المرجع : مستقبل المعارضة التركية.. أردوغان ومسرحية «الانقلاب» الجديدة (طباعة)
مستقبل المعارضة التركية.. أردوغان ومسرحية «الانقلاب» الجديدة
آخر تحديث: السبت 06/07/2019 02:31 م محمد عبد الغفار
أردوغان
أردوغان

لم يكتفِ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بكل المكاسب -غير المشروعة- التي حصدها جراء انقلاب وهمي دبره في يوليو 2016، والذي سمح له بالزج بالآلاف من المعارضين في السجون بتهمة المشاركة في الانقلاب، وكذلك إجراء تطهير أيديولوجي في صفوف الجيش بالتهمة ذاتها، بل أصدر أوامره العليا لحكومة العدالة والتنمية بفصل الآلاف من الأتراك في كافة الوظائف المدنية، وإلقاء القبض على الآلاف غيرهم، والتهمة الملفقة جاهزة، المشاركة في الانقلاب المزعوم أو الانضمام لجماعة فتح الله جولن، المعارض التركي الأبرز والذي يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية هربًا من بطش نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.


ويبدو أن كل هذا القمع لم يكفِ طموح الرئيس التركي، وبرز ذلك في تصريحات السفير التركي لدى قطر فكرت أوزر، والتي أكد فيها أن بلاده قد تشهد انقلابًا جديدًا خلال الفترة المقبلة، وشدد السفير على أن بلاده «تتعرض لاستهداف واضح لديمقراطيتها».


وأضاف السفير التركي في تصريحاته لصحيفة «لوسيل» القطرية أن الانقلاب الأخير لم يكن عاديًّا، لأنه شهد إطلاقًا للنيران على المدنيين، ولكن السفير لم يوضح لماذا فشل هذا الانقلاب تحديدًا على عكس كافة الانقلابات السابقة في تركيا.


واتهم السفير التركي جماعة جولن بالتخطيط للانقلاب المقبل قائلًا: «تنظيم جولن هو تنظيم سرى، وما زالت عمليات القبض على أتباعه مستمرة، وآخرها القبض على 32 موظفًا في البحرية التركية، و50 من أفراد القوات البرية، كانوا يستخدمون تكنولوجيا متطورة، وهواتف عمومية للتواصل ونقل المعلومات، لا يمكننا القول أن تركيا تخلصت من خطر تنظيم جولن».


وواصل السفير التركي أكاذيبه قائلًا: إن الحكومة التركية تتعامل مع أنصار المعارض فتح الله جولن وفقًا للقوانين الدولية، وبشفافية مطلقة، على الرغم من أن كافة الصور والفيديوهات تُظهر التعذيب الشديد الذي تعرض له أنصار جولن خلال عملية القبض عليهم.


ويطرح حديث السفير التركي عن احتمالية حدوث عملية انقلاب جديدة في تركيا التساؤلات حول ما يخطط له حزب العدالة والتنمية الحاكم، وهل يخطط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتخلص من معارضيه خصوصًا من فازوا خلال الانتخابات البلدية الأخيرة، وعلى رأسهم إمام أكرم أوغلو، من خلال مسرحية انقلابية جديدة؟


ويُعد هذا هو السيناريو الأقرب للحدوث، خصوصًا وأن العملية الانقلابية الوهمية التي أجريت في عام 2016، مكنت أردوغان من السيطرة بديكتاتورية على مقاليد الحكم في تركيا، والتخلص من كافة معارضيه بصورة سريعة، وفي زخم التغطية الكبيرة للعملية الانقلابية.