يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تفتت الجبهة الداخلية الإيرانية.. القوميات غير الفارسية «كلمة السر»

الخميس 05/ديسمبر/2019 - 10:36 ص
المرجع
محمد شعت
طباعة

انتهاكات مستمرة يمارسها النظام الإيراني ضد القوميات غير الفارسية، وهو الأمر الذي أدى إلى تصاعد غضب هذه القوميات بسبب حرمانهم من أبسط حقوقهم وعلى رأسها طمس هويتهم ومحاولة إذابتهم في الهوية الفارسية.


وفي ظل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران خلال الفترة الأخيرة، يمثل تفتت الجبهة الداخلية التحدي الأصعب أمام نظام الملالى، خاصة في ظل الضغوط الأمريكية المتزايدة، وهذا التحدي الذي يدركه النظام الإيراني دفع الرئيس حسن روحاني إلى مطالبة الفصائل السياسية في البلاد بتجاوز ماوصفه بـ"الظروف الصعبة"، وذلك بعدما أرسلت الولايات المتحدة سفينة هجومية برمائية وبطاريات صواريخ "باتريوت" إلى الشرق الأوسط لتعزيز قدرات حاملة طائرات وقاذفات من طراز "بي-52" مرسلة سابقًا إلى منطقة الخليج.


التصعيد الأمريكي دفع "روحاني" أيضًا إلى إعادة التأكيد على ضرورة الوحدة لتجاوز الظروف التي قال إنها ربما تكون أصعب من أوضاع البلاد خلال الحرب مع العراق في الثمانينيات، وذلك في الوقت الذي تواجه فيه الدولة تشديدًا في العقوبات الأمريكية.


وشدد روحاني على أن الظروف الحالية أصعب من فترة الحرب مع العراق (1980-1988)، مشيرًا إلى أنه خلال فترة الحرب لم تكن هناك  مشكلات بالبنوك أو مبيعات النفط أو الواردات والصادرات، وكانت هناك عقوبات فقط على مشتريات السلاح، لافتًا إلى "أن ضغوط الأعداء حرب غير مسبوقة في تاريخ ثورتنا الإسلامية"، وفق تعبيره.


تفتت الجبهة الداخلية

رقم صعب


بالنظر إلى القوميات غير الفارسية في إيران وأعدادها يتبين أنها تمثل رقمًا صعبًا بالنسبة للنظام الإيراني، إذ تشير الإحصاءات إلى أن تعداد سكان إيران يبلغ قرابة 81 مليون نسمة، نسبة القومية الفارسية منها قرابة 52%، في حين تصل باقي القوميات الأخرى قرابة 48%، موزعة بين  (الآذرية) التي تصل نسبتها إلى قرابة 24%،  والجبلاك والماندرانيون يشكلون قرابة 8%.


وتشير خريطة القوميات غير الفارسية وفق هذه الإحصاءات إلى أن القومية الكردية تشكل نسبتها 7%، فيما تصل نسبة القومية العربية إلى 3%، والبلوشية 2%، واللورية 2% أيضًا، والتركمانية تشكل 2% كذلك، فيما يشكّل تعداد أقليات أخرى ما نسبته 1% من مجموع سكان إيران.


ووفق هذه النسب فإن عدد هذه القوميات يصل إلى قرابة نصف عدد سكان البلاد، الأمر الذي يمثل تحديًا كبيرًا أمام النظام، خاصة في ظل الانتهاكات التي عاشتها غالبية هذه القوميات، والتي أصبحت تعارض بقاء النظام بشراسة، مايعد أصعب التحديات التي يواجهها النظام حال أي مواجهة خارجية.


تفتت الجبهة الداخلية

عمليات مسلحة


لم تتوقف المؤشرات، على انهيار الجبهة الداخلية عند حدود الخلافات السياسية أو الاعتراضات على سياسة النظام الحالي، إلا أنها تطورت لتصل إلى حد تنفيذ عمليات مسلحة ضد الأجهزة الأمنية الإيرانية، خاصة الحرس الثوري الذي يعتبره النظام العصا الغليظة لتأديب المعارضين.


العمليات المتوالية التي تم تنفيذها ضد النظام الإيراني أربكت حساباته، خاصة أن هذه العمليات أدت إلى التقليل من هيبة النظام وأجهزته بعدما تكبد خسائر كبيرة، مثلما حدث في حادث المنصة في سبتمبر 2018، بعد الهجوم النوعي الذي نفذته حركة المقاومة الأحوازية وأسفر عن سقوط 29 قتيلًا معظمهم من الحرس الثوري، فضلًا عن إصابة نحو 60 آخرين.


ووفق تصريحات قياديين أحواز وقتها فإن منظمة المقاومة الوطنية الأحوازية، التي تضم عددًا من الفصائل المسلحة، وتنضوي حركته تحت لوائها هي المسؤولة عن الهجوم الذي تم الإعداد له  بشكل نوعي، وهو الأمر الذي تسبب في إرباك صفوف الحرس الثوري وكشف عن قدرة قتالية عالية للحركات المسلحة التابعة للقوميات غير الفارسية.


بعد عملية المنصة بوقت قصير، تعرض النظام لعملية أخرى أربكت حساباته مجددًا، ففي أكتوبر 2018 أعلن جيش العدل البلوشي أسر أكثر من 15 عنصرًا من الحرس الثوري الإيرانى، ومصادرة سلاحهم وعتادهم في منطقة "مير جاوة" البلوشية، وأكد مسؤولون بلوش وقتها أن تلك العملية التي وصفوها بـ"البطولية" نفذها جيش العدل ردًا على الظلم والاضطهاد والتمييز العنصري الذي يمارس ضد الشعب البلوشي وأهل السنة في جغرافية إيران السياسية، مشيرين إلى أنه لم يبق خيار للبلوش إلا المقاومة حتى دحر المحتل الإيراني.


العملية التي نفذها البلوش كشفت ضعف الأجهزة الأمنية الإيرانية، خاصة بعدما اعترفت وكالات الأنباء الإيرانية بعملية جيش العدل البلوشي، مشيرة إلى أن العناصر التي تم أسرها ينتمون إلى الأقسام التالية من الحرس الثوري: سبعة من ميليشيا الحرس الثوري فرع التجسس والتخابر، وخمسة من حرس الحدود التابع لفيلق قدس، واثنان من عناصر مخابرات الحرس الثوري.


تفتت الجبهة الداخلية

 دعم إسقاط النظام


ومنذ انطلاق احتجاجات 2017 ضد النظام الإيرانى، والتي تتجدد بين حين وآخر بشكل أعنف وأكثر اتساعًا، مثلت القوميات غير الفارسية رقمًا صعبًا في هذه الاحتجاجات، خاصة القومية العربية في إقليم الأحواز، وذلك على الرغم من حالات القمع الشديد التي يمارسها النظام ضد المحتجين، إلا أن الانتهاكات التي تعرضت لها هذه القوميات دفعتهم إلى مواصلة الاحتجاجات والدعوة إلى إسقاط النظام الذي حرمهم أبسط الحقوق على مدار 40 عامًا.


وعلى الرغم من حالات الاغتيال والتصفية التي تعرض لها رموز هذه القوميات في الداخل والخارج، ورصد عمليات إرهابية خطط لها النظام الإيراني ضدها في دول أوروبية، إلا أن ذلك لم يثن تلك الحركات عن عقد فعاليات ومؤتمرات بشكل متواصل للتنديد بممارسات النظام، ومحاولة نقل المعاناة التي يعيشها الشارع الإيراني إلى المجتمع الدولي، ومطالبة المجتمع الدولي بالوقوف إلى جوار هذه القوميات للحصول على حقوقهم.


انعزال عن الفُرس


وفق تصريحات قادة هذه الحركات فإن الشعوب غير الفارسية متمثلة في الشعب العربي الأحوازي والشعب الأذري والشعب الكردي والشعب البلوشي عزلوا مصيرهم عن مصير النظام الإيراني والدولة الإيرانية ككل منذ تأسيس الدولة الإيرانية الحديثة في الربع الأول من القرن الماضي واحتلالها التدريجي لهذه الشعوب.


ويرى قادة هذه الحركات أن النظام الإيراني منذ احتلال أراضي هذه القوميات يمارس التطهير العرقي التدريجي ضدها من خلال القتل والإعدام والتهجير والتفريس، لذلك فإن هذه الشعوب مع أي تحرك دولي لإنهاء خطر النظام الإيراني والدولة الإيرانية بشكل عام.


وأخيرًا.. يبدو من تحركات القوميات غير الفارسية أنها تعمل على التواصل مع المجتمع الدولي، والتعاون مع الأطراف المتضررة من نظام الملالي في طهران، فضلًا عن التنسيق التام مع القوميات غير الفارسية، وأخيرًا العمل مع الدول والمؤسسات الإقليمية من أجل هدف واحد وهو إسقاطه، وهو الأمر الذي يمثل أصعب التحديات أمامه.

"