يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مناوشات في البيت الأبيض.. «نيويورك تايمز» تكشف الخلافات الأمريكية حول «اتفاق طالبان»

الثلاثاء 03/سبتمبر/2019 - 07:47 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

أشارت الصحيفة الأمريكية «نيويورك تايمز» في تقرير لها في 2 سبتمبر 2019، إلى وجود خلاف داخل الإدارة الأمريكية بشأن الاتفاق مع طالبان وإنهاء الوجود العسكري للجيش الأمريكي في أفغانستان، وتتعلق أكثر الخلافات بماهية الدور المستقبلي لجهاز الاستخبارات المركزي «CIA» داخل الأراضي الأفغانية.


مناوشات في البيت

جدل أمريكي وتحفظات على الاتفاق

فطبقًا للصحيفة اقترح كبار مستشاري البيت الأبيض توسيع وجود وكالة الاستخبارات المركزية في أفغانستان بشكل سري، إذا بدأت القوات الدولية بالانسحاب من البلاد، ولكن وكالة الاستخبارات المركزية والمسؤولين العسكريين عبروا عن تحفظاتهم من هذا الأمر، مما أثار جدلاً في الإدارة يمكن أن يعقد المفاوضات مع طالبان لإنهاء الحرب.


وأضافت «نيويورك تايمز» أن بعض مسؤولي الإدارة يريدون أن تعمل قوات ميليشيا غامضة مدعومة من وكالة الاستخبارات المركزية في أفغانستان كجزء من قوة مكافحة الإرهاب التي من شأنها أن تمنع عودة تنظيم داعش أو تنظيم القاعدة، في الوقت الذي تستعد فيه القوات العسكرية الأمريكية للمغادرة كنوع من التأمين، ولكن البعض الآخر يشكك في أن هذه الميليشيا الغامضة، والتي يواجه الكثير منها اتهامات بالوحشية، يمكن أن تكون بمثابة حصن ضد الإرهاب دون دعم من الجيش الأمريكي.


وفي هذا الصدد أثارت مديرة وكالة الاستخبارات المركزية، جينا هاسبيل مخاوف لوجستية بشأن الخطة مع مسؤولي الإدارة الآخرين، مؤكدةً أن عملاء الوكالة -الذين حشدوا الميليشيات لملاحقة عناصر طالبان والقاعدة وداعش - يعتمدون إلى حد كبير على الجيش في الغارات الجوية والمراقبة العامة والدعم الطبي والفنيين العاملين بمجال تفكيك القنابل وإبطال مفعول العبوات الناسفة.


كما لفت المتشككون، إلى أن وكالات الاستخبارات الأمريكية لا تعتقد أن وجود تنظيم داعش في أفغانستان يبرر زيادة هائلة في الموارد، إذ لا يوجد تهديد فوري للغرب من داعش على الرغم من هجماته المنتظمة على المدنيين الأفغان ومواصلة القتال مع طالبان.


تسريبات

ووفقاً للصحيفة يؤكد هذا الجدال الدائر حول مستقبل وكالة الاستخبارات المركزية في أفغانستان على خطوط الصدع داخل الإدارة بين أولئك الذين يريدون الانسحاب النهائي ومن يخشون أن يعرض ذلك الولايات المتحدة للتهديدات الإرهابية، بينما أكدت «نيويورك تايمز» أن مسؤولي البيت الأبيض رفضوا التعليق على هذه التسريبات.


مع ترجيح بأن هذه المشكلة قد تشكل عقبة بينما يسعى المفاوضون الأمريكيون وطالبان إلى التوصل إلى اتفاق؛ لإنهاء أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة، فيما أوضحت طالبان أنها لا ترى فرقًا كبيرًا بين القوات العسكرية الأمريكية وضباط المخابرات المركزية الأمريكية، وبناءً عليه أصروا في محادثات السلام الحالية في قطر على أنه يجب على وكالة الاستخبارات المركزية المغادرة بشكل كامل مع القوات العسكرية الدولية في الأشهر المقبلة، أو خلال السنوات القليلة المقبلة.


وتعليقًا على هذه التسريبات تحدثت الصحيفة مع الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، سيث جونز والذي أكد أن تكثيف عمليات الميليشيات مع تخفيض عدد القوات الأمريكية سيكون غير عملي وغير فعال، محذرًا من أن اتفاق السلام الذي يجبر القوات الأمريكية على الانسحاب، ولكنه لا ينزع سلاح حركة طالبان من شأنه أن يمنحها السيطرة على أجزاء أكبر من أفغانستان؛ ما يخلق فعليًّا ملاذًا آمنًا للجماعات الإرهابية.


ومن الجدير بالذكر، أن الميليشيات المدعومة من وكالة الاستخبارات المركزية تعمل في جميع أنحاء أفغانستان وتستخدمها الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية؛ لاستهداف الخلايا الإرهابية والمتمردة.

نورهان الشيخ أستاذة
نورهان الشيخ أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة

مناوشات في البيت الأبيض

ومن جهتها أشارت نورهان الشيخ أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة والمتخصصة في الشأن الأسيوي والروسي، أن هذه الخلافات لا تعد تسريبات ولكنها واضحة، فالإدراة الأمريكية تبدو في حالة تخبط حتى الآن وليس لديها رؤية واضحة بشأن مستقبل ما بعد الانسحاب.


ولفتت الباحثة في تصريحات للمرجع إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لديه عقيدة متشددة تمامًا تجاه الجماعات الإرهابية، ويريد إنهاء الوجود بأفغانستان بشكل كامل؛ ما يسبب المناوشات داخل الإدارة وبين المساعدين، حتى أن مستشار الأمن القومي جون بولتون اعترض على سحب القوات الأمريكية من أفغانستان بشكل كامل.

"