يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

القبض على محمود عزت.. الأمن المصري يفك شفرة «المُرشد المُسردب»

الأحد 30/أغسطس/2020 - 10:17 ص
المرجع
دعاء إمام
طباعة

بين الحين والآخر، تُصدر جماعة الإخوان بيانات مُذيلة بتوقيع محمود عزت، الذي تولى منصب المرشد العام بالإنابة في 20 أغسطس 2013، عقب القبض على المرشد محمد بديع، دون أن تُفصح عن مكانه أو حالته الصحية، إضافة إلى عدم ظهوره في أي مناسبة أو اجتماع للجماعة في تركيا وقطر.

القبض على محمود عزت..

ثمّة سيناريوهات رددها البعض، منها هروبه إلى غزة أو ليبيا والسودان، وآخرون رجحوا وجوده في تركيا، مبررين عدم ظهوره بتدهور حالته الصحية، بيّد أن قوات الأمن المصرية كان لديها النبأ اليقين، إذ أعلنت وزارة الداخلية، صباح الجمعة 28 أغسطس 2020، القبض على القائم بأعمال المرشد، خلال اختبائه بإحدى الشقق السكنية في منطقة التجمع الخامس شرقي القاهرة.


وأمرت نيابة أمن الدولة العليا بمداهمة العقار، وضبط «عزت»، المطلوب على ذمة عدة قضايا، حكم عليه في بعضها غيابيًّا بالإعدام، إذ يعد المسؤول الأول عن تأسيس الجناح المسلح بالتنظيم الإرهابي، والمشرف على إدارة العمليات التخريبية التي ارتكبها التنظيم بالبلاد عقب ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ وحتى ضبطه.


ورصدت قوات الأمن «عزت»، المطلوب منذ سبع سنوات، في أحد الأماكن العامة منذ شهر، وتم وضعه هو ومحيطه تحت الرقابة المشددة، حتى تم القبض عليه صباح الجمعة، وكان يتولى عملية التنسيق مع قيادات الجماعة، ومتورط في التخطيط لعملية اغتيال النائب العام المصري المستشار هشام بركات في عام 2015.


وعن طريقة تواصل «عزت» مع قيادات التنظيم الدولي، لفت بيان وزارة الداخلية المصرية إلى أن قوات الأمن عثرت على العديد من أجهزة الحاسب الآلي، والهواتف المحمولة التي تحوي العديد من البرامج المشفرة لتأمين تواصله وإدارته لقيادات وأعضاء التنظيم داخل وخارج البلاد، فضلًا عن بعض الأوراق التنظيمية التي تتضمن مخططات التنظيم التخريبية.


فيما أصدر المكتب الإعلامي لجماعة الإخوان بيانًا يهدف في المقام الأول إلى الحفاظ على هيكل الجماعة وقواعدها، فبعد أن بدأ البيان بصيغة تقليدية عن الحالة الصحية لـ«عزت»، شدد على أن الإخوان لن يتأثروا بالقبض على القائم بأعمال المرشد، وأنها ستسير على ذات النهج.


كما سارعت الأبواق الإعلامية الموالية للإخوان في قطر، وعلى رأسها قناة «الجزيرة» ببث تقارير تبين أن غياب «عزت» لن يؤثر كثيرًا على قواعد التنظيم، بمحاولات لتبرئته من التهم الموجهة إليه، وغسل سمعة الجماعة من تنفيذ عمليات إرهابية شهدتها البلاد منذ فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة المسلحين في أغسطس 2013.

 عمرو فاروق، الباحث
عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية

بدوره، قال عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية: إن محمود عزت يعتبر العقل المالي المسيطر على التنظيم الدولي، كما يعد أحد أيقونات إدارة الجماعة، مشددًا على أن قوات الأمن المصرية نجحت في توجيه ضربات قوية للجماعة الإرهابية، وشل حركة التنظيم، والتمويلات الخارجية.


وأضاف فى تصريحات صحفية أنه في حال وجود القائم بأعمال المرشد في الخارج كان سوف يظهر في أي من المناسبات التي تدشنها الجماعة بتركيا، مشيرًا إلى أنه له كلمة كبيرة داخل التنظيم الدولي، واتخذ من مكان سكنه غرفة عمليات لإدارة الجماعة، لافتًا إلى أن القبض عليه بمثابة ضربة قوية للجماعة.


وفي سياق متصل، قال مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، إن عدد العمليات التي تورط فيها «عزت» يؤكد تأصل منهج العنف عند الجماعة، وأن الجماعة امتهنت العنف والاغتيالات كآلية لتصفية القيادات الوطنية، ومحاولة فرض منهجها بالقوة على المجتمع، وتخريب المؤسسات.


وأكد المرصد أن العنف لدى «الإخوان» لم يكن وليد اللحظة الراهنة، بل يعتبر استراتيجية متجذرة وضعها مؤسس الجماعة حسن البنا في العديد من كتاباته ورسائله الموجهة إلى أنصاره، وسار على نهجه من بعده قيادات ومنظرو الجماعة كافة، وعلى رأسهم سيد قطب. 

"