يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

Pk وشفرة الوصول إلى الله

الأحد 21/يوليه/2019 - 10:57 ص
المرجع
ماهر فرغلي
طباعة

تأتي موجة الأفلام التي تناقش الفروق الجوهرية بين الأديان وغيرها، بل وبين الأبراج السماوية، لتدعو الجميع إلى التفكير في كل ما يقومون به من أجل الله، وهل هذا ما يريده الله من عباده الصالحين؟، لتنتقل إلى الحكم على الديانات نفسها، والتصرفات التي يقوم بها معتنقوها، ومن هنا يقتبس الفيلم المصري (عامل من بنها) قصته من الفيلم الهندي  pk، لكن الأول يختلف قليلا عن الفيلم البوليوودي، حيث تدور أحداثه، عن فكرة اختلاف الأبراج، بينما يحكي الثاني عن اختلاف الأديان، وهو ما فتح الحديث عنه مرة أخرى.

pk  والاتصال الخاطئ

الفيلم الهندي يتحدث عن المخلوق الفضائي pk الذي يتعرض لسرقة جهاز تحكمه فى مركبته الفضائية والتى سيرسل لها من خلال هذا الجهاز إشارات عند رغبته فى العودة، ومن ثمّ يتوه في الهند، لينصحه أحد المارة بالبحث عن الإله لذي يمكن أن يوصله لجهازه مرة أخرى، ومن ثمّ يمر على جميع الديانات لكنه لم يصل، حتى يكتشف أن المشكلة ليست كامنة في الله، بل كامنة فيمن يرسلون شفرة إليه خاطئة، وفي طريق العبادة له، وفي رجال الدين الذين يمارسون التضليل باسمه.

يقول pk، الذي قام بدوره الفنان الهندي المتميز محمد عامر خان: (جميعكم تقولون إن هناك إله واحد فقط، لكنني أقول إن هناك اثنين، الإله الأول هو الذي خلقنا جميعاً، والثانى أنتم من خلقتوه واخترعتموه).

خلال رحلته للبحث عن الله، يقابل pk العديد من رجال الدين، لكنه يرفض أي حديث مخالف للعقل، حتى يكتشف في النهاية أن الله يدعو الجميع إلي حسن الخلق والرحمة بالآخرين والرفق بهم في التعامل ومساعدة الضعفاء والفقراء.

يرفض عامر خان سكب اللبن على الأرض بحجة أن الله يريد ذلك، أو شراء الأصنام، وفي مشهد مؤثر يدخل معبد هندوسي، فيسمع مواطناً يسأل الكاهن كيف يتم شفاء زوجته، التي عجز الأطباء عنها، فيدعي الأول أنه سمع الإله، وأنه يطلب منه الذهاب بها إلى قرية بعيدة بجوار الهمالايا، فيقفز pk من مقعده، ويقول له إنها شفرة غير صالحة، وطريقة غير سليمة، فلو كان الاتصال حقاً ما أتعب الإله أبناءه ومخلوقاته، وكيف به يرضى بسكب الحليب على الأرض وهناك الملايين من الأفراد المشردين الذين لا يجدون الأكل والشرب.

رجال الدين وتبرير القتل

يقول البطل إنه لا يحق القتل باسم الدين، كما أن معرفة الآخر واحترام خصوصياته من المهم التركيز عليها، فيرفض هذه المظاهر والفرقة في اللباس باسم الدين، كما يرفض الحكم علي الفرد من شكله ومعرفة ديانته التي يعتنقها بمجرد النظر الي مظهره الخارجي لا إلي التصرفات التي يقوم بها، لذا فقد قام بإحضار أشخاص مختلفين في الدين، وألبسهم لباساً وزياً مخالفاً لدينهم، ولم يستطع الكاهن معرفة ما يعتنقونه، ليثبت أن العالم ينظر لزيهم وليس لأفعالهم، فمثلا المرأة غير المحجبة سافرة، أو الرجل الذي يطلق لحيته فهو شخص إرهابي!.

أما عن تبرير القتل فيراه pk يتم باسم رجال الدين، الذين لا يؤمنون بالآخر، ويخططون ويدبرون للعمليات الإرهابية باسم الإله، رغم أنه لا يمكن أبداً أن يأمر بسفك الدماء، وهذا ما ظهر حين قام إرهابيون في مشهد بعملية إرهابية في أحد القطارات، قتل على أثرها صديقه.

تبسيط الأفكار قبل كل شيء

ساهم الفيلم الهندي وكذا المصري في اختراق حدود المألوف في السينما، وهو ما رآه الكاتب الصحافي أشرف جهاد في تصريحات خاصة لـ(المرجع) بقوله: إن العالم العربي يحتاج لطرح مثل هذه القضايا على الشاشة، ويقول: السينما وسيلة شعبوية وأكتر وسيلة قادرة على تبسيط الأفكار وخصوصاً حين تكون كسر (تابوهات)، وبشكل عام الدراما والسينما وسيلة جيدة جداً لتفتيح الأفق وكسر المألوف بشكل تدريجي وغير مباشر، وبدء عملية عصف ذهني مفتوحة عن طريق طرح أسئلة أحيانا لا تخطر على الذهن الجمعي.

يضيف جهاد: إنه في وضع مثل مجتمعنا حالياً، يتطلب مثل هذه النوعية من الأفلام السينمائية، خاصة أن لدينا أغلبية لا تقرأ وتعتمد على ثقافة سمعية مثل برامج التوك شو، والسينما التي هي من مصادر التثقيف والتنوير الوحيدة.

 وكذلك يقول الدكتور خالد منتصر في تعليقه على ذلك: لا بد لكافة الأطياف والمعتقدات أن يشاهد هذا الفيلم لكى ينجو بعقله من أسر وفخ سماسرة الدين الذين اخترعوا الوساطة بين الخالق والمخلوق، ليضمنوا لأنفسهم السلطة والنفوذ والثروة والقصور والضِّياع، جعلوا شفرة العلاقة هي الخوف، فضمنوا مكتسباتهم خلف السدود والحواجز التى بنوها بين العبد وربه، بطل الفيلم عامر خان أو أمير خان، ممثل وكاتب ومنتج هندى مثقف، وله موقف وفلسفة وحضور طاغ، أتمنى من الفنانين أن يدرسوا سيرة هذا الفنان العبقرى ويأخذوا من أفلامه قدوة ونموذجاً.

أما المخرج السينمائي أسامة عطا فتحدث عن صعوبة مثل هذه الأفلام في الوقت الحالي، بقوله: لقد تم وضع ضوابط جديدة تمنعنا من صناعة مثل هذه الأفلام، فضلاً عن المنتجين الذين يستهدفون المكسب المادي قبل أن يفكروا في علاج قضايا حتمية.

في الختام، تضعنا مثل هذه النوعية في حساب دقيق أمام أنفسنا وأمام صناعة السينما بوجه الخصوص، وتجعلنا ندرك إلى أي مدى يتم استخدام الدين، كما كيف نتعامل مع المظاهر، وهو ما عبرت عنه صديقة (بي كي) حين ودعته رفيقته عائداً لموطنه، ولم ينظر للخلف مرة واحدة حين أراد إخفاء دموعه: لقد تعلم منا كيف يكذب، وعلمنا كيف نحب، وقال هو لرفقائه قبل أن يهبطوا على الأرض: تذكروا ماذا قلت لكم عن كوكب الأرض فالحب والمشاعر شيء خفي يفعله الناس في السر أما أي شيء قبيح فيفعلونه فى العلن.

"