يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مكافحة الإرهاب والتطرف بالعالم العربي في ندوة «سيمو».. عبدالرحيم علي: التيار الصوفي الأنسب للمواجهة.. مريم الكعبي: الإمارات تدعم السلام وتنبذ العنف

الخميس 03/سبتمبر/2020 - 11:20 م
المرجع
طباعة
بالتعاون مع سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة بالقاهرة، نظم مركز دراسات الشرق الاوسط بباريس "سيمو"، الخميس 3 سبتمبر 2020، ندوة تحت عنوان: "مكافحة الإرهاب والتطرف في العالم العربي.. نموذجي مصر والإمارات"، وذلك فى مقر مؤسسة "البوابة نيوز" بالقاهرة. 

هدفت الندوة إلى التعريف بمخاطر الإرهاب على أمن واستقرار وسلامة المجتمعات العربية، وذلك في إطار رفع الوعى الجماهيرى لدى الشباب العربي بخطورة ظاهرتي التطرف والإرهاب، وآليات محاربتهما، انطلاقا من مبدأ أن القضاء على الإرهاب لا يأتي بالسلاح فقط، وإنما بالدور المهم والحيوى الذي يجب أن يقوم به المثقفون والنخب بشكل عام، في توضيح الرؤية الصحيحة والفكر المعتدل للجماهير وللرأي العام.
مكافحة الإرهاب والتطرف

حاضر في الندوة، النائب الدكتور عبد الرحيم على، رئيس مجلس إدارة مركز دراسات الشرق الاوسط بباريس "سيمو"، والمستشارة مريم خليفة الكعبي القائم بأعمال سفير الإمارات بالقاهرة، والسفير محمد العرابي وزير الخارجية المصرى الأسبق، ومنير أديب، الباحث في شئون الإرهاب.

شارك في الندوة عدد من كبير من الباحثين في مجالات مكافحة الإرهاب والتطرف، وسياسيين ومسؤولين من بلدان عربية عدة.
مكافحة الإرهاب والتطرف
اختيار قاعة الشهداء
قدمت الندوة، الإعلامية المصرية أماني القصاص، ورحبت بالمستشارة مريم خليفة الكعبي القائم بأعمال سفير الإمارات بالقاهرة، مشيرة إلى أن اختيار قاعة الشهداء، لتقام بها الندوة فى القاهرة، لم يكن مصادفة، وإنما حمل رسالة مفادها أن معركة الدولة المصرية ضد الإرهاب شهدت تقديم خيرة أبنائها لأرواحهم، حتى يتخلص المجتمع من هذا الكابوس. 

وفي بداية كلمته الترحيبية، أشار الدكتور عبد الرحيم علي إلى أن تلك الندوة أول ثمرة تعاون بين السفارة الإماراتية وبين مركز دراسات الشرق الاوسط بباريس "سيمو". 
مكافحة الإرهاب والتطرف
دعم الإسلام المعتدل 
قالت المستشارة مريم خليفة الكعبي إن الإمارات تحرص على دعم الإسلام المعتدل ومكافحة مسببات التطرف ونبذ الرسائل المحرضة على التطرف، مشيرة إلى أن الدولة أصدرت العديد من التشريعات والقوانين لدعم إجراءات منع التطرف والكراهية. 

وأكدت "الكعبي" أن الإرهاب يشكل خطرا على السلم والأمن الدوليين؛ وهناك توافق عالمي على اعتبار عدد من الأفعال افعالا إرهابية بما يتطلب تعاونا دوليا لمواجهة الجماعات الإرهابية، مشيرة إلى إن الإمارات شاركت في التحالفات الدولية لمواجهة الإرهاب، وبينها مواجهة تنظيم داعش الإرهابي وغيرها من الجماعات.

وأبرزت أن الندوة تعكس العلاقات المتميزة والراسخة بين البلدين على المستويين الرسمي والشعبي، موضحة أن الإمارات تدرك ما يعيشه العالم العربي من استغلال الجماعات الإرهابية الإسلام غطاء لها. 

وأشارت إلى أن انخراط الإمارات في المشاركة ضد الإرهاب يأتي انطلاقا من مبادئ قيامها بشكل أساسي وقناعتها بأنه لا مجال لتحقيق التنمية هي مواجهة التطرف الذي يأتي من التوعية ونشر الفكر.

