يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بالأرقام.. خسائر الحرب تعضد تهديدات «طالبان» في ذكرى 11 سبتمبر

الأربعاء 11/سبتمبر/2019 - 06:13 م
هجمات ١١ سبتمبر
هجمات ١١ سبتمبر
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تحل ذكرى هجمات ١١ سبتمبر هذا العام متزامنة مع تعقد مسار المفاوضات حول إحلال السلام في أفغانستان وإنهاء الحرب الأمريكية مع حركة «طالبان»، تلك الحرب التي نشبت بالأساس للرد على تعاون الحركة مع تنظيم «القاعدة» في تنفيذ هجمته الوحشية في الولايات المتحدة والتي خلفت آلاف القتلى والمصابين.


وبعد سنوات من القتال الأمريكي ضد الحركات المتطرفة في أفغانستان، ارتأت الحكومة إنهاء الحرب وسعت لذلك باجتهاد قبل أن يعلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ عدة أيام المباحثات، معللًا ذلك بابتزاز «طالبان» للإدارة الأمريكية واستمرارها في مهاجمة القوات وتنفيذ العمليات، وبالطبع لم تفوت الحركة المتطرفة الفرصة للهجوم على الرئيس الأمريكي وتذكيره بأن مباحثاته معهم سببها الخسائر المادية والبشرية التي تتكبدها قواته متوعدين إياه بالمزيد.


بالأرقام.. خسائر

أرقام وإحصائيات:

في خضم التهديدات المتصاعدة من الجانبين وبالأخص «طالبان» ومع الخسائر والصدمات تبرز الإحصائيات الرسمية المتاحة كمتغير مهم لدراسة الأوضاع بالداخل، وما جنته الأرض الأفغانية من الوجود العسكري الأمريكي، الذي بدأ منذ عام 2001 بعد فترة قليلة من أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

خسائر الجانب الأمريكي:

أولاً، الخسائر البشريةطبقًا لآخر تحديث للإحصائية الرسمية التي أصدرتها وزارة الدفاع الأمريكية فإن خسائرها البشرية خلال الفترة من 7 أكتوبر 2001 حتى ديسمبر 2014 كانت 2.219 قتيلًا بينما لم تحدث الوزارة بعد الأرقام التالية للسنوات الأخيرة، ولكن موقع «I casualties» وهو موقع معني برصد أعداد قتلى وضحايا القوات الأجنبية في حروب العراق وأفغانستان، تم تأسيسه في مايو 2003 من قبل مهندس البرمجيات مايكل وايت، ذكر أن عدد الضحايا من القوات الأمريكية في أفغانستان وصل في 2019 إلى 2437 قتيلًا، وكانت أعلى السنوات حصداً للأرواح من 2009 إلى 2013 وكانت السنوات الأقل هي 2001 و 2016.


وفيما يخص عدد الجرحى ذكر الموقع أن عدد مصابي القوات الأمريكية وصل في عام 2019 إلى 20516 مصابًا وكان عام 2010 هو الأعلى من حيث عدد المصابين، بينما يعد عام 2001 و2019 من أقل الأعوام التي شهدت إصابات في صفوف القوات العسكرية.


بينما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية في 2017 أن عدد ضحايا جهاز الاستخبارات الأمريكية «CIA» وصل إلى 18 قتيلًا؛ فضلًا عن المصابين، وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية إلى أن عدد الضحايا الأمريكيين بات مُتزايدًا ليس فقط جراء الاستهداف المباشر أو العمليات ولكن عن طريق القنابل والعبوات الناسفة بدائية الصنع التي يتم زرعها على جنبات الطرق؛ إذ وصل عدد القتلى في عام 2010 إلى ما يقارب الـ 268 جنديًّا أمريكيًّا، وأصيب أكثر من 3360 جنديًا، فحوالي 14661 عبوة ناسفة تم زراعتها في العام ذاته بزيادة مضطردة عن الأعوام التي سبقته وهو ما يوضح بعضاً من الأسباب الكامنة وراء ارتفاع عدد الضحايا خلال هذا العام والأعوام القريبة منه.


ثانيًا، الكلفة المادية: 
في الأول من أغسطس عام 2018 لفت موقع «Big think» إلى أن التكلفة المالية الحقيقية لأطول حرب خاضتها الولايات المتحدة من أجل الإرهاب هي حوالي841 مـليار دولار ويمكن أن تصل إلى تريليونات، وذلك وفقًا لقياسات اعتمدها الموقع وفقاً لما نشرته وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» في 2018؛ إذ ذكرت أن الحرب في أفغانستان من المرجح أن تكلف دافعي الضرائب 45 مليار دولار فقط خلال ذلك العام، ويشمل المبلغ حوالي 13 مليار دولار للقوات الأمريكية في البلاد، و5 مليارات دولار منحة للقوات الأفغانية، و780 مليون دولار للمساعدات الاقتصادية للبلاد و26.22 مليار دولار المتبقية للدعم اللوجستي.

ومن جانبها، لفتت المدير المشارك لمشروع تكلفة الحروب  في جامعة براون، "رى نيتا كروفورد" إلى أن الإنفاق على الحرب في أفغانستان منذ عام 2001 وحتى 2018 اقترب من2 تريليون دولار، ولا يشمل ذلك حتى التكاليف المستقبلية التي قد تصل إلى 7.9 تريليون دولار مثل إنفاق قسم شؤون المحاربين القدماء والفائدة على الأموال التي اقترضها الأمريكيون لدفع ثمن هذا الجهد العسكري.

أما تقارير معهد «واتسون» الأمريكي فوضعت أيضًا التكاليف الحقيقية _ وفقاً لتقديراتها- والتي وصلت إلى نحو تريليونات الدولارات، وقدر المعهد أنه تم إنفاق 4.8 تريليون دولار حتى عام 2016، في حين أن الخبيرة الاقتصادية بجامعة هارفارد، لينا بليميس قدرت  هذه التكلفة   من 4 إلى 6 تريليونات دولار.

وكان موقع «The balance» قد قدر التكلفة المالية للحرب منذ بدايتها وحتى عام 2019 بـ975 مليار دولار، وكان عام 2011 من أكثر الأعوام تكلفة بواقع 107 مليار دولار، أما عام 2003 فكان أقل الأعوام إنفاقاً بواقع 17 مليار دولار.


بالأرقام.. خسائر

خسائر الجانب الداخلي:

يتضمن متغير الخسائر الداخلية ما جنته حركة «طالبان» من هذه الحرب وهو الأمر غير الموثق إذ لا توجد إحصائية رسمية توضح بالرقم الصحيح ماذا خسرت «طالبان» في الحرب وما هو عدد العناصر التي قتلت والأسلحة التي دمرت ومن أين آتت هذه الأسلحة من الأساس.


وأما فيما يتعلق بالمدنيين فواقعهم مفجع، أولًا تتنازع العناصر المتطرفة والأمريكان أيضًا في توجيه اللوم لكلٍّ من بعض بخصوص هؤلاء القتلى، فهناك من يدفع بأن الضحايا هم نتاج العمليات العسكرية للجيش الأمريكي والطرف الآخر يلقي باللوم على الآخر وهكذا.


وطبقًا لأحدث تقرير قدمته هيئة الأمم المتحدة فإن هناك حوالي 3804 مدنيين بينهم 927 طفلًا فقدوا حياتهم أو أصيبوا جراء المعارك المحتدمة هناك خلال عام 2018 فقط بزيادة تصل إلى حوال 11% عن عام 2017، محذرة من تزايد هذا الرقم.


هل ستتصاعد الخسائر؟

تبدو الأرقام مرتفعة للغاية من حيث الخسائر الأمريكية والمدنية؛ إضافة إلى ضحايا القوات العسكرية الأفغانية غير الموضح أيضًا ماهية قتلاهم وعدد إصاباتهم التي تبدو عالية من قبل الأخبار الواردة حول الحرب هناك، وبناء على ذلك هل سيرتفع أكثر عدد الضحايا المحتملين وبالأخص بعد تهديد «طالبان» باستهداف القوات الأمريكية بشكل أكبر بعد قيام «ترامب» بإلغاء المحادثات بين الجانبين وإلغاء الاجتماع السري الذي كان مقررًا عقده في كامب ديفيد بين كبار قادة الحركة والرئيس الأفغاني أشرف غني والرئيس الأمريكي.


ومن جانبه، لفت الكاتب المختص في الشأن الآسيوي، محمد فراج أبو النور في تصريح لـ«المرجع» إلى أن العدد المتزايد من الخسائر المادية و«البشرية» بالأخص سيدفعان الإدارة الأمريكية بالضرورة نحو العودة مجددًا لطاولة المفاوضات والتباحث حول النقاط المتعلقة بانسحاب القوات الأمريكية ومنع استغلال الأراضي الأفغانية كمعسكر للإرهابيين من قبل الجماعات المتطرفة المتعددة مثل داعش أو القاعدة أو حتى طالبان، مع ترسيم للحياة السياسية بالبلاد ومعرفة وضع الحكومة المدعومة أمريكيًّا التي ترفضها طالبان في العلن بينما تتفاوض معها سراً، إلى جانب تهدئة الأوضاع الإقليمية في هذه البقعة من الخريطة والحد من توغل الدور الروسي والإيراني في الأمر.


وتجدر الإشارة إلى أن الأيام القليلة الماضية شهدت اعتراف المبعوث الأمريكي للسلام في أفغانستان، زلماي خليل زاده بتوصل الطرفين إلى اتفاق مبدئي يتيح وضع اللمسات النهائية للسلام بالمنطقة وكان مقررًا إعلان النتيجة النهائية لهذا الجدال الدائر في منتصف سبتمبر ولكن قرار ترامب عطل الأمر.


وبشأن ذلك يقول الباحث المختص في شؤون الجماعات الإرهابية، علي بكر لـ«المرجع»: إن لجوء الإدارة الأمريكية للتفاوض مع طالبان حول مستقبل أفغانستان يحمل معنى ضمني يؤشر على خسارة الولايات المتحدة الحرب، وتكبدها الكثير من الخسائر، وأن طالبان بالفعل هي الطرف الأقوى على الأرض وحتى القاعدة لا تزال متواجدة بكهوف جبال أفغانستان ولم يحسم مصيرها بعد، كما أن «داعش» تزاحم للسيطرة على الساحة الأفغانية وهو ما يتخوف منه الغرب وسيضطر الولايات المتحدة للتباحث.

ويضيف: إن طالبان تهتم بشكل يومي بتحديث موقعها الرسمي «صوت الجهاد» بتقارير وبيانات حول الثأر من ترامب وقواته نتيجة على فعلته التي قام بها، وعليه ستتضح خلال الأيام المقبلة ما ستطرحه الأمور من خسائر أو تفاهمات على الأرض في حرب بدأت على أنقاض أحداث 11 سبتمبر.

بالأرقام.. خسائر الحرب تعضد تهديدات «طالبان» في ذكرى 11 سبتمبر بالأرقام.. خسائر الحرب تعضد تهديدات «طالبان» في ذكرى 11 سبتمبر جدول يوضح وفيات القوات الأمريكية خلال سنوات الحرب
جدول يوضح وفيات القوات الأمريكية خلال سنوات الحرب
"