يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«هيومن رايتس ووتش».. السقوط في المستنقع القطري

الإثنين 28/مايو/2018 - 01:18 م
المرجع
محمود عبدالواحد رشدي
طباعة
تعد «هيومن رايتس ووتش»، واحدة من أبرز المنظمات الدولية غير الحكومية، المعنية بحقوق الإنسان، ومقرها نيويورك، وأُسِّست في 1978، لمراقبة حقوق الإنسان في بلاد العالم الثاني، المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفييتي، إلا أن المنظمة انحازت عن حياديتها تجاه قضيتها في كل البلدان العربية، وأظهرت بما لا يدع مجالًا للشك بأنها تنعرج عن مهنيتها لصالح دولٍ معينة، أو جماعات بعينها، فسعت لتشويه صورة مصر أمام العالم بشأن حقوق الإنسان بعد ثورة 30 يونيو، ومن المفترض أنها منظمة حيادية تجاه الفصائل والقوى السياسية كافة، إلا أن ما حدث هو العكس.

وفي هذا الإطار سعى عدد من المنظمات المحلية، والصحف للبحث عن الإدارة الخفية للمنظمة ومصادر تمويلها؛ حيث تتشابه في انحيازها مع العديد من المنظمات المشبوهة، التي فقدت وزنها ومصداقيتها، أو أميط اللثام عن مموليها من الدول الراعية؛ لزعزعة الاستقرار بالمنطقة وعلى رأسها قطر.

ودائمًا ما تسعى قطر إلى رعاية الإرهاب، وزعزعة الأمن والسلم الإقليميين بالمنطقة العربية؛ من أجل ريادة دور إقليمي زائف، ولو على حساب أشقائها العرب. 

وبعدما عرف بثورات الربيع العربي، وفشل جماعات الإسلام الحركي في ريادة الوطن العربي الانتقالي برعاية قطر وتركيا، راهنت الدولتان على علاقاتهما بالدول العربية؛ من أجل جماعات سياسية مرفوضة محليًّا، وعمدت في سبيل ذلك إلى تشويه ثورة الدول العربية بكل الآليات.

وجاءت على قائمة آلياتها استقطاب بعض المنظمات الدولية ذات الصيت، لتمرير تقارير مشبوهة تخص الشؤون الداخلية للدول، ومنها منظمة «هيومن رايتس ووتش»، ومنظمات أخرى وهمية أنشأتها قطر، والتنظيم الدولي لجماعة الإخوان، لرسم صورة غير حقيقية لحقوق الإنسان في مصر والدول العربية الأخرى المقاطعة لقطر، كالسعودية والإمارات والبحرين.

وفي هذا الصدد نشر موقع «American thinker» تقريرًا عن ابتعاد المنظمة عن الشفافية، متهمًا إياه بحالة الشيزوفرينيا والكيل بمكيالين تجاه قضايا حقوق الإنسان، بمنطقة الشرق الأوسط، متجاهلة أكثر الدول الراعية للإرهاب، وهما قطر وإيران، كما كشف عن علاقة «سارة وينستون»، المديرة التنفيذية للمنظمة في الشرق الأوسط، بقطر وقيامها بمؤتمرات عدّة داخلها، وعلى صعيد آخر تجاهلت المنظمة، تمامًا السياسة القطرية للعمالة الخارجية، واستغلالها في أعمال التشييد والبناء لإقامة ملاعب عالمية استعدادًا لكأس العالم لعام 2022 بقطر.

وكثيرًا ما أشارت قناة «الجزيرة» القطرية لتلك التقارير المزيفة التي أصدرتها المنظمة عن حقوق الإنسان في السجون المصرية، والحرب اليمنية التي يشنُّها التحالف العربي، بقيادة المملكة السعودية ضد الحوثيين في اليمن، فيما أغفلت المنظمة حقوق المعتقلين في تركيا، وإيواءها للمنظمات الإرهابية، وكذلك الدور التخربيبي للميليشيات الشيعية في سوريا بمباركة إيرانية، فضلًا عن حقوق الأقلية العربية في إقليم الأحواز بإيران.

من أبرز التقارير التي أصدرتها المنظمة، خاصةً بتلفيق التهم للشأن المصري، والإساءة لدور الجيش في محاربة الإرهاب في سيناء، ومن أهمها التقرير الأخير عن دور الجيش المصري في محاربة التنظيمات المتطرفة بسيناء، وتقرير عن الحرب اليمنية ضد الحوثيين.

تقرير بعنوان «الجيش المصري يهدم المنازل بسيناء» عرضت فيه المنظمة معلومات مغلوطة حول العملية العسكرية لسيناء 2018 ضد «داعش»، بأن الجيش قطع كل الإمدادات الغذائية عن آلاف المدنيين بسيناء. 

ولكن أعلنت المؤسسة العسكرية المصرية عبر متحدثها الرسمي العقيد تامر الرفاعى، أن هناك إساءة متعمدة من قبل المؤسسة تجاه العمليات العسكرية فى سيناء، وأنها نسقت مع كل الوزارات؛ من أجل توفير السلع للمواطنين كافة هناك.

ومما يفضح ما تنشره المنظمة، ومن يروج لتقاريرها، هو كيف لمؤسسة عسكرية كبيرة مثل الجيش المصري، تنشر آلاف المتاجر الغذائية لها في  أنحاء الجمهورية كافة؛ من أجل التخفيف على المواطنين، ولا تستطيع إعانة أهالي سيناء!. 

تقرير بعنوان «حصار التحالف يعرِّض المدنيين للخطر» تناولت به الأوضاع الإنسانية التي يتعرض لها المواطنون باليمن جراء الحرب الأهلية اليمنية، زاعمة أن قوات التحالف العربي هي من تسببت في الأزمات الإنسانية المتوالية التي يتعرض لها اليمن، غافلة دور الحوثيين العبثي في العاصمة صنعاء.

وختامًا، نود أن نقول: إن المهنية تقتضي أنه حتى تكتسي المنظمة بثوب المصداقية والحيادية؛ كونها منظمة دولية، فلابد أن تتنزه عن مصالح وأهواء الدول، ولكن «هيومن رايتس» سقطت في مستنقع المال السياسي القطري، إلى أن فقدت وزنها ومصداقيتها على مستوى العالم، خاصة في تقاريرها الخاصة بدول المنطقة العربية، وهو ما أشارت إليه الأمم المتحدة في أحد تقاريرها عن خروج المنظمة ضمن المصادر الموثوق بها.
"