واعربت "مريم الكعبي" عن شكرها للدكتور عبد الرحيم على، موضحة أن الاحترام المتبادل، والتعاون بين الدول، يمثل أولى خطوات التخلص من الإرهاب والتطرف، مشيرة إلى أنه منذ تأسيس دولة الإمارات، وهي تعلي قيم التعايش، وتدعم الإسلام المعتدل، وتسهم في تعزيز الاندماج الاجتماعي، بما يضمن نبذ العنف.

وأضافت أن الإمارات كانت حريصة على إنشاء وزارة للتسامح، كما انضمت إلى مجلس حكماء المسلمين، بهدف العمل على تعزيز السلم الدولي 
مكافحة الإرهاب والتطرف
تعامل شامل في مواجهة ظاهرة الإرهاب
والقى السفير محمد العرابي، وزير الخارجية المصرى الأسبق كلمته التى دعا خلالها المجتمع الدولي إلى تعامل شامل في مواجهة ظاهرة الإرهاب
وقال: إن مكافحة الإرهاب يجب أن تمتد إلى جميع الجوانب المتعلقة بتلك القضية، فكريا واجتماعيا وسياسيا، مشيدا بالندوة، والفكرة التي قامت عليها فعالياتها.
 
ووصف العرابي، تركيا بأنها مثال فج للدول الداعمة للإرهاب بمنطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن أطماع أنقرة في ليبيا، ونقلها للعناصر الإرهابية إلى هناك، لتحقيق هذه الأطماع أمر لا يجب السكوت عنه.

وشدد على أن الوجود التركي في ليبيا وسوريا ودعمها لجماعة الإخوان الإرهابية، وتحالفها مع جماعة الحوثي في اليمن، واستهداف تونس عن طريق حركة النهضة الإخوانية، كلها أمور تهدد مستقبل هذه الدول، وتهدد أيضا أمن منطقة الدول العربية وأفريقيا.

وأكد السفير محمد العرابي، أن النظرة الإماراتية لمكافحة الإرهاب تعد نظرة شاملة، في ظل أنها لا تقف عن اعتباره عملا مسلحا فقط، مشيرا إلى أنه في عام ٢٠١١ أكد ولي عهد الإمارات ضرورة وجود مكافحة الإرهاب في التعليم، عن طريق دراسة المناهج المهمة التي تواجه الفكر الإرهابي، وهو ما يشير إلى أن الإمارات كانت تشعر بأن مواجهة الفكر الإرهابي وحامليه، هي الحل لاستئصالهم ومنعهم من تلويث أدمغة النشء.

وشدد العرابي على أن المشاركة الفعالة للدول ضد الجماعات والتنظيمات الإرهابية لا سيما تنظيم داعش الإرهابي، ضرورة أدركها الجيش الإماراتي الذي يتعامل بحرفية مع هذا الأمر على المستوى العسكري.
مكافحة الإرهاب والتطرف

أديب: "عبد الرحيم على" حارب الإرهاب بكتابات قوية وأفكار بناءة
ومن جهته أكد منير أديب، الباحث في شئون الإرهاب، أن الدكتور عبد الرحيم على، كان من أوائل من حاربوا الإرهاب، بكتابات قوية، وأفكار بناءة، مشيرا إلى أن تجربة كلا من مصر والإمارات في هذه القضية، تخطت الجانب العسكري، إلى مواجهة فكرية صريحة.

وأشار إلى أن المواجهة الفكرية للتطرف والإرهاب، تعد أخطر بكثير من المواجهة الأمنية، مشددا على أن كثيرا من الدول لم تقطع شوطا جيدا في المواجهة الفكرية، موضحا أن مصر والإمارات في المقابل قطعتا شوطا مميزا، ليس داخل الدولتين فقط، وإنما خارجهما أيضا، ولافتا إلى أن الإرهاب فكرة تتحرك بين الأقطار وليس لها وطنا. 

وأضاف أن أطماع أنقرة في ليبيا، ونقلها للعناصر الإرهابية إلى هناك، لتحقيق هذه الأطماع أمر لا يجب السكوت عنه، مشددا على أن الوجود التركي في ليبيا وسوريا ودعمها لجماعة الإخوان الإرهابية، وتحالفها مع الحوثي في اليمن، واستهداف تونس عن طريق حركة النهضة الإخوانية، كلها أمور تهدد مستقبل هذه الدول، وتهدد أيضا أمن منطقة الدول العربية وأفريقيا.

