يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعودة مقاتليها على طائرات خاصة.. «أردوغان» يرد الجميل لـ«داعش»

الثلاثاء 03/ديسمبر/2019 - 04:21 م
المرجع
معاذ محمد
طباعة

على خلفية ترحيل أنقرة، الإيرلندية ليزا سميث، الملقبة بـ«عروس داعش»، والتي التحقت بالتنظيم الإرهابي في عام 2015، نشر المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، في هولندا، الإثنين 2 ديسمبر، تقريرًا تحت عنوان: «الكوماندوز التركي يتورط بتهريب عروس داعش الإيرلندية من عين عيسى»، للباحثة لامار أركندي، قالت فيه إن دلائل تورط حكومة "أردوغان" وقواته وأجهزة استخباراته، تنكشف يومًا بعد آخر عبر وسائل الإعلام.


بعودة مقاتليها على

وأكدت الباحثة أن ما يقوم به الرئيس التركي منافٍ لقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، الخاصة بمقاتلي الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم داعش، مستنكرة صمت الخزانة الأمريكية والتحالف الدولي عن ذلك.


وأشارت لامار أركندي إلى أن صحيفة «The Time» البريطانية، ذكرت أن «سميث» كانت ضمن النساء المحتجزات في مخيم عين عيسى بشمال شرق سوريا، والذي تعرض لقصف جوي من قبل الطائرات المسيرة التركية.


وأوضح تقرير المركز، أن رهف أحمد خلف، زوجة أمير المفخخات في تنظيم داعش، قالت في مقابلة مع موقع «نورث برس»، المختص في الشأن السوري، 16 نوفمبر 2019، أنها كانت موجودة داخل المخيم حين قصفته المروحيات التركية، مؤكدة أنه بعدها حدث إنزال جوي، وأخذوا عددًا من النساء منهن السيدة الإيرلندية، وأعقبها دخول مصفحات وسيارات تابعة لأنقرة، متابعة: «عرضوا علينا اصطحابنا إلى تركيا فالعديد منهن غادرن مع الجنود، والبقية منا خفن بعد أن قالوا لنا إن جنود النظام السوري سيأتون قريبًا».


وأشار إلى أن فصيل أحرار الشرقية «ما يعرف بالفيلق الأول ضمن الجيش الوطني السوري التابع لتركيا»، قاموا بتهريب عوائل التنظيم «نساء من جنسيات عربية وأجنبية»، عبر ممر افتتحه في القسم الشمالي من المخيم.


قرارات أممية لا تطبق


أضافت الباحثة لامار أركندي، أن كثيرًا ما تبنى مجلس الأمن الدولي عددًا من القرارات المُلزمة في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب، مشددة على أنها لم تأت بنتائج تُذكر «بسبب غياب آلية التنفيذ والمُتابعة، وهو ما يسهم دائمًا في إفراغها من قيمتها».


وقالت إن من بين تلك القرارات، رقم 2178، الصادر في سبتمبر 2015، والذي يقضي بمنع تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا والعراق عبر الأراضي التركية، ورقم 2170 الخاص بتجفيف منابع الدعم والتمويل المادي والعسكري واللوجيستي للمتطرفين، وخصوصًا داعش وجبهة النصرة.


وأكدت أن تعطل تفعيل تلك القرارات على أرض الواقع، أثبت أن الحكمة لا تكمن في إصدار القرارات بقدر ما تكمن في التعاطي الإيجابي، مع آليات تنفيذها من قبل الدول.


بعودة مقاتليها على

تركيا وصلتها بـ«نساء داعش»


وأشار تقرير المركز الأوروبي، إلى أن العملية العسكرية التي قامت بها قوات الكوماندوز التركية، في مخيم عين عيسى، لم يتم الإعلان عنها، مؤكدة أنه كشف عنها من قبل مجموعة «روج آفا»، مشددة على أن ذلك يعكس تورط القوات التركية مع تنظيم "داعش".


و«روج آفا» هي الترجمة الحرفية لمصطلح «غرب كردستان»، وهي المناطق التي تعتبر «كردية» من وجهة نظر قوات سوريا الديمقراطية، والتي كانت تطمح لإنشاء كيان في دمشق.


واعتبرت الباحثة، أن عملية الإنزال الجوي على مخيم عين عيسى، لايمكن تنفيذها دون وجود إتصالات للقوات التركية مع نساء داعش أو التنظيم، مشددة على أن هذه العملية سبقها بالتأكيد ترتيبات وتدابير عسكرية أرضًا وجوًا.

ويقول تقرير المركز الأوروبي للدراسات، إن العملية تعتبر مؤشرًا إلى آخريات مماثلات، شنتها القوات التركية داخل الأراضي السورية، لنقل مقاتلي التنظيم وإعادة توزيعهم داخل سوريا وخارجها، مشيرًا إلى أن التقارير والتحقيقات كشفت نقلهم من قبل أنقرة إلى «مناطق ساخنة مثل ليبيا وأفغانستان واليمن».

وشددت الباحثة في تقريرها، على أن ما يحدث في شمال سوريا يمثل تطورًا خطيرًا، وإبقاء وترك عناصر «داعش» في شمال سوريا يمثل خطرًا كبيرًا على أمن دول المنطقة والغرب أيضًا.


بعودة مقاتليها على

رد الجميل

«ما يقوم به أردوغان لعناصر داعش هو رد الجميل من خلال ترحيلهم بطائرات خاصة إلى أوطانهم من حملة الجنسية الأوروبية»، هكذا اعتبرت الباحثة، مشددة على ضرورة استعادة دول المنطقة والقارة العجوز، مقاتليها من عناصر داعش، ووضع نهاية لهم في سوريا.


وقالت لامار أركندي إن بقاءهم من الممكن أن يتم استثماره من قبل تركيا وأطراف أخرى، بالإضافة إلى تدوير الجماعات المتطرفة، وهو ما يتعارض مع سياسات مكافحة الإرهاب.


واختتمت الباحثة تقريرها، بمطالبة دول المنطقة بعقد مؤتمرات إقليمية ودولية، لحل معضلة المقاتلين العرب والأجانب، والتأكيد على مدى أهمية تطبيق القرارات الدولية، الخاصة بمكافحة الإرهاب ونقل الجماعات المتطرفة.


الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالفعل استغل الوقت لصالحه، فبعد أن اتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الإثنين 11 نوفمبر 2019، على فرض عقوبات اقتصادية؛ بسبب أعمال حفر تقوم بها أنقرة قبالة الساحل القبرصي؛ نظرًا لانتهاكها المنطقة الاقتصادية البحرية القبرصية، بيوم واحد، أكد أردوغان أن بلاده ستواصل إعادة مسلحي «داعش» الموقوفين لديها إلى بلدانهم، داعيًا «الأوروبي» إلى إعادة النظر في مواقفه من بلاده، مشددًا على أن بلاده «لا يعنيها استقبالهم أو رفضهم لهم».


وكانت الشرطة الإيرلندية، اعتقلت الأحد 1 ديسمبر 2019، ليزا سميث، المجندة السابقة في الجيش، والتي التحقت بتنظيم داعش الإرهابي عام 2015، فور وصولها إلى بلادها.


وبحسب صحيفة «الجارديان» البريطانية، فإن الشرطة كانت بانتظارها لدى وصولها العاصمة الإيرلندية دبلن، على متن رحلة للخطوط الجوية التركية، وجرى اقتيادها من أجل التحقيق معها.

"