المرجع : ندوة مركز دراسات الشرق الأوسط.. عبدالرحيم علي: الإرهاب ضد الإنسانية ولابد من استراتيجية واضحة المعالم لمحاربته (طباعة)
ندوة مركز دراسات الشرق الأوسط.. عبدالرحيم علي: الإرهاب ضد الإنسانية ولابد من استراتيجية واضحة المعالم لمحاربته
آخر تحديث: الإثنين 24/06/2019 10:42 ص
ندوة مركز دراسات

أكد الكاتب الصحفي عبدالرحيم علي، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط، وعضو مجلس النواب، أن الإرهابيين ومموليهم استفادوا كثيرًا من التناقضات السياسية والخلافات الأيديولوجية بين الدول والمحاور الدولية والإقليمية، في عالمنا المعاصر.

وقال «علي»، بينما كان الوطن العربي يعاني من انتشار العمليات الإرهابية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، والتي كانت تطول أجهزة الأمن والمنشآت السياحية والمواطنين الأقباط في مصر على سبيل المثال، كانت بعض البلدان الأوروبية كبريطانيا مثلًا، يعتبرون الإرهابيين مناضلين من أجل الحرية، وفي أقل التوصيفات هم «معارضة مسلحة».

وتابع بقوله: «تلك الدول كانت تفتح للإرهابيين مجال اللجوء السياسي، وتقيم لهم المؤتمرات وتعقد من أجلهم جلسات الاستماع في المجالس النيابية المنتخبة، مجلس العموم البريطاني على سبيل المثال، ويجرون معهم الحوارات الصحفية، وينشرون وجهات نظرهم الخاصة بتكفير الحكومات والمختلفين عنهم دينيًّا أو عقائديًّا".

إرهابيون لا «مسلحون»
وانتقد الكاتب الصحفي عبدالرحيم علي، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط، وعضو مجلس النواب المصري، بعض الوسائل الإعلامية الكبرى في طريقة تعاملها مع الأحداث الإرهابية في مصر.

وقال عبدالرحيم علي: «BBC على سبيل المثال، تطلق على الإرهابيين الذين ينفذون عمليات إرهابية ضد رجال الجيش والشرطة المصرية في سيناء مصطلح ( المسلحون ) في تغطيتها الصحفية للأحداث، بينما لو قام إرهابي بطعن مواطن بريطاني واحد في لندن بسكين، أو قاد سيارة لدهس مجموعة من البريطانيين يطلقون عليه مسمى ( الإرهابي )، فى تناقض واضح تستغله الجماعات الإرهابية بشكل ملحوظ».

الإرهاب ضد الإنسانية

وتابع عبدالرحيم علي: «عندما يدعو البعض إلى  قمع المرأة وإشاعة مناخ الكراهية ضد الآخر المختلف دينيا، ويدعو إلى استهجان واحتقار الفنون والموسيقى وتحريمها، باعتبارها تتعارض مع معتقداته الدينية، فإنهم يعتبرون ذلك في الغرب جريمة ضد الحضارة وضد الإنسانية، ويحظرون انتشاره في أوساط الجمهور أو الإعلام».

واستطرد  قائلًا: «ولو كان هذا الشخص سياسيًّا أو يقود حزبًا سياسيًّا تطارده هذه الاتهامات، هنا في أوروبا، حتى قبره، وتحول بينه وبين الفوز في أي انتخابات، ومثال السيدة ماري لوبين هنا في فرنسا، واضح للجميع، بينما نجد كتابًا كبارًا يكتبون فى كبريات الصحف الأوروبية، كـ«روبرت فيسك» على سبيل المثال، كاتب الإندبندنت المعروف، يعتبر محمد مرسي العياط، القيادي الإخواني الذي يحمل كل تلك الأفكار العنصرية؛ أفكار جماعة الإخوان، رئيسًا مدنيًّا انتخب بشكل ديمقراطي، يتم التباكي عليه حتى عندما يرحل ويموت بشكل طبيعي، أمام الكاميرات دون أدنى شبهة من قريب أو  بعيد، يقول ذلك من باب المكايدة السياسية».


التعاون المطلوب 

كما طالب الكاتب الصحفي عبدالرحيم علي، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط، وعضو مجلس النواب، باستراتيجية دولية واضحة المعالم في مواجهة ظاهرة الإرهاب.

وأكد عبدالرحيم علي، أن تعاون المجتمع الدولي، وليس فقط دول حوض البحر الأبيض المتوسط، بات ضرورة قصوى لمواجهه ظاهرة الإرهاب، وبخاصة في المجالات الآتية:

1-   التعاون الاستخباراتي في مجال تبادل المعلومات.

2-  التعاون الأمني والعسكري في مجال مطاردة العناصر الإرهابية وإفقادها الملاجئ الآمنة التي تستخدمها عادة في إعادة الهيكلة والانطلاق مرة أخرى.

3-   التعاون الاقتصادي والفني خاصة في مناطق الصراع مثل ليبيا واليمن وسيناء، عبر دعم واسع يقدم لقوى الدولة التي تواجه الإرهاب الأسود ومموليه، بالوسائل كافة؛ لكي تحقق انتصارًا نهائيًّا على تلك العناصر الإرهابية، وتطارد مموليها في جميع أنحاء العالم.

 وتابع عبدالرحيم علي بقوله: «أعتقد أنه بدون هذا النوع من التعاون الذي بات واجب اللحظة، نحن أمام مشكلة حقيقية قد تنفجر في وجه أي دولة في العالم، في أي لحظة».

جاء ذلك في إطار أعمال الندوة الفكرية لمركز دراسات الشرق الأوسط (سيمو) الذي يترأسه الكاتب الصحفي عبدالرحيم علي، وذلك تحت عنوان «نحو حوار دائم بين ضفتي المتوسط».


وتناقش الندوة قضايا التعاون بين أوروبا والبلدان الواقعة في حوض البحر المتوسط - وفي مقدمتها مصر - في مجالات الإرهاب ومكافحة الهجرة غير الشرعية وقضايا التعليم والمياه.

تأتي الندوة على هامش انعقاد قمة «شاطئي المتوسط» برعاية الرئيس الفرنسي ماكرون، والتي ستعقد في مدينة مارسيليا يومي 23 و24 يونيو الجاري.

وتأتي تلك الفعّالية بمناسبة انعقاد قمة «شاطئي المتوسط» برعاية من الرئيس الفرنسي ماكرون، والتي ستعقد في مدينة مارسيليا يومي 23 و24 يونيو 2019.

وينتهز مركز دراسات الشرق الأوسط «سيمو» بباريس هذه المبادرة الفرنسية؛ ليفتح في باريس الملفات الساخنة التي تلوث - بكل معاني الكلمة - علاقات الجوار التاريخية بين أمم ضفتي البحر الأبيض المتوسط، وهي تسمية لاتينية كان المقصود بها البحر الذي يتوسط الأراضي، إضافة إلى الصراع العربي الإسرائيلي، الذي كان مصدرًا خافيًا لكثير من التطرف والعنف في عالم اليوم، ثم جاءت النتائج الكارثية للربيع العربي المزعوم لتسهم في اتساع حجم المشكلة.