست متأكدًا من ذلك، دعونا لا ننساق وراء الأوهام. فبعد أن تتم تسوية الملف السوري جزئيًا وفي السياق الإقليمي الحالي (عجز أوروبا، ودعم ترامب ومصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والجزائر وإسرائيل)، قد تتمكن روسيا من تكرار سيناريو 30 سبتمبر 2015 لكن هذه المرة... فى ليبيا!
"