المرجع : الخروج على بيعة «السمع والطاعة».. «إخوان» المغرب وتونس نموذجًا (طباعة)
الخروج على بيعة «السمع والطاعة».. «إخوان» المغرب وتونس نموذجًا
آخر تحديث: الخميس 18/07/2019 07:36 م دعاء إمام
الخروج على بيعة «السمع

على غرار جماعة الإخوان الإرهابية، يسير حزب العدالة والتنمية «إخوان المغرب» على منهج السمع والطاعة، من خلال إصدار عدة قرارات تأديبية لبعض من نوابه وأفراده.

وعكفت جماعة الإخوان على استخدام المفاهيم المبتورة من سياقها؛ لحماية التنظيم، إذ بدأت في عقاب المتمردين على جمود الجماعة منذ أربعينيات القرن الماضي، بزعم الخروج على مبدأ  «السمع والطاعة»، الذي يعتبرونه ركنًا أساسيًّا وشرطًا للاستمرار داخل الجماعة، ويعتقدون اعتقادًا جازمًا أن من يخالف قرارات القيادة أو يعترض على أدائها يعادي التنظيم.

الخروج على بيعة «السمع

ومع سقوط حكم الجماعة في مصر إبان ثورة 30 يونيو 2013، روجت الأحزاب والحركات التي انبثقت عن الإخوان انسلاخها عن الجماعة، وادعت تغيير الأيديولوجية، وأنهم مجرد أحزاب سياسية أكثر منها فروعًا للإخوان، وهو ما حدث داخل تونس والمغرب؛ لكن ممارسات تلك الأحزاب فضحت تمسكهم بـ«السمع والطاعة» وأنهم لا يزالون يتبعون الأساليب نفسها، والمنهج الذي سار عليه المؤسس حسن البنّا.


الخروج على بيعة «السمع

«العدالة والتنمية».. تأديب المخالفين

على ما يبدو أن حزب العدالة والتنمية، المنبثق عن جماعة الإخوان المغرب، بصدد إصدار عدة قرارات تأديبية لبعض من نوابه وأفراده، إذ أكدت صحف مغربية أن النائبين المقرئ أبو زيد ومحمد العثماني، سيتم عقابهم بعد أن رفضا مشروع القانون المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، أو ما يعرف بـ«فرنسة التعليم».


حاول «العدالة والتنمية» تفادي الحرج من الموافقة على مشروع قانون يقضب باعتماد اللغة الفرنسية في تدريس وتعليم المناهج المغربية باللغة الفرنسية بديلًا للعربية؛ لذا قرر الامتناع عن التصويت، فيما سجل النائبان موقفهما بالرفض ليخالفا بذلك قرار الحزب.


وقال النائب  «أبو زيد»: إنه سيستقيل من حزب العدالة والتنمية والبرلمان إذا تم التصويت على فرنسة التعليم، معتبرًا أن القانون المذكور خيانة للأمة، وفي تصريح صحفي عقب انتهاء جلسة التصويت التي عقدت الثلاثاء (16 يوليو)، قال: «كنت مضطرًا استثناء في حياتي كلها أن اتخذ هذا الموقف نظرًا لمصيرية اللغة وسأمتثل لأي قرار يصدره الحزب بحقي».


وينتظر أن تصدر الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية عقوبات في حق البرلمانيين الاثنين أبو زيد والعثماني اللذان رفضا التصويت على مشروع القانون المذكور، قد تصل لحد تعليق مهامهما داخل الحزب.


وفي سياق متصل، اتخذت الأمانة العامة للحزب في اجتماعها المنعقد، الاثنين (15 يوليو)، قرارات تأديبية ضد منتخبي الحزب في جماعة «وجدة» ومجلس «جهة بني ملال خنيفرة»؛ بسبب مخالفتهم لقرارات الأمانة العامة للحزب، وأصدرت قرارًا يقضي  بحل الحزب في الإقليم، بسبب مخالفتهم القرار الذي تم اتخاذه في حق مستشاري الحزب في مجلس جهة بني ملال خنيفرة، وهو تعليق مهامهم الحزبية وإحالتهم إلى الهيئات الانضباطية المختصة. 

وتسبب سقوط مرشحة حزب الحركة الشعبية في الانتخابات الجزئية بدائرة بني ملال، حليمة العسالي، في حدوث خلاف داخل العدالة والتنمية؛ الذى دعا قواعده  للتصويت بورقة بيضاء، غير أن منتخبي الحزب خالفوا توجيهات الأمانة العامة؛  ما تسبب في خسارة  «العسالي» ، مقابل فوز مرشح حزب الاتحاد الدستوري.

الخروج على بيعة «السمع

عُصاة «النهضة»

في الآونة الأخيرة، باتت صفحات قيادات الحركة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسيلة للتأريخ وكتابة السيّر الذاتية للمنشقين أو المطرودين من النهضة، إذ روى محمد بن جماعة، الكاتب العام السابق لمكتب الحركة في كندا، وعضو في الحركة من سنوات الثمانينيات، ولاجئ سياسي سابق، تفاصيل إبعاده عن الحركة، تلاه حلمي بن كميشة، عضو مكتبة النهضة في برلين (حتى العام 2017) وعضو مؤسس لمكتب شباب حركة النهضة في الخارج، وتبعهم محمد الحبيب الأسود، القيادي السابق في حركة الاتجاه الإسلامي التي أصبحت فيما بعد «النهضة».


شهادات قيادات النهضة السالف ذكرهم، انتهى أمرهم بتجميد عضويتهم أو فصلهم؛ على خلفية انتقادات وجهها للصف الأول من القيادات أو تساؤلات عن تعديل مسار الحركة، والاعتراض على الخلط بين الدعوي والاجتماعي.


