يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

المال لعواجيز «الإخوان» والتشرد لشبابها.. انقسام الجماعة في الخارج بين قادة أغنياء وصغار يتسولون لقمتهم

الخميس 01/يوليه/2021 - 12:07 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

بعد سنوات من تنظيف وتطهير مصر من حكم جماعة الإخوان الإرهابية، دخلت الجماعة في نفق الظلام والشتات والانقسامات الداخلية، إذ لم تتوقف أعمال العنف والإرهاب، التى ارتبطت باسم الجماعة، إبان ثورة 30 يونيو، فضلًا عن استهداف رجال الشرطة والجيش والقضاة، خاصة من خلال من يمثلها من منصات تمثل مجموعات عنقودية أو خلايا تكفيرية وإرهابية، تلقت التدريب والتمويل على تنفيذ مخططات إرهابية، حيث ظهرت حركات عنف تابعة للجماعة منذ ثورة 30 يونيو، من بينها «حسم، ولواء الثورة، وأجناد مصر»، وجميعها وجهت إليها أجهزة الأمن ضربات قوية، وألقت القبض على أعضاء منها، إضافة إلى الانقسامات الخارجية بسبب الأموال التي استحوذ عليها قيادات الجماعة في الخارج.


 أزمة كبرى


وتعيش الجماعة في الوقت الحالي، ومنذ الإطاحة بها واحدة من الأزمات الكبرى، بعد نجاح كسر شوكتها الإرهابية على يد رجال الأمن، والقضاء على وجودها السياسي والمجتمعي في الشارع، ومعظم قيادات مكتب الإرشاد، الصف الأول للجماعة، وكذلك مجلس الشورى ورؤساء المكاتب الإدارية في المحافظات، في السجون أو مختبئون بعيدًا عن أعين الأمن أو فروا هربًا خارج البلاد.


 مراجعات.. من التوبة للتنصل


مع تزايد حملة المراجعات التى خرجت من شباب الإخوان بالسجون، وتحديدًا تحرير البعض منهم فى عدد من السجون بالمحافظات، محاضر ضد الجماعة، والتبرؤ منها، والتي من بينها قواعد الجماعة بسجن الفيوم العمومي، خرجت دعوات تدعو لتشكيل لجنة من علماء الأزهر تجوب السجون، لتوعية هؤلاء الشباب وكشف خطورة الفكر الإخواني وفضح أفكار الجماعة، ما يزيد من حركة المراجعات، وهو ما تنفذه وزارتا الأوقاف والداخلية بعد جلسات مع رجال الدين، لتصحيح المفاهيم المغلوطة.


وأعلن عدد كبير من شباب الجماعة المحبوسين داخل السجون فى محافظة بنى سويف، انفصالهم عن التنظيم بشكل نهائي، بعد إجراء مراجعات فكرية، تبين خطأ مواقفهم في الانضمام إلى الإخوان، وقالوا في وثيقة مكتوبة بخط اليد خرجت من إدارة السجون: «نحن مجموعة من السجناء بسجن الفيوم العمومي اتخذنا قرارنا بالاستقلال عن القرار السياسى لجماعة الإخوان»، موضحين أن من بينهم متهمين لم ينتموا يومًا للإخوان تنظيميًّا، لكن كان يدورون فى فلك قرارها، والباقى كان ينتمى للإخوان تنظيميًّا، لكن اتخذ قراره بإنهاء هذا الرابط.


 الأموال والانقسامات


خلقت أموال تمويل جماعة الإخوان الإرهابية من الخارج انقسامات بين جبهتى محمود عزت، القائم بأعمال مرشد الجماعة، وجبهة القيادي محمد كمال، «قتل في عملية نفذتها قوات الأمن في منطقة البساتين، يوم 4 أكتوبر 2016»، كما أدت هذه الأموال إلى حدوث انقسامات بين «العواجيز والشباب»، حيث كشف عدد من شباب الإخوان الهاربين خارج مصر في شهاداتهم عن قيام قيادات التنظيم وعلى رأسهم إبراهيم منير، نائب المرشد، ومحمود حسين الأمين العام للتنظيم الدولي، بالسيطرة على أموال الجماعة، والتمويلات المالية، تاركين هؤلاء الشباب الذين غرروا بهم يتسولون في شوارع تركيا، بينما يتمتع الكبار بكل تلك الأموال ويعيشون بها حياة الملوك، بخلاف ما تحفظت عليه الدولة بإدراج 1538 شخصًا فقط من بين 2400 شخص ثبت انتماؤهم للجماعة، بهدف تجفيف منابع الإرهاب داخل الدولة، بينما تبقى أموال التنظيم الدولى فى الخارج، والتى تقدر بمليارات الجنيهات، تحت سيطرة «عزت» وأنصاره.


وأكد مجدى شلش، أحد قيادات جبهة كمال، أن أموال وشركات الجماعة فى الخارج تحت تصرف «عزت وإبراهيم منير»، واصفًا إياهم بـ«عواجيز التنظيم»، موضحًا أن القيادات يشترون أصوات قواعدهم مقابل استمرارهم فى القيادة.


وفي يوليو 2019، اعترف القيادي الإخواني أمير بسام، عضو ما يسمونه شورى الجماعة، خلال تسجيل صوتي له تم تسريبه، عن وجود أزمات طاحنة، وفضائح جمة ضربت قيادات الجماعة، بسبب قيام قادتها باختلاس أموال التبرعات عقب سقوط الجماعة في 30 يونيو وهروب القادة إلى الخارج، مؤكدًا وجود انقسامات عدة ضربت صفوف أعضاء الجماعة الإرهابية، وتلقي كبار الأعضاء تمويلات مالية باهظة، وترك شباب الجماعة الذين آمنوا بفكر الجماعة يموتون جوعًا ويتسولون في شوارع تركيا، مشيرًا إلى أن الطلبة وشباب الجماعة يتذللون من أجل ليرة في الشهر، ويمكثون أكثر من 6 أشهر لا يحصلون على أي دخل.


الإرهاب الإخواني


ظهرت الحركات الإخوانية التي انتهجت العنف، والتي تم تأسيسها على يد محمد كمال، الذي تولى مسؤولية المكاتب الإدارية بعد سجن قيادات الإخوان، مؤسس الجناح المسلح للتنظيم الإرهابي ولجانه النوعية، «قتل في عملية نفذتها قوات الأمن في منطقة البساتين، يوم 4 أكتوبر 2016»، حيث جاءت في مقدمتها «حسم»، وهي إحدى الحركات الإخوانية، تأسست في أكتوبر 2014، كاتحاد لمجموعة من الحركات التي تزعم الثورية بمختلف أيديولوجياتها الفكرية والثقافية جمعهم وحدة الهدف، وكان أول الأعمال الإرهابية التى نفذتها الحركة استهداف سيارة وكيل نيابة بورسعيد فى 24 أكتوبر 2014، كنوع من الضغط للإفراج عن البنات الإخوانيات واللاتي يحاكمن بجرائم التحريض على العنف، وبعدها دشنت الحركة حملة «ارصد» وشعارها «هوصلك» فى 30 نوفمبر 2014، إضافة إلى محاولة اغتيال النائب العام المساعد المستشار زكريا عبدالعزيز، بعد أن أعلنت عن تبنيها للمحاولة الفاشلة التى استهدفت موكب المستشار فى منطقة التجمع الأول، ونشرت صور السيارة التى نفذت هذه المحاولة.


فيما ظهرت حركات أخرى من بينها؛ «مجهولون» و«كتائب حلوان»، وهي إحدى المجموعات التابعة للجان العمليات النوعية التى أسستها الجماعة، وظهرت في أغسطس 2014، من خلال بثها لمقطع فيديو تعلن فيه «المقاومة المسلحة» ضد الجيش والشرطة، وعملت على مهاجمة قوات الأمن فى تلك الفترة، إلا أن وزارة الداخلية أعلنت تمكنها من إلقاء القبض على كل أعضائها وتم حبسهم وخضعوا للمحاكمة أمام محكمة الجنايات التى تنظر القضية، إضافة إلى حركة «العقاب الثوري»، والتي تأسست فى 24 يناير 2015، وركزت أنشطتها على مواجهة رجال الشرطة، وذكرت فى بيان لها فى 14 يونيو 2015، تنفيـذ هجمات مسلحة، وكان من أبرز قيادات الداخلية الذين اغتالتهم الحركة العميد «عاطف الإسلامبولي»، مفتش مباحث شرق الجيزة، و«خالد شوقى علام» أمين الشرطة بجهاز الأمن الوطني.


بينما ظهرت ما تسمى بـ«المقاومة الشعبية»، والتي تأسست في 14 أغسطس 2014، وتبنت صيغة أخرى فى عملياتها التخريبية إذ اهتمت باختراق ترددات محطات الراديو الحكومية في مناطق محدودة داخل القاهرة، وإشعال النار بمحطات الكهرباء والمياه وشركات المحمول، ومحطات الأتوبيس، ومقار الأحياء، وقطع الطرق.


ومنذ انتهاج جماعة الإخوان العنف والإرهاب طريقًا لها عقب الإطاحة بها من الحكم في ثورة 30 يونيو، برزت العمليات الإرهابية والاغتيال منذ 30 يونيو، إذ كانت البدايات في ديسمبر 2013، باغتيال المقدم محمد مبروك، عندما أقدم 7 مسلحون يستقلون سيارة باستهدافه فى مدينة نصر فور خروجه من منزله وأثناء توجهه إلى مقر عمله بقطاع الأمن الوطني، وذلك بإرشاد من زميله المقدم محمد عويس بإدارة مرور القاهرة.


فيما توالت عمليات الإرهاب خلال السنوات اللاحقة على ثورة 30 يونيو، حيث كان من أبرزها قيام مجموعة مسلحة في أكتوبر 2016، باستهداف العميد أركان حرب عادل رجائي، قائد الفرقة التاسعة مدرعة، وذلك بإطلاق الرصاص عليه، أثناء خروجه من منزله بالعبور في مدينة القليوبية، أثناء توجهه إلى عمله بمدينة دهشور بالجيزة.


للمزيد: الاستقواء بالخارج.. انحطاط سياسي مارسه الإخوان بعد 30 يونيو


"