يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أفعاله تكذب حديثه الناعم.. «القاعدة» يحاول التمدد في الجزائر بـ«خطاب جديد»

الخميس 15/أغسطس/2019 - 12:17 م
المرجع
أحمد سلطان
طباعة

من جديد، يحاول تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب» استغلال الأوضاع السياسية في الجزائر، ومحاولة الاستفادة من حالة الحراك في الشارع؛ لاستقطاب أنصار جدد بعد فشل التنظيم سابقًا في التمدد والبقاء داخل البلاد.


يوسف العنابي
يوسف العنابي
وخلال الفترة الماضية، بثت «مؤسسة الأندلس» الذراع الإعلامية لـ«القاعدة في المغرب»، كلمات صوتية لـ«يوسف العنابي» المكنى بـ«أبي عبيدة» وهو أحد القيادات الإرهابية في التنظيم، ورئيس ما يسمى بمجلس أعيان تنظيم القاعدة في المغرب، قال في إحداها: «عناصر التنظيم في بلاد المغرب الإسلامي، هم أبناء الشعب وإخوانه، مضيفًا، أنهم حاربوا النظام الجزائري من الجبال لمدة ربع قرن، وأنهم يخوضون مع المتظاهرين معركة واحدة ضد أعدائهم».

 


بينما حاولت القيادة المركزية للتنظيم في خراسان، العزف على نفس الوتر في رسالتها التي أصدرتها خلال أبريل الماضي، والتى أكدت فيها أنها مع الشعوب الثائرة؛ لإزالة الطغيان، وتحكيم الشريعة، على حد وصف الرسالة.



كما بثت مؤسسة الأندلس كلمة لـ«العنابي» بمناسبة عيد الأضحى حاول فيها استمالة الجزائريين، وتصوير تنظيمه بأنه يرعى مصالحهم ويريد الاستقرار للبلاد، وقال: إن الأحداث في الجزائر والسودان موجة جديدة من موجات ما يسمى بـ«الربيع العربي»، معتبرًا أنها خطوة من خطوات الخلاص من الحكم الجبري، على حد قوله.



ويعتبر تنظيم القاعدة، أن الدول الإسلامية تعيش في مرحلة الحكم الجبري، التي ستليها مرحلة أخرى يقوم فيها التنظيم وأنصاره بإقامة «الخلافة»، ويعتمد فى ذلك على تفسيرات شرعية، قدمها عدد من منظروه من بينهم «أيمن الظواهري، وأبومصعب الثوري».

أفعاله تكذب حديثه

محاولة لحفظ ماء الوجه

لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يسعى فيها تنظيم «القاعدة في المغرب» لتقديم خطاب إعلامي أقل تطرفًا، منذ اندلاع المظاهرات ضد نظام الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة، لكن وبالرغم من خطابه الإعلامي، خططت عناصر من «القاعدة»؛ لشن هجمات تستهدف تجمعات المتظاهرين في الجزائر. 


وبحسب بيان سابق لوزارة الدفاع الجزائرية، قال: إنها اعتقلت 5 إرهابيين خططوا لتنفيذ هجمات بالعبوات الناسفة ضد تجمعات المتظاهرين في سائر أنحاء البلاد، وعلى الفور حاول التنظيم حفظ ماء وجهه، وأصدر بيانًا قال فيه: إنه يتبرأ من أي هجمات إرهابية ضد المتظاهرين.



استغلال الحراك لـ«التمدد»

وفى هذا السياق، أصدر المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية «تشاتام هاوس» دراسة عن استراتيجية تنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي» خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أنه يحاول الاستفادة من الحراك الثوري في البلاد.

وقال «تشاتام هاوس»: إن «القاعدة» يسعى عبر «الرسائل اللطيفة» التي يبثها إلى التوجه لعموم الشعب الجزائري، ولا يريد استعداءه باستخدام تعبيرات «الكفار» و«المرتدين»، التي دأب على استخدامها منذ تأسيسه.

وأوضح المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية، أن «تنظيم القاعدة» يسعى للتسلل داخل صفوف الجماهير، والاستمرار في بناء نفسه، لكن بهدوء وصمت، بدلًا من الاستراتيجية القديمة التي كانت تعتمد على تنفيذ الهجمات الإرهابية، ومحاولة جذب الأنصار عبر استعراض القوة.


واعتبر المعهد، أن «القاعدة» يحاول الاستفادة من حالة الرعب التي خلقها تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي دعا عبر زعيمه أبي بكر البغدادي، شن هجمات في الجزائر، والسودان، مؤكدًا، أن تنظيم «القاعدة» أخطر في الوقت الحالي من «داعش»، لكن يحاول التماهي مع الشعب الجزائري، والاستفادة من الأحداث.


جدير بالذكر، أن تنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي» تأسس عام 2006 بعد إعلان عدد من قيادات الجماعات الإرهابية في الجزائر -منهم عبد الملك درودكال ويوسف العنابي- بيعة مجموعات من المسلحين لزعيم التنظيم السابق «أسامة بن لادن»، وشن التنظيم عدد من الهجمات الإرهابية في البلاد منذ ذلك الحين، كان أبرزها استهداف مصفاة نفط جزائرية في عين أميناس.

"