المرجع : التاريخ التركي الأسود في «قتل أمة».. دماء الأرمن تلطخ عرش الحاكم العثماني (طباعة)
التاريخ التركي الأسود في «قتل أمة».. دماء الأرمن تلطخ عرش الحاكم العثماني
آخر تحديث: الجمعة 14/06/2019 09:38 م أسماء البتاكوشي
كتاب قتَل أمّة
كتاب قتَل أمّة

بعد مُضي قرن على مجازر الأرمن التي نفذتها تركيا بحقهم، أصدرت المؤسسة المصرية الروسية للثقافة والعلوم كتاب «قتَل أمّة»، مذكرات هنري مورجنطاو السفير الأمريكي لدى تركيا ما بين 1913 – 1916 عن المذابح الأرمنية في تركيا، ترجمة الدكتور ألكسندر كشيشيان؛ حيث إن تركيا تسير على نفس النهج، وإن كان ذلك يحدث بشكل ممنهج وخفى فى بعض الأحيان، ظنًا منهم بأن أحدًا لا يعى أنهم من يقفون خلف ذلك الإرهاب الأسود الذى يضرب العالم بأسره، سلط الكتاب الضوء على المذابح التي شهدها الأرمن.

التاريخ التركي الأسود

الأرمن والأتراك والاكراد.. شرارة الثورة

ووفق الكتاب فإن أحداث الثورة بدأت في مدينة وان التركية التي تقع في الزاوية الشمالية الشرقية النائية في آسيا الصغرى؛ حيث تحاذي الحدود الفارسية من الشرق وتقابل القفقاس في حدودها الشمالية، ويسكنها عدد من سكان الأرمن، كان في 1914 يبلغ عدد سكانها نحو 30 ألفًا، وكانت من أهدأ المجتمعات في الدولة العثمانية.


وأوضح الكتاب أن العلاقة بين الأرمن الذين يعيشون في القسم الأغنى والأتراك والأكراد الذين يشغلون الأكواخ الطينية في القسم الآخر من المدينة كانت مقبولة لسنوات عدة، ولكنها أصبحت مسرحًا للعمليات العسكرية، نظرًا لموقعها الجغرافي المتميز؛ حيث أضحت نشاطات سكانها الأرمن موضعًا للشك.


وأشار «مورجنطاو» إلى أن بعض الظواهر بدأت تثير القلق في عهد السلطان عبدالحميد الثاني؛ حيث ادعت الدولة العثمانية أن روسيا عملت على استثارة الأرمن القاطنين بالقرب من الحدود الروسية العثمانية، وعملوا على تدريبهم وإمدادهم بالمال والسلاح، وقدمت بريطانيا الدعم للدولة العثمانية؛ من أجل تفتيت هذه المنظمات، التي تم تدريبها للفتك بالدولة العثمانية، إضافة إلى أن من أسباب الحرب هي الثقل الأكبر لمصادرات المؤن في وان؛ لحاجة الجيش التركي لها، حصل الشيء نفسه في كل المناطق التركية الأخرى للمسيحين والأرمن؛ حيث كان على الأرمن أن يقفوا صامتين بينما يستولي الضباط الأتراك على أراضيهم وخيولهم، وكل شيء نافع وفي المقابل يعطونهم قصاصات من الورق لا قيمة لها.


التاريخ التركي الأسود

وحشية العثمانيين

ويرى الكاتب أن السبب الثاني هو محاولة التجريد العام للسلاح؛ ما أثار في الأرمن الهلع، للمعاملة الوحشية التي شهدوها من قبل الأتراك، ومن جانب آخر اتهم الأتراك السكان المسيحيين تهمًا كثيرة، إضافة إلى تغيير ميزان القوة هناك الذي كان في يد الأرمن، الأمر الذي أثار غيظ الأتراك بشدة.


وكشف «مورجنطاو» في الكتاب أنه في بداية الحرب ظهر عملاء «الاتحاد والترقي» في مدينة أرزروم يناشدون زعماء الأرمن للذهاب إلى داخل أرمنيا الروسية لمحاولة البدء بثورة ضد الحكومة الروسية؛ حيث رفض الأرمن العثمانيون الفكرة؛ ما أدى إلى مزيد من القلاقل، وأصبح حجة للحكومة التركية لتصرفاتها اللاحقة في محاربة العرق أجمع.


التاريخ التركي الأسود

إبادة جماعية

وقد تم تنفيذ ذلك من خلال المجازر وعمليات الترحيل القسري، والتي كانت عبارة عن مسيرات في ظل ظروف قاسية.


وأشار إلى أن أعداد الضحايا الأرمن بين مليون إلى 1.5 مليون شخص، معظمهم من المواطنين داخل الدولة العثمانية.


وتابع الكاتب أن تاريخ الإبادة يبدأ في 24 أبريل من عام 1915، وهو اليوم الذي اعتقلت فيه السلطات التركية، ورحلت نحو 235 إلى 270 من المثقفين وقادة المجتمع الأرمن من القسطنطينية (إسطنبول الآن) إلى منطقة أنقرة، وقتل معظمهم في نهاية المطاف.


وقال الكتاب: إن الإبادة الجماعية نُفذت أثناء الحرب العالمية الأولى وبعدها، وكانت على مرحلتين - القتل الجماعي للذكور ذوي القدرة الجسدية من خلال المجزرة، وتعريض المجندين بالجيش إلى السُخرة، ويليها ترحيل النساء والأطفال والمسنين والعجزة في مسيرات الموت المؤدية إلى الصحراء السورية.


وبعد أن تم ترحيلهم من قبل مرافقين عسكريين، تم حرمان المرُحلين من الطعام والماء وتعرضوا للسرقة الدورية والاغتصاب والمجازر.


وخلال هذه الفترة تم استهداف ومهاجمة وقتل مجموعات عرقية مسيحية أخرى منها السريان والكلدان والآشوريين واليونانيين البنطيين وغيرهم، وتعتبر هذه الأحداث نفس سياسية الإبادة التي انتهجتها حكومة تركيا ضد طوائف مسيحية متنوعة.


وبعد مضي قرن على مجازر الأرمن، ووجود آلاف الوثائق والأدلة والوقائع والمعطيات التاريخية والاجتماعية بهذا الخصوص، واعتراف 22 دولة وأكثر من 40 برلمانًا ومجلسًا محليًّا بالإبادة لاتزال تركيا لا تعترف بالإبادة الأرمنية.


بدايةً؛ لابد من القول إن سياسة إنكار جريمة الإبادة فشلت، ومحاولة وضعها في سياق أعمال القتل التي وقعت خلال فترة الحرب العالمية الأولى تفتقر إلى المنطق والدقة؛ خاصةً أن مجازر الأرمن بدأت قبل هذا التاريخ بنحو ثلاثة عقود، كما أن محاولة القول إن سبب ارتكاب المجازر هو «خيانة» الأرمن للدولة العثمانية لا يبرر فعل الإبادة ومن ثم محاولة محو الذاكرة الأرمنية.