يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

كيف يدير «الأعور» عمليات تنظيم القاعدة في المغرب العربي؟

الأربعاء 11/سبتمبر/2019 - 08:41 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
بعد مرور 18 عامًا على هجمات 11 سبتمبر 2019، لا تزال هناك أفرع نشطة لتنظيم «القاعدة» منها فرع الساحل والصحراء الذي يعتبر مختار بلمختار أحد أهم قياديه، وكان آخر ظهور للإرهابي الخطير في أغسطس 2014، عندما أعلن مبايعة أيمن الظواهري زعيم التنظيم، ومنذ ذلك التاريخ، لم يظهر الجزائري الأشد تطرفًا إعلاميًّا نهائيًا.

وكانت تقارير أمنية أفادت بمقتل الإرهابي الجزائري في عملية أمنية للجيش التشادي مارس 2013، إلا أن تنظيم «القاعدة» نفى تلك المعلومات في وقت لاحق.

كيف يدير «الأعور»
«مختار بلمختار»، هو مسعود عبد القادر المختار بن محمد بلمختار، ويعرف بين رفاقه بكنيته الحركية «خالد أبو العباس»، وتلقبه الصحافة الجزائرية بـ«الأعور»، كما يلقب بـ«السيد مالبورو» بسبب شهرته في عمليات التهريب هذا النوع من السجائر، ويراه الغرب قرصان الصحراء أو المراوغ، وهو واحد من أخطر الإرهابيين المطلوبين، الذين تضمنتهم وثيقة CIA وأصدرتها في نهاية عام 2013، وهو من مواليد ولاية غرداية في 1 يونيو 1972، وسافر في أفغانستان عام 1989، وحصل على دورات تدريبة في معسكر خلدن.

ومع نهاية عام 2012، أعلن «بلمختار» تأسيس كتيبة جديدة من المسلحين تحمل اسم «الموقعون بالدماء»، بعدما تم عزله من إمارة كتيبة الملثمون، والتي تضم عدد كبير من المسلحين والمقاتلين في شمال مالي.

أصبح «بلمختار» مستقلًا عن أي تنظيم في الصحراء بعد الانفصال، وفشله في الانضمام إلى حركة التوحيد والجهاد بغرب إفريقيا، وهي إحدى الفصائل التي كانت تسيطر على شمال مالي والتابعة لتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي».

وقامت جماعة «الموقعون بالدم»، بعدد من العمليات الإرهابية لعل أهمها تبنيها في يناير 2013، هجوم تيجن تورين، والذي استهدفت فيه منشأة «عين أميناس» للغاز بولاية «إليزي» في الصحراء الجزائرية، والذي أدى إلية  مقتل 38 شخصًا، واحتجاز عدد من الرهائن الأجانب.

وفي الفيديو المصور عن العملية، عرف مختار بلمختار نفسه لأول مرة بأنه من تنظيم «القاعدة» الأم، وذلك بعد أشهر من انشقاقه عن تنظيم «القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي».

كيف يدير «الأعور»
وفي يونيو 2013 رصدت الولايات المتحدة الأمريكية خمسة ملايين دولار لمن يساهم في اعتقال بلمختار، إذ تعتبره واشنطن أحد أخطر الإرهابيين في منطقة  الساحل والصحراء الإفريقية.

وفي أغسطس، 2013 انضمت حركة «الموقعين للدم» إلى حركة التوحيد والجهاد في شرق أفريقيا، وهي إحدى المجموعات التي احتلت شمال مالي في 2012، والتابعة لتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي».

علاقة الموقعون بالدم بالمرابطين:

في أغسطس 2013، أعلن «بلمختار»، إطلاق جماعة جديدة تحت مُسَمَّى «المرابطون»، والتي اندمجت من جماعة جماعة «الموقعون بالدم» بزعامة مختار بلمختار مع «حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا»، والتي يتزعمها أحمد التلمسي، ووقتها قرّر بلمختار  ألا يتولى هو والتلمسي قيادة الجماعة، واتفقا فيما بينهما على تولّي المصري، أبو بكر المهاجر، قيادة التنظيم الجديد لتولد بذلك جماعة «المرابطون».

وتنشط جماعة «المرابطون» في منطقة شمال مالي وجنوبي الجزائر والنيجر وموريتانيا، وأغلبية عناصرها من العناصر السابقة في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وفي أبريل 2014، قتل أبو بكر المهاجر، قرب حدود النيجر مع دولة مالي في اشتباكات مع القوات الفرنسية، وفي ديسمبر 2014، قتل «التلمسي» في غارات جوية للطائرات الفرنسية على شمال مالي وجبال تغرغارت، ومع مقتل القادتين للجماعة، أصبح التخبط هو السيد الموقف داخلهم، وتولي أبو الوليد الصحراوي، قيادة جناح "تنظيم التوحيد والجهاد" وأعلن حينها مبايعة جماعة "المرابطون" لتنظيم "داعش" الإرهابي. 

وفي  14 مايو 2015، خرج «بلمختار»، ليعلن أن مبايعة «الصحراوي» تنظيم «داعش» لم تكن بموافقة مجلس الشورى، إنما كانت بقرار منفرد، وليجدّد ولاءه لتنظيم «القاعدة»، مؤكدًا التزامه ووفاءه لـ«بيعة أيمن الظواهري» زعيم القاعدة.

وفي يوليو 2015، التقى الإرهابي، هشام عشماوي، بـ«مختار بلمختار» في جنوب ليبيا، وحينها أعلن «عشماوي» تشكيله كتيبة المرابطين، لتكون جزءاً من التنظيم الإقليمي الذي يحمل الاسم نفسه، ويقوده بلمختار .

كيف يدير «الأعور»
وكانت بداية تشكيل «المرابطين» من مدينة درنة الواقعة في شرق ليبيا، وأعلن رسميًّا عن ظهور الفرع المصري من المرابطين، من خلال شريط مصور في يوليو 2015 بعنوان «ويومئذ يفرح المؤمنون»، تضمن كلمة مقتضبة مسجلة لأيمن الظواهري، دعا فيها للجهاد، ثم تلتها كلمة لعشماوي يهاجم فيها النظام المصري الجديد وإعلامه، ويناشد المسلمين الجهاد، ويدعو أنصاره إلى المضي قدما  مرددًا: «قادمون يا أقصى».

وبعد اشتعال الأوضاع في جنوب ليبيا، عقد «بلمختار»، اجتماعًا ناقش استراتيجية جديدة إقليمية قائمة على التنسيق والوحدة بين الجماعات، ورفض خلالها مبايعة «أبو بكر البغدادي»، والاستمرار في التحالف مع تنظيم «القاعدة»، بقيادة «أيمن الظواهري».

من جانبه، يرى علي بكر، الباحث المختص في شؤون الحركات الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن تنظيم المرابطين يختلف كثيرًا عن تنظيم المرابطين والذي كان يقوده «مختار بلمختار»، إذ اتخذ هشام عشماوي الاسم تيمنًا باسم تنظيم «المرابطين» ليس لأكثر ولا أقل، مؤكدًا أنه ليس هناك علاقة تنظيمية بين الطرفين، لاسيما وأن المجموعة التي يقودها عشماوي هزيلة وليس بها مقاتلون.

وأضاف «بكر» في تصريح لـ«المرجع»، أن تنظيم المرابطين الذي يتولاه مختار بلمختار لم يعد موجودًا حاليًّا بشكل منفرد على الساحة وخاصًة بعد اندماج التنظيم في تحالف ما يسمى نصرة الإسلام والمسلمين، والذي يعد أكبر مظلة قاعدية في منطقة الساحل والصحراء الإفريقية.

وحول حقيقة مقتل «مختار بلمختار»، أفاد الباحث المختص في شؤون الحركات الإسلامية بأن إعلان هذا أكثر من مرة، وفي سنوات مختلفة، لا يمكن الاعتداد به خاصًة بعد إعلان القوات المالية والفرنسية في عام 2018، مقتل زعيم حركة تحرير ماسينا أمادو كوفا، ومع ذلك بعد ذلك ظهر من جديد وأثبت أنه على قيد الحياة عبر فيديو مصور للتنظيم .
"