يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad
عبدالرحيم علي
عبدالرحيم علي

عبد الرحيم علي يكتب.. الله أكبر

الإثنين 06/يناير/2020 - 01:19 م
طباعة

الله أكبر، صدح بها جنودنا في حرب أكتوبر المجيدة عام ١٩٧٣، وهم يتصدون لجبروت واحد من أهم وأقوى الجيوش في العالم، فحققوا النصر، الله أكبر على الظالم، الله أكبر على المعتدي، الله أكبر يحمي حدودنا، الله أكبر يحمي جنودنا وينصرهم، الله أكبر يذل أعداءنا ويهزمهم، هي الحرب قد تثقل القلب، لكنننا لم نسع إليها، ولن نسعى، لم نكن أبدًا دعاة حرب، لكننا لن نفرط في كرامتنا يومًا، لم نفعلها في الماضي، ولم نفعلها في الحاضر، ولن نفعلها في المستقبل، نحن أمة لو جهنم صُبَّت فوق رأسها واقفة، نعم وقفنا في الماضي ضد جحافل الهكسوس، ثم جحافل التتار، ثم كتائب الصليبيين، ثم عتاد الأوروبيين يحمله مئات الآلاف من العثمانيين، لم ننكسر يومًا ولم ننته، تلك كانت سيرتنا في كتب التاريخ، ظلت الأمة المصرية فاعلة ومتفاعلة، سطرنا كتبه مرارًا، ومر على بلادنا مرارًا، ونقشنا على أوراقه تاريخنا بالدم والعرق مرارًا.

 

فجر الضمير وُلِد على هذه الأرض، وعاش عليها، ولن يموت أبدًا، أقسمنا على جعله حيًّا في نفوسنا أبد الدهر، لن ننكفئ إلى الوراء، ولن ننهزم، ولن نعطي الدنية في وطننا، هي الحرب خضناها دائمًا؛ دفاعًا عن الأرض والعرض والشرف، لم نخضها غزاةً يومًا، ولن نفعل، حتى ونحن نتوسع شرقًا وغربًا، كنا أصحاب حق.


ففي مارس من عام 1839، كان الجيش العثماني في أوج قوته، وينتهز السلطان العثماني «محمود الثاني»، قيام ثورة في فلسطين، ضد نظام التجنيد الإجباري المصري، ويحرك ما يقارب الربع مليون جندي من جنوده والمرتزقة الأوروبيين في حملة؛ هدفها الرئيسي والمعلن: تأديب «محمد علي»، واحتلال مصر.

 

ويبلغ الأمر «إبراهيم باشا»، قائد الجيوش المصرية، فيطلب من والده «محمد علي» الإذن في عبور الحدود، وإيقاف الجيش العثماني، لكن «محمد علي» يطلب منه الانتظار، حتى لا تكون مصر البادئة بالعدوان.

 

وفي «غازي عنتاب» على الحدود السورية، يعسكر الجيش العثماني، ولكن السلطان لا يعلن الحرب على مصر صراحة، إلا في أواخر مايو، وهنا يصدر محمد علي الأمر إلى «إبراهيم باشا»، ببدء الهجوم.

 

ويتحرك «إبراهيم باشا»، ويصل بجنوده إلى خط المواجهة، بعد رحلة طويلة ومرهقة.


ويحتشد الجمعان، الأتراك وقوامهم ربع مليون جندي، والمصريون وقوامهم 40 ألف جندي.

 

وفي ليلة الواحد والعشرين من يونيو، من تبدأ المعركة، ويصاب «إبراهيم باشا»، قائد الجيش المصري بعشرات الشظايا، ويسيل دمه على أرض المعركة، ويسقط من فوق فرسه؛ ليغطيه «سليمان باشا الفرنساوي»، بفرقته وينقذ القائد العظيم من القتل، ويصدر الأمر بالانسحاب.

 

هنا يوقن العثمانيون من النصر، وأنه بات قوسين أو أدنى، فهم متفوقون من حيث العدد والعتاد، واستطاعوا كسب الجولة الأولى.


ولكن سرعان ما يستعيد الجيش المصري اتزانه، ويأمر إبراهيم باشا جنوده بإعادة الكرة في صباح الرابع والعشرين من يوليو من العام نفسه، يقف الجيشان مرةً ثانيةً وجهًا لوجه، ويعطي إبراهيم باشا إشارة بدء الهجوم لجنوده الأفذاذ، وتلتقي العقيدة العسكرية المصرية، بالتقنيات والعتاد الأوربي الحديث، ويلتحم الجيشان في معركة مروعة؛ ليسحق الجيش المصري الجنود العثمانيين سحقًا، حتى كاد أن يبيدهم جميعًا.

 

وتحدث مقتلة عظيمة، يروح نتيجتها ما يقارب المائتي ألف جندي عثماني، ويتم أسر « 12 ألف» ضابط وجندي.

 

وللمرة الثانية، في أقل من ست سنوات، ينفتح الطريق أمام الجيش المصري إلى قلب الدولة العثمانية، وعاصمة السلطنة «الأستانة».

 

ولكن محمد علي يرفض، ليس خوفًا من الأوروبيين أو غيرهم من حلفاء الأستانة، ولكن لأن عقيدة العسكرية المصرية لا تعرف العدوان، لكنها أيضًا لا تتهاون أبدًا مع المعتدي، فهل يعي بعض الحمقى الدرس قبل فوات الأوان؟.

"