أما حالة لطفي زيتون، المستشار السابق لرئيس الحركة (راشد الغنوشي)، فهي لا تختلف كثيرًا، إذ كتب رسالة مطولة قبل أشهر لانتقاد تصرفات «الغنوشي» وسياساته واعتماده على الدعم الخارجي، مشددًا على أن الرهان على الخارج رهان خاسر، ولم يستجب رئيس الحركة، مما دفع «زيتون» إلى تقديم استقالته دون إبداء أسباب، في حين  تجاهلت النهضة الرد على الاستقالة، واعتبرت أنها تتعرض لحملات تشويه بغرض التأثير على شعبية الحركة قبيل الانتخابات التشريعية والرئاسية المقرر عقدها في أكتوبر ونوفمبر القادم.


وتسارعت وتيرة الأحداث داخل النهضة، بالتزامن مع تدخل رئيس الحركة لتغيير نتائج الانتخابات الداخلية التي شهدتها النهضة من أواخر مايو حتى منتصف يوليو الماضي، مما ترتب عليه حدوث تصدعات أدت لتسريب رسالة بعثها القيادي عبداللطيف المكي، إلى راشد الغنوشي اتهمه فيها بالسطو على الحزب والانفراد بالرأي، وذلك على خلفية ترشيح الغنوشي لنفسه للانتخابات التشريعية عن دائرة العاصمة تونس، ووصف ممارسات رئيس الحركة بالظالمة والمتعسفة، قائلًا: «السلوك اللاديمقراطي داخل الإخوان سيعصف بمكوناتها ويفتح أمامها أبواب التفتت».


وارتبطت أغلب حالات العصيان بداخل النهضة في الفترة الأخيرة، بتسلط رئيس النهضة وسيطرته على كافة الأمور، إضافة إلى عدم احترام الصناديق؛ ما يكشف أكذوبة الديمقراطية الداخلية التي لطالما روجها إخوان تونس؛ لتكثر بذلك حالات العقاب بزعم الخروج على مبدأ السمع والطاعة.

وفي هذا الصدد، قال الباحث التونسي، أحمد النظيف: إن القانون الداخلي للنهضة، ينص على أن أي عضو لا يطيع التعليمات والأوامر، يعاقب بتهم« عدم طاعة الأمير المسؤول، عدم الالتزام بالبرامج التربوية للحركة، نقد قيادات الحركة في الفضاءات العامة»، وهو ما تطبقه الحركة مع كل من يخالف مبدأ السمع والطاعة.

الخروج على بيعة «السمع

المتمردون الأوائل

ذخرت سجلات الجماعة بشهادات لا تعكس صورة الإخوان التي يروجونها -داخليا وخارجيًّا- ، إذ حوّت طيات كتب الخارجين عن طوع الجماعة قديمًا، وقائع تشويه واغتيال، بينما شهد العام قبل الماضي، حالات طرد وتجويع لشباب الجماعة الهاربين إلى السودان؛ جزاءً لاقتراف إثم لا تسمح بها الجماعة هو «التفكير».


كان قرار المرشد الأول لجماعة الإخوان، حسن البنا، بفصل زميله الذي يوصف بأنه المؤسس الفعلي للإخوان، أحمد السكري، جزاء على تمرده وإلحاحه على عدم التستر على الفضائح الجنسية لـ«عبدالحكيم عابدين» صهر «البنا» في أربعينيات القرن الماضي، وشنت الجماعة حملات تشويه للتشكيك في مصداقية «السكري» الذي كتب سلسلة مقالات بعنوان «الشيخ الكاذب» فضح خلالها ممارسات المرشد.

فيما لقي «أحمد حسن الباقوري» الذي كان مرشحًا لخلافة «البنا»، هو الآخر نفس المصير، بعد أن عرض الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، عقب ثورة يوليو 1952، عليه وزارة الأوقاف، فقبلها؛ ظنًا منه أن موقعه الجديد سيحقق هدف الجماعة وهو «الدعوة» وتطبيق الشريعة.

وأجبره حسن الهضيبي، المرشد الثاني، على تقديم استقالته من جميع تشكيلات الإخوان، في جميع الشُعب، والأقاليم،  باعتباره مخالفًا لتعليمات الجماعة التي أوصت بمقاطعة حكومة «عبد الناصر»، لا سيما أنهم رشحوا ثلاثة أسماء لم يقع الاختيار على واحد منهم، وذهبت الوزارة لـ«الباقوري».

الخروج على بيعة «السمع

أساليب العقاب

فيما يتعلق بالإجراءات التأديبية التي تلجأ لها الجماعة لعقاب المتمردين والعُصاة، قال سامح عيد، الإخواني المنشق: إن أساليب العقاب عند الإخوان كثيرة، ويلجؤون للضغط النفسي والاقتصادي على التابعين لهم إن أرادوا خروجًا؛ لإرغامهم على البقاء وحتى يكونوا عبرة لمن يفكر في الانشقاق.

وأضاف لـ«المرجع»: «إذا فكر فرد في السؤال عن مصادر التمويل، أو انتقد مواقف الجماعة، يكون مصيره التقليل من شأنه، وإيقاف التعامل معه، وربما فصله من الجماعة نهائيًّا»، موضحًا أن في مصر مثلًا،  بعض المشروعات الصغيرة التي كانت تمولها الجماعة يتم إيقافها، وتم سحب قضايا من مكاتب محاماة مملوكة لأفراد كانوا منتمين للإخوان وقت أن أرادوا الانشقاق، فضلًا عن حملات التشويه والتخوين والشماتة التي يبرع فيها الإخوان.