يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

التعاون مع الشيطان.. منطق الملالي في القضية الأفغانية والانسحاب الأمريكي

الإثنين 09/ديسمبر/2019 - 09:40 م
المرجع
إسلام محمد
طباعة

لطالما شكل الموقف الإيراني من الأطراف المختلفة داخل الساحة الأفغانية لغزًا كبيرًا، فمن ناحية ترتبط طهران بعلاقات وثيقة مع أطراف في السلطة هناك، وتملك نفوذًا واسعًا على دوائر صنع القرار، لكنها في الوقت نفسه تدعم حركة طالبان التي تعد ألد أعداء حكومة كابول.

مندوب إيران الدائم
مندوب إيران الدائم في منظمة الأمم المتحدة مجيد تخت روانجي

وقد تركت تلك العلاقة الملتبسة بظلالها على الموقف الإيراني، من انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، والذي يبدو وشيكًا بعد توصل واشنطن لتفاهمات أولية مع طالبان في سبتمبر الماضي، واستئناف المباحثات مع الحركة الأسبوع الماضي.


وقد طالب مندوب إيران الدائم في منظمة الأمم المتحدة مجيد تخت روانجي خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك حول قضية أفغانستان، في نهاية نوفمبر 2019، بخروج القوات الأجنبية من أفغانستان، وفق جدول زمني وبصورة مسؤولة.


محددات التأثر

ويتأثر الموقف الإيراني بعدة محددات، فطهران من ناحية تريد انسحاب القوات الأمريكية من على حدودها الشرقية، في ظل حالة العداء التي تتسم بها العلاقات بين الجانبين، ولهذا كانت تدعم حركة طالبان «السنية» بالسلاح؛ من أجل مناوأة الوجود الأمريكي في الولايات الأفغانية الغربية المحاذي لحدودها مثل هيرات وفراه، لكن في الوقت نفسه تخشى طهران من عودة طالبان للحكم، وهي التي كانت تمثل تهديدًا مستمرًا لها إبان حكمها الذي استمر من 1996 إلى 2001، بل كاد الطرفان أن يتحاربا عندما قتل 8 دبلوماسيين إيرانيين عام 1998 في أفغانستان.


وقد نشرت وكالة رويترز تقريرًا في منتصف أغسطس 2019، أفاد أن وسطاء غربيين تدخلوا لإقناع طهران وواشنطن بالتعاون في أفغانستان، في ظل مساعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسحب قواته من هناك، لكن لم تكلل تلك المساعي بالنجاح بحسب التقرير.


ويجمع الولايات المتحدة وإيران مصلحة مشتركة في ألا يؤدي خروج القوات الأجنبية إلى انزلاق أفغانستان إلى حرب أهلية تعيد حكم طالبان، أو تسمح بتمدد تنظيم القاعدة مجددًا.


وتريد طهران أن تتجنب فرار الأفغان إليها، إذا حدث تصاعد في العنف كما حدث على مدى عقود، كما كان لها مصلحة أخرى مع واشنطن؛ إذ يريد كلاهما خروج القوات الأمريكية من أفغانستان.


وتملك إيران نفوذًا على أقلية الهزارة الشيعية، وزعماء أقليات عرقية أخرى في أفغانستان، كما تملك تواصلا مع قادة حركة طالبان من عرقية البشتون أكبر مجموعة إثنية في البلاد، وهي أوراق مهمة يمكن اللعب بها واستغلالها في إعادة رسم الخريطة السياسية للبلاد في فترة ما بعد الانسحاب الأمريكي.

التعاون مع الشيطان..

أذرع إيرانية

وتملك طهران كذلك ميليشيات «فاطميون الشيعية المسلحة»، والتي تنتمي لأقلية الهزارة الأفغانية، وتأتمر بأمر اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وتأسست في 12 مايو 2013؛ بهدف الدفاع عن المقدسات الشيعية في سوريا في البداية، وضمت في صفوفها عشرات الآلاف من المهاجرين الأفغان في إيران.


وبعد خفوت حدة المعارك في سوريا، عاد الكثير منهم إلى إيران؛ حيث تورطوا في القمع الوحشي ضد المحتجين ضد الحكومة الإيرانية، واستقبل المرشد علي خامنئي عوائل مقاتلي «فاطميون» أكثر من مرة خلال 2016 و2017.


لكن الكثير منهم عادوا إلى بلادهم؛ ما أثار انتقادات الحكومة الأفغانية؛ لخشيتها من نشوء «حزب الله» جديد هناك، لاسيما بعد ورود تقارير تفيد بتورطهم في تجارة المخدرات، بين أفغانستان وإيران، والتي اعتمد عليها النظام الإيراني بصورة كبيرة في تعزيز موارده الاقتصادية، في الوقت الذي يحتل فيه الشيعة ربع مقاعد البرلمان الأفغاني، بجانب عدد من المناصب الوزارية ونسبة كبيرة من حكام الولايات مقارنةً بحجمهم الضئيل، الذي لا يتجاوز عشر السكان على أقصى تقدير.


وفي يناير 2019، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، إدراج «فاطميون» على قائمة العقوبات، عملًا بالأمر التنفيذي رقم 13224، الذي يستهدف الإرهابيين أو الذين يقدمون الدعم للإرهابيين أو لأعمال الإرهاب.


لكن النظام الإيراني المدرج هو نفسه على القائمة السوداء الأمريكية، يعمل جاهدًا على بقاء نفوذه في الساحة الأفغانية بغض النظر عن الطرف الموجود في السلطة في كابول ما بعد الانسحاب الأمريكي، ولو اقتضى الأمر التعاون مع «الشيطان»، كما حدث إبان الغزو الأمريكي لأفغانستان الذي لم يكن ينجح بهذه السهولة لولا مساعدة طهران، بحسب ما أعلن قادتها مرارًا.

"