يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بأيدي خلاياه في القارة العجوز.. داعش يقرع أجراس «الكريسماس» في أوروبا

الخميس 12/ديسمبر/2019 - 11:41 م
المرجع
أحمد سلطان
طباعة

في ديسمبر 2016، خرج أنيس عمري من الشقة التي كان يقطن بها في ضواحي العاصمة الألمانية برلين، ألقى على مسكنه نظرة الوداع ومضى في طريقه، بعد ساعات من «نظرة الوداع»، كان «عمري» يقود شاحنةً مسروقة ويدهس المتسوقين في سوق عيد الميلاد «فايناخت ماركت».

 

بعد دقائق قليلة، هرب «عمري» من السوق، لكنه خلف أكثر من 70 قتيلًا وجريحًا، محولًا عيد الميلاد في ألمانيا إلى «عيد الرعب».

 

ساعات أخرى مضت، قبل أن يعلن تنظيم داعش الإرهابي أن «عمري» هو واحد ذئابه المنفردة، وأنه نفذ الهجوم على سوق عيد الميلاد استجابة لدعوة  التنظيم الإرهابي لاستهداف رعايا الدول الغربية.

بأيدي خلاياه في القارة

داعش في قلب أوروبا

لم يكن هجوم عيد الميلاد سوى حلقة  من سلسلة الهجمات الإرهابية الداعشية التي ضربت أوروبا منذ عام 2014.

 

 عقب إعلان «داعش» ما اسماه الخلافة المكانية في صيف 2014، دعا زعيم التنظيم السابق أبوبكر البغدادي مسلمو الدول الأوروبية للسفر للعيش داخل معاقل الخلافة المكانية.

 

أسست هيئة الهجرة الداعشية وديوان الأمن العام ما عرف بـ«إدارة العمليات الخارجية» والتي عملت على تنسيق سفر الأوروبيين إلى داخل معاقل داعش، وعلى تأسيس الخلايا التابعة للتنظيم الإرهابي داخل القارة العجوز.

 

على مدار السنوات الأربع التي تلت إعلان خلافة داعش، تعرض التنظيم لضغط في عسكري وحصار أفضى لخسارة كل المعاقل، لكن إدارة العمليات الخارجية عملت قبل سقوط الخلافة المكانية على تأسيس شبكات كاملة في داخل أوروبا تمهيدًا لمواصلة العمليات في مرحلة «الحرب الاستنزافية».

بأيدي خلاياه في القارة

 بين الكمون والانتظار

أعلن أبوبكر البغدادي، زعيم داعش السابق، انتهاء مرحلة السيطرة المكانية وبدء مرحلة الحرب الاستنزافية، التي يعتمد فيها التنظيم على أسلوب الضربات الخاطفة واستنزاف الدول الأوروبية والقوات المحاربة لداعش.

 

بحسب دراسة سابقة لمركز مكافحة الإرهاب بأكاديمية ويست بوينت العسكرية الأمريكية فإن الخلايا الداعشية في أوروبا تلقت تكليفات بالكمون والانتظار، وانتظار التكليفات لتنفيذ العمليات الإرهابية.

 

وذكرت الدراسة التي عُنونت بـ«المقاتلون الأجانب العائدون من سوريا والعراق: كوسوفو نموذجًا» أن التنظيم الإرهابي لازالت لديه شبكات كاملة نشطة في داخل القارة العجوز.

 

وكشفت دراسة أخرى للمركز الدولي لدراسة التطرف العنيف (ICSVE) أن التنظيم الإرهابي أسس شبكة استخبارية خاصة في أوروبا تسمى بـ«أمني» وهي شبكة سرية تابعة لإدارة العمليات الخارجية، ومسؤولة عن إدارة الخلايا النائمة للتنظيم في أوروبا.

 

اختير أفراد شبكة «أمني» وفقًا لمعايير خاصة، وبلغ عددهم نحو 1000 إرهابي من مختلف الجنسيات ولديهم تكليفات بإدخال مقاتلين داعشيين آخرين تحت ستار اللجوء.

 

ووفقًا لتقرير سابق، أعده معهد جيتسون الأمريكي عن «الموجة الجديدة» من الإرهابيين في أوروبا فإن عددًا من مقاتلي داعش المعتقلين في ليبيا خططوا للهرب إلى إيطاليا والدخول إلى أوروبا كلاجئين.

بأيدي خلاياه في القارة

تكتيكات جديدة

بالتزامن مع اقتراب أعياد الميلاد «الكريسماس»، بثت عدة مؤسسات مناصرة لتنظيم «داعش» تصميمات دعائية متعددة، تدعو لتنفيذ هجمات إرهابية في أوروبا، و الولايات المتحدة والدول الغربية.

 

وأعاد مناصرو «داعش» نشر مقتطفات من مجلة رومية (وهي مجلة أصدرها ديوان الإعلام المركزي لداعش في 2017) تدعو لاتباع تكتيكات الحرائق باعتبار أنه يصعب تعقب مشعليها فضلًا عن تكلفتها على اقتصاد الدول الغربية.

 

وبحسب تقرير سابق لـ«المرجع»  فإن إشعال الحرائق في الغابات والمحاصيل الزراعية يأتي ضمن خطة الحرب الاستنزافية الاقتصادية التي دعا لها زعيم داعش السابق «أبوبكر البغدادي» قبل مقتله.

 

كما دعا مناصرو داعش لاتباع أساليب غير تقليدية في تنفيذ الهجمات الإرهابية مثل تفجير محطات الوقود، واستخدام المناطيد الطائرة كأسلحة في الهجمات الداعشية.

 

وبحسب سلسلة من الرسائل على قنوات التنظيم على تطبيق تيليجرام للتواصل الاجتماعي فإن «داعش» دعا لتنفيذ هجمات على مقر البيت الأبيض الأمريكي والمواقع العسكرية الغربية، واستهداف الأشخاص الذين يشغلون المناصب القيادية من الجو.

 

وفي السياق ذاته، حرض «داعش» الذئاب المنفردة على شن هجمات إرهابية باستخدام أية وسائل تحقق خسائر بشرية ومادية لدول القارة العجوز.

"