وأكد منير أديب، أنه لا يمكن مواجهة أي عدو دون معرفته بدقة وشمول، مشيرا إلى أن دولة الإمارات أجرت العديد من الدراسات التي تهتم بالتعرف على الفكر الإرهابي والتنظيمات الإرهابية، لمعرفة كيفية مواجهتها"، مشددا على أن دراسة تجارب الدول في مواجهة الإرهاب ستؤدي إلى تحقيق الانتصار عليه".

وأشار إلى أن التجربة المصرية في مكافحة الإرهاب، تجربة فريدة سواء في التسعينيات من القرن الماضي، أو أثناء الفترة التي تلت ثورة يناير.

وأضاف أنه تم استدعاء جميع أطياف المجتمع لمواجهة التطرف والإرهاب، بمشاركة الشعب كطرف رئيس إلى جانب المؤسسات، لافتا إلى أن الإمارات عززت مفاهيم التسامح وتقبل الآخر، وهو ما انعكس على انخفاض عدد الإماراتيين المنضمين لصفوف الجماعات المتطرفة
مكافحة الإرهاب والتطرف
على: الدين ليس حكرا على الجماعات المتطرفة
من جهته، أكد الدكتور عبد الرحيم على، رئيس مجلس إدارة مركز دراسات الشرق الاوسط بباريس "سيمو" أن التعاون بين مصر والإمارات في مكافحة الإرهاب، بدأ منذ عام 1994، عن طريق اكتشاف جماعة الإصلاح المحمولة لجماعة الإخوان، الأمر الذي دعا أبو ظبي إلى مواجهة هذه الجمعية وإغلاقها، وإغلاق فرع الإخوان لديها. 

وأوضح خلال كلمته بالندوة أن الجماعة استغلت صعود الإمارات في سبعينيات القرن الماضي، واستقبالها للمعلمين من جميع الدول العربية، وحاولت التوغل داخل المجتمع الإماراتي عن طريق التعليم، وارتقاء المناصب المهمة.

وأشار إلى أن قيادات الجماعة في الإمارات أخذوا البيعة لأنفسهم، وتجاهلوا الدولة، بهدف العمل على السيطرة على السلطة، الأمر الذي واجهته الإمارات بتغيير المناهج التعليمية، التي انتشرت فيها سموم الإرهاب الإخواني.

وأكد "على"، الى أن الدين ملك للمجتمع في كل دولة، وليس حكرا على الجماعات المتطرفة، وأن التجارب العربية والدولية، تتمتع بخصوصية لكنها في الوقت ذاته يجب أن يتم التعاطي معها حتى يمكن مواجهة الإرهاب وفق منظومة إستراتيجية واضحة.

وشدد على أن التنظميات الإرهابية مازالت تمثل خطورة على المجتمعات، لأنها تربط الدين بالدولة.

مكافحة الإرهاب والتطرف

تطور مخيف للارهاب
قال الدكتور عبد الرحيم على، رئيس مجلس إدارة مركز دراسات الشرق الاوسط بباريس "سيمو" إن الإرهاب تطور منذ نهايات القرن الماضي بشكل مخيف، مرورا بالعمليات الفردية في أوروبا خلال التسعينيات من القرن العشرين، حتى أصبح يعتمد إستراتيجية الذئاب المفردة، وتنفيذ العمليات الإرهابية بالطعن والدهس، حاليا.

وأضاف: "حذرنا أوروبا منذ 1996 من الإرهاب والإخوان، لكنهم وفروا لهم ملاذا آمنا، واعتبروهم من المعارضة المدنية، إلا أن هذه الرؤية بدأت تتغير في فرنسا نتيجة وجود مركز دراسات الشرق الأوسط بها".
 
وأشار إلى المنطقة العربية بها العديد من التجارب الجيدة في مواجهة الإرهاب، منها تجربة الجزائر للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وأيضا التجارب السعودية والمصرية، وقال إن أوروبا ارتكبت خطأ كبيرا بفتح ذراعيها للسلفية المدخلية التي نشأت في السعودية، والتي رأتها أوروبا مناسبة لها. 

وأضاف أن الخطر في تبني التيار السلفي، أن رغم حمايته للسلطة السياسية، فإنه يهدم القواعد الاجتماعية الأساسية، التي تقوم عليها المجتمعات، خاصة ما يتعلق بالمواطنة والتعليم وحقوق المرأة، مؤكدا أن التيار الصوفي، هو الأنسب لمواجهة التطرف والإرهاب، لأنه يحمل فكرا راقيا، بعيدا عن الموالد والشعوذة، كما يعطي دروسا حقيقية في التسامح وبناء الدول والمجتمعات